• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لا عودة للوصاية

    ماذا تعني استجابة اللبنانيين، مرة جديدة، إلى الدعوات التي توجه إليهم للنزول بكثافة إلى ساحة الشهداء في 14 شباط؟ ولماذا تكتسب الاستجابة أهمية كبرى هذه السنة بالذات؟

    أولاً، لان أخطر ما يواجهه لبنان هو أن تصبح الأمنيات المعلنة والخفية بانتهاء انتفاضة 14 آذار كحركة استقلالية وسيادية واقعاً. وإذا كانت قوى سياسية أو مصالح خاصة طائفية وحزبية وسياسية لم تعد تقيم اعتباراً لاستمرار هذه الحركة، أو هذه الانتفاضة، فان الخطورة الأكبر هي أن يستسلم الناس مجدداً الى مصالح الطبقة السياسية، ويربطوا مصيرهم بتقلباتها. عندها تكون تضحيات السنوات الخمس الماضية قد ذهبت هباءً.

    ثانياً، لأن أعظم ما صنعته انتفاضة 14 آذار، إلى تحرير لبنان من الوصاية السورية وإعلان الاستقلال الثاني، هي أنها أعادت الاعتبار إلى المواطن اللبناني في الدرجة الأولى. فاللبنانيون هم الذي انتفضوا ونزلوا إلى الساحات، وهم الذين قادوا القوى السياسية، وهم الذين انتزعوا إعجاب العالم بهم وحملوا المجتمع الدولي على احترام إرادتهم، وهم الذين اثبتوا للعالم أن اللبناني الفرد قادر على صنع مصيره بنفسه وانتزاع استقلال وطنه.

    ثالثاً، لأنه من المعيب بعد خمس سنوات على هذه الحركة التاريخية لـ”الشعب اللبناني”، أن يظل كثيرون ينعتون اللبنانيين بأنهم مجرد “أدوات” يحركهم الخارج القريب أو البعيد وفق مصالحه. لم يستشهد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط. ولم يردد قسم جبران تويني من حناجر مئات الألوف في 14 آذار 2005 كأنه النشيد الوطني الجديد، ولم يسقط كل شهداء “ثورة الأرز” لكي تعود مؤامرة التسييس – نعم مؤامرة بكل ما للكلمة من معنى – ويبدأ إحباط المؤمنين بقيامة لبنان مجدداً. إن الاستسلام للمؤامرة هو في ذاته الهزيمة الأخطر التي يريد كل أعداء لبنان، في الداخل والخارج، أن يحققوها لإعادة التاريخ إلى الوراء. لكننا على ثقة مطلقة أن اللبنانيين سيثبتون بعد أيام قليلة، وفي 14 شباط، كما في محطات لاحقة، وفي جمعات شعبية وسواها، أنهم قادرون على إسقاط المؤامرة الجديدة، والتأكيد أن التاريخ لن يعود بهم إلى الوراء.

    رابعاً، لان اللبنانيين بغالبيتهم الساحقة يريدون انجاز مشروع الدولة القوية والعادلة والمحترمة والسيدة. ولذلك فهم مع علاقات طبيعية مع سوريا من دولة إلى دولة، ولكنهم يرفضون كل انحراف جديد لإعادة تسليم شؤونهم ومصيرهم إلى “المرجعية السورية “، كما يخشى كل الذين شاهدوا ما شاهدوه وسمعوا ما سمعوه في الأيام الأخيرة.

    فمنذ 14 شباط 2005 والى 14 شباط 2010، لم يحصل ما حصل، ولم تكن اكبر التضحيات التي قدمها اللبنانيون، وفي مقدمهم قافلة الشهداء، إلا من اجل فرض احترام إرادة اللبنانيين وتأكيدها للعالم، وقد حصل ذلك كأكبر انجاز للحركة الاستقلالية.

    ومن اجل ذلك سيعود اللبنانيون إلى ساحة الشهداء لإفهام من لم يفهم بعد معنى الشهادة والتحرير والسيادة.

    نايلة تويني
    جريدة النهار
    11.02.2010

    Leave a Reply