• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الإحباط ليس لبنانيًا

    لا خيار آخر أمام اللبنانيين سوى النزول الى ساحة الحرية يوم الرابع عشر من شباط- فبراير الجاري وذلك لتأكيد ان ثورة الأرز ستنتصر وان كل ما يقال عن وجود حال من الإحباط في صفوف الشعب اللبناني ليس صحيحا. الذين يعانون من الإحباط هم الذين اغتالوا الرئيس الشهيد رفيق الحريري واولئك الذين سعوا الى تغطية الجريمة، كما لو أن باني لبنان الحديث قضى في حادث سير وليس جراء انفجار استخدم فيه طن ونصف طن من المواد المتفجرة…

    سنة بعد سنة سيؤكد اللبنانيون أن اغتيال رفيق الحريري ليس حدثا عابرا وان العبث بمسرح الجريمة لم يكن مجرد عبث. يعرف كل لبناني تماما لماذا اغتيل رفيق الحريري ويعرف جيدا ان الهدف من الجريمة كان ابقاء لبنان تحت الوصاية وتكريسه “ساحة” لا اكثر. عوقب رفيق الحريري لأنه تحول زعيما وطنيا حقيقيا على المستويين اللبناني والعربي. صار عقبة في طريق الذين يعتقدون ان لبنان لا يمكن إلا ان يكون تحت الوصاية. كان “ابو بهاء” على حق عندما قال ان لبنان لا يحكم من سوريا ولكنه لا يحكم ضد سوريا.

    الآن بعد خمس سنوات على رحيل الرجل الكبير، يتبين ان كل كلمة قالها كانت في مكانها وان الجريمة التي استهدفته لم تقض على طرحه السياسي بمقدار ما انها كرست هذا الطرح وجعلت مزيدا من اللبنانيين والعرب يؤمنون به ويؤمنون بأنه الطريق الوحيد لتحقيق تقدم على اي مستوى من المستويات خصوصا في الوطن الصغير الذي يكاد ان يضيق بأبنائه.

    المؤسف ان لبنانيين كثيرين اكتشفوا رفيق الحريري بعد رحيله. ولذلك لم يكن مجرد صدفة ان ينزل مليون ونصف مليون لبناني الى الشارع في الرابع عشر من آذار- مارس 2005 للرد على الذين ارادوا تخويفهم وترويعهم عبر تظاهرة “شكرا لسوريا”. صنع اللبنانيون التاريخ وسيأتي يوم يتبين فيه ان الذين نزلوا الى الشارع في الرابع عشر من آذار 2005، انما نزلوا من اجل الحرية والسيادة والإستقلال في لبنان ومن اجل الحرية في العالم العربي وفي بلدان على مشارف العالم العربي على رأسها ايران.

    لا يمكن الإستخفاف بأي شكل بتأثير ما حصل في لبنان في السنوات الخمس الأخيرة، اي منذ ذلك اليوم المشؤوم الذي امتدت فيه يد الغدر الى رفيق الحريري وباسل فليحان ورفاقهما ثم طالت مجموعة من الشرفاء الحقيقيين من الذين آمنوا بلبنان العربي المنفتح على العالم وعلى كل ما هو حضاري فيه كما آمنوا بالحرية وبأنها في اساس تقدم الشعوب العربية وغير العربية. لقد حطم شعب الرابع عشر من آذار كل القيود. بفضل تظاهرة الرابع عشر من آذار التي في اساسها الرابع عشر من شباط، اضطر النظام السوري الى سحب قواته من لبنان ومباشرة الإهتمام بالمشاكل الداخلية لسوريا وما اكثر هذه المشاكل ومدى اتساعها وعمقها. إنها مشاكل مرتبطة بنظام يعتقد ان الهروب المستمر الى امام يوفر حلولا ومخارج من أزمته. انه نظام يعتقد ان سوريا قوة اقليمية وانها قادرة على ممارسة سياسات وليس سياسة واحدة بمعنى ان في استطاعتها انتهاج سياسة معينة تجاه ايران واخرى تجاه تركيا وثالثة تجاه السعودية ورابعة تجاه لبنان… وخامسة وسادسة وسابعة تجاه اوروبا او الولايات المتحدة الخ… ربما سيأتي يوم ليس ببعيد، يصل فيه النظام السوري الى التفريق بين الدور والوظيفة. بكلام اوضح، ليس بعيدا اليوم الذي يكتشف فيه النظام السوري الواقع بدل البقاء في أسر الأوهام…

    ما ينطبق على سوريا ونظامها، ينطبق ايضا على ايران. إنتفض الإيرانيون بعد نتائج الإنتخابات الرئاسية الأخيرة في حزيران- يونيو الماضي نتيجة انتصار قوى الرابع عشر من آذار في الإنتخابات النيابية في لبنان. لا تزال الإنتفاضة الإيرانية مستمرة. لا يمكن للشعب الإيراني إلا ان ينتصر على آلة القمع. لا بدّ ان يستعيد حريته. لبنان كان مهما. شباب لبنان الذين واجهوا النظام الأمني السوري- اللبناني ويتامى هذا النظام كانوا وما زالوا المثل الأعلى للإيرانيين الذين يقفون في وجه الظلم والقمع والتخلف…

    لا يمكن بأي شكل الإستهانة بما فعله ويفعله اللبنانيون. صحيح انهم خسروا في المواجهة مع قوى الظلم بعض أفضل شبابهم ورجالهم من سمير قصير وجبران تويني وجورج حاوي وبيار امين الجميل ووليد عيدو وانطوان غانم واللواء فرنسوا الحاج والرائد وسام عيد، لكن الصحيح ايضا انهم تابعوا المقاومة على الرغم من التضحيات الكبيرة التي قدمها جيشهم في نهر البارد. تابعوا المقاومة لأن رفيق الحريري شق لهم الطريق واكد لهم ان عليهم ان يؤمنوا بلبنان وان لا بديل من لبنان. بفضل مقاومتهم انتصروا بصدورهم العارية على الذين حاولوا تعطيل الحياة في عاصمتهم عبر الإعتصام في وسطها. وبصدورهم العارية تصدوا لغزوة بيروت وقبل ذلك لحروب الآخرين على ارضهم صيف العام 2006 ، تلك الحرب التي كشفت مدى الحقد الإسرائيلي على لبنان ومدى استعداد الدولة العبرية لاستغلال أي تحرش بها لإلحاق الأذى بالوطن الصغير.

    عندما ينزل اللبنانيون الى “ساحة الحرية”، في الرابع عشر من شباط- فبراير 2010، سيتلون فعل ايمان بوطنهم مؤكدين أنهم أقوى بكثير مما يعتقد وأن وفاءهم لرفيق الحريري كان كفيلا بتفجير طاقات لم يكن يدركون انهم يمتلكونها. لقد استطاعوا المساهمة في تغيير مفاهيم كثيرة في الشرق الأوسط. من كان يصدق ان الجيش السوري سيخرج يوما من لبنان وان الشباب الإيراني سيستلهم من تجربة لبنان؟

    في الذكرى الخامسة لغياب رفيق الحريري، لبنان لا يزال يقاوم… ويعطي مثلاً في المقاومة!

    خيرالله خيرالله
    NOW Lebanon
    11.02.2010

    Leave a Reply