• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مصباح الأحدب: عودوا الى روح 14 آذار 2005

    عندما طلب مني القيّمون على موقع 14 آذار أن أكتب مقالاً حول معاني هذه الذكرى، لم أتردد بتاتا فأنا دائماً على الموعد لكي أخاطب جمهور 14 آذار وأكاشفه بما أعتقد وأعرف دون تستر او مسايرة.

    إن ذكرى 14 شباط هي مزيج من مشاعر وأفعال وآمال صادقة فجّرها اللبنانيون في لحظة تاريخية، اذ حولوا استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط، من جريمة أرادها اعداء لبنان أن تكون بداية للظلام ولطغيان الاستبداد، الى مشعل مضيء أنار لنا ولأولادنا وللأجيال المقبلة طريقاً مشيناه بإرادتنا ورسّخ لبنان الذي نحب وطناً سيداً حراً مستقلاً عربياً يعطي لمحيطه وللعالم أبلغ رسالة عن أنه وطن الحرية والانسان.

    وهذه الذكرى، التي يستمّر الشعب اللبناني في إحيائها كل سنة بعزم وحماس، استثنائية في تاريخ لبنان الحديث فهي تعبّر عن معاني استشهاد رجل استثنائي هو رفيق الحريري الذي مثّل حلماً بانجازاته الكبيرة، فصنع ما صعب إنجازه وأثبت بعمله الظاهر حيناً والصامت أحياناً أنه رجل المهمات والانجازات الصعبة، ونحن بهذه الذكرى نكرّم الرئيس الشهيد وعبره كل شهداء انتفاضة الاستقلال، وهم مثلّوا وسيبقون ضميراً نستنير به على طريق اكمال استعادة سيادة لبنان وحرية قراره.

    منذ مؤتمرات البريستول الأولى حيث اجتمعت القوى السياسية الرافضة للتمديد والوصاية الامنية، والتي كنا قلة فيها، واذا اردنا ان نكون صريحين، كنا كمشاركين من الطوائف الاسلامية قلة القلة فيها، اذن من مؤتمرات البريستول الاولى مروراً بمحطة 14 شباط 2005 والى اليوم، قطعنا مسيرة صعبة ومثمرة. فصمد اللبنانيون في وجه آلة التخريب والاغتيال، وواجهوا بثورتهم السلمية والحضارية التي تكونت عفوياً من مزيج جمع كل الطوائف والقوى الثورة المضادة التي بدأت في الثامن من آذار وهي مستمرة الى اليوم. ولا يزال جمهور 14 آذار يتطلّع في 2010 الى اكمال ما بدأناه في 2005، لا بل في 2004. والجميع تأكد أن هذا الجمهور هو القائد الحقيقي لثورة الاستقلال فمن دونه لا انجازات ولا انتصارات، فماذا فعلت قيادة 14 آذار لحماية هذه الانتصارات وترجمتها؟

    لقد أثبت هذا الجمهور أنه على قدر كبير من الصلابة والعزم ولم يتراجع يوماً ولم تضعف إرادته فكان يرفد ثورة الأرز بالتضحيات وصنع كل انتصاراتها بدءاً من يوم 14 آذار العظيم في العام 2005، يوم رد على الثورة المضادة بالنزول الى ساحة الحرية، مروراً بالمحطات الانتخابية في العام 2005 و2009 التي صنع انتصارها بالاقتراع لثورة الأرز، وصولاً الى الصمود بوجه الاغتيالات ومحاولات إسقاط الدولة في السابع من أيار، ذاك اليوم الذي واجه فيه حرباً حقيقية ترهيبية وسقط منه الشهداء دفاعاً عن تمسكه بقيمه مكرساً بذلك نفسه في موقع متقدم عن قيادته السياسية .

    إن الجمهور تعاطى مع ثورة الأرز كأنه أم الصبي. أما القيادات فهي للأسف الشديد مارست الخطأ تلو الخطأ ما أدى الى تهديد ثورة الأرز في محطات عديدة. ففي المرحلة الأولى أجهضت الأخطاء مشاركة الطائفة الشيعية في 14 آذار، كما فشلت تلك القيادة في اسقاط “رئيس الوصاية” اميل لحود، واقترفت هذه القيادات خطيئة التحالف الرباعي الذي أعطى حزب الله وحركة أمل السيطرة على الطائفة الشيعية، وأعطى العماد ميشال عون الذريعة لاستقطاب الرأي العام المسيحي. ومن الأخطاء الفادحة ايضا تبديد الأغلبية النيابية والتسرع في التجديد للرئيس نبيه بري في رئاسة المجلس النيابي من دون اشتراط تفاهم كامل يشمل تشكيل الحكومة وبيانها الوزاري، الامر الذي ادى الى ما يشبه الاذعان لشروط حزب الله وحلفائه واظهر عجز هذه القيادات أمام جمهورها أولاً وأمام الرأي العام العربي والدولي ثانيا.

    أما في موضوع سلاح حزب الله الذي لا يقبل جمهور 14 آذار ان يبقى خارج سلطة الدولة، فصحيح اننا لا نريد الا حلا سياسيا لهذا الموضوع، وصحيح اننا نؤيد بحثه على طاولة الحوار، لكن اين هي استراتيجية قيادات 14 آذار للتعامل مع هذه القضية؟ واين اصبحت طاولة الحوار؟ وماذا انتجت منذ استئنافها منذ اكثر من سنة ونصف حتى الآن؟ هل ننتظر وقوع عدوان اسرائيلي جديد بسبب التداخل الاستراتيجي الواضح بين حزب الله وايران وبسبب تفرد حزب الله بقرار الحرب، حتى تنعقد طاولة الحوار؟ اليست احدى مهام هذه الطاولة منع وقوع حرب جديدة على لبنان؟

    هذه على الصعيد الخارجي. اما على الصعيد الداخلي، اين هي الضوابط التي تحول دون تمدد سلاح حزب الله الى المعادلة الداخلية في كل المناطق، وفي طليعتها منطقة الشمال وبالتحديد طرابلس، التي لم يعد خافيا على احد ما يجري في احيائها الداخلية من عمليات تسلح واستتباع سياسي لمرجعيات، حيث تحول هذا السلاح الى أداة لتفريغ الحياة السياسية من أي مضمون حقيقي وابتعد عن كونه عنصراً من عناصر حماية لبنان بوجه العدو الاسرائيلي وأصبح موجهاً الى الداخل فحلت أكثرية البنادق مكان الأكثرية النيابية وتصرفت قيادة 14 آذار على ان ذلك هو قدر محتوم لا يمكن رده.

    واذا أردنا أن نقوم بثورة تتماشى مع حلم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فان معادلة “نقبل ونتراجع” ليست المعادلة المثالية لتحقيق هذه الثورة وأصبح اللبنانيون بالتالي يسألون: الى متى سنستمر بهذه الإدارة الخاطئة وما هي أكلافها؟

    ورب سائل يسألنا: وأنتم أين كنتم طوال هذه الفترة ولماذا لم تعملوا على تصحيح كل هذه الأخطاء؟

    في الحقيقة، في اصعب الظروف لم نسكت يوما وكنا دوما نشير الى الخطأ كما الى الصواب. حاولت مراراً أن اعطي أفكاراً وأن أصحح ولكن في كل مرة كنت أطرح طرحاً كان يواجه بأمرين:

    – في البدء كان يعمل بعكسه تماماً.

    – في ما بعد وبعد فوات الأوان كان يقال لي: “والله معك حق”.

    لقد كاد التفرد في اتخاذ القرارات الخاطئة أن يقضي على 14 آذار ذلك لولا ثبات جمهور ثورة الأرز وعمق تمسكه بمبادئه ولولا المعاني العظيمة التي مثلها استشهاد الرئيس رفيق الحريري وباسل فليحان وسائر الشهداء وأنا على يقين أن جمهور 14 آذار الذي سينزل بكثافة الى ساحة الحرية لكي يقول كلمته عاليةً ولكي يبادر هو ونحن معه الى تصحيح الأخطاء الجسيمة التي تهدد ثورة الأرز وإننا جميعاً نقف الى جانب اللبنانيين الذين يعطون لهذه الثورة معناها الحقيقي وهم يستحقون ان تكون 14 آذار على قدر آمالهم وتضحياتهم وسعيهم لوطن حر كريم لهم ولأبنائهم وللأجيال المقبلة. ولكن أقول لهذه القيادات إن جمهور 14 آذار متيقظ ويعرف أهدافه وهي تحصين الاستقلال وبناء الدولة.

    ان تجاوب هذا الجمهور في المشاركة في ذكرى 14 شباط، وانا على يقين انه سيتجاوب، لا يعني الموافقة على نهج الاخطاء. واكبر خطأ ترتكبه قيادات 14 آذار هي الاعتقاد ان مستوى المشاركة العارمة يوم الاحد المقبل يشكل تفويضاً جديداً من دون قيد او شرط لمواصلة نهج الاخطاء نفسه. حذار هذا الاعتقاد. نعم المشاركة ستكون عارمة لأن الجمهور متفان ومصمم على نيل اهدافه. المشاركة ستكون عارمة لان المخاطر التي تحدق بالدولة والوطن والشعب ما زالت جاسمة في الافق. حذار الظن ان ذاكرة الناس قصيرة وانه تفويض بلا حساب.

    مصباح الأحدب
    موقع 14 آذار
    11.02.2010

    Leave a Reply