• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    إذا كانت الحكومة هي فعلاً حكومة أولويات الناس
    لماذا لا تباشر البحث في حلول الكهرباء والطبابة والتعليم؟

    اذا كانت الحكومة هي حقاً حكومة الاهتمام بأولويات الناس وهمومهم، فلماذا لا تباشر البحث في هذه الاولويات عوض ان تستمر غارقة في الخلاف على تعديلات قانون البلديات وخفض سن الاقتراع والغاء الطائفية واجراء التعيينات، ولا تتوصل الى حسم هذا الخلاف اما بتأجيل الانتخابات البلدية الى ان تتم الموافقة على التعديلات الاصلاحية، واما ان تجرى الانتخابات في موعدها ويتم تأجيل التعديلات. وفي ما يتعلق بخفض سن الاقتراع فلا خلاف عليه من حيث المبدأ، انما الخلاف هو ان يصير بته بالتزامن مع اعطاء اللبنانيين الموجودين في الخارج حق الاقتراع حيث هم. اما التعيينات فيمكن اجراؤها على دفعات كلما حصل اتفاق على دفعة لا ان تبقى معلّقة الى ان يتم الاتفاق عليها بكاملها، او ان يبقى كل شيء معلّقاً الى ان تنجز كلها، وان يطوى موضوع إلغاء الطائفية الى الظرف المناسب على ان تباشر الحكومة درس المشاريع التي تهم الناس وفي مقدمها كيفية توفير الكهرباء لكل اللبنانيين بموجب خطة محددة بمهلة، لانه كلما تأخر وضع هذه الخطة اصبحت المعالجة اصعب واكثر كلفة، والعمل على صوغ توافق حول برنامج تغييري واصلاحي مرتبط بجدول زمني يحدد لكل موضوع مهلة لتنفيذه.

    واذا كانت المواضيع السياسية او التي لها خلفيات سياسية ومصالح ذاتية تثير الخلاف بين اعضاء الحكومة، فلا ينبغي ان تثير مثل هذا الخلاف المواضيع الحياتية والمعيشية والاجتماعية، والا تحمّل الوزراء الذين لا شغل لهم سوى المشاكسة وتعطيل عمل الحكومة نقمة الناس ومحاسبتهم يوم الانتخابات.

    لقد اعلن الرئيس سعد الحريري بعد انتهاء النواب من مناقشة البيان الوزاري “ان البيان الوزاري ليس هو المكان الوحيد لبت كل القضايا الخلافية. هناك قضايا اردنا ان يشكل البيان منطلقاً لمعالجتها والتوافق عليها، وهناك قضايا اخرى ستبقى موضع حوار متواصل، ولكن لا يصح ان تتحول سبباً للانقسام. والبيان الوزاري يشكل ارادة حقيقية للعمل في سبيل نهوض لبنان وتعزيز الاستقرار ووضع الاصبع على اماكن القلق في المجتمع اللبناني. وعدم تكرار التجارب الماضية بالحكم والمعارضة تحت سقف واحد، اذ لا خيار امامنا سوى النجاح في تجربة التضامن الوطني وتقديم نموذج جديد للبنانيين بأن قياداتهم السياسية قادرة على صون البلاد وتجديد الثقة بالدولة والمؤسسات الدستورية، وان الحكومة هي حكومة وفاق وطني وليست حكومة متاريس طائفية ومذهبية ومعطّلة عن القيام بدورها في معالجة هموم المواطنين التي هي في الدرجة الاولى: الكهرباء والماء والتعليم والصحة”.

    ويتساءل الناس لماذا لا تبدأ الحكومة بهذه الاولويات وتكلّف لجاناً وزارية تستعين بمن تشاء لمعالجة المواضيع المثيرة للخلاف، لا ان يظل الخلاف على موضوع يعطّل بت المواضيع التي لا خلاف عليها او يمكن التوصل الى اتفاق في شأنها لان لا مصلحة فيها الا للناس.

    والحكومة تكون حكومة الناس وحكومة الاقتصاد والمال وجاذبة للاستثمارات، عندما تنكب على ايجاد الحلول للاوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية ومكافحة الفساد ووقف كل اهدار للاموال العامة، سواء اكان هذا الاهدار مقونناً ام غير مقونن. وحكومة الوفاق الوطني هي حكومة ترسيخ الامن في البلاد والحؤول دون قيام اي نشاط مشبوه في اي منطقة بما فيها تلك التي لا تزال خارج سلطة الدولة لان وجود مثل هذه الحكومة يساعد على مواجهة اي خلل امني يحصل في اي منطقة. ومتى تحقق الامن الثابت يصير في الامكان معالجة كل ما يهم الناس من كهرباء وماء وبطالة ومديونية عامة، وطبابة واستشفاء، اذ لا رغيف من دون امن ولا امن من دون رغيف.

    ومتى توصلت الحكومة، خصوصاً اذا كانت حكومة “وحدة وطنية” فعلاً لا قولاً الى تأمين الامور الحياتية على اختلافها للمواطنين، فلا تعود تهمهم الامور الاخرى المختلف عليها، رغم اهميتها على مستوى لبنان الدولة المستقلة السيدة الحرة، مثل سلاح “حزب الله” وسلاح المخيمات و”الاستراتيجية الدفاعية” وترسيم الحدود مع سوريا وغيرها من الملفات الكبرى المثيرة للخلاف، ليس بين اللبنانيين فحسب، بل بين غير اللبنانيين ايضاً، لان معالجة هذه الملفات لها علاقة بظروف المنطقة وبالعلاقات العربية والاقليمية والدولية، واستمرار خلاف اللبنانيين على معالجتها بمعزل عن هذه الظروف والعلاقات قد يؤثر على معالجة الامور الحياتية التي ينبغي ان تكون لها الاولوية في البحث والمعالجة لا سيما منها ايجاد حل سريع لأزمة الكهرباء بحيث لا يظل المواطن يعاني انقطاعها بين حين وآخر، تارة لعدم توافر المال لشراء الفيول، وتارة اخرى لعدم وصول الباخرة في موعدها المحدد او لوجود اعطال وعدم توافر قطع غيار… فإذا توصلت الحكومة الى حل لمشكلة انقطاع الكهرباء وان بموجب خطة تنفّذ على مراحل، فإنها تكون قد حققت اول انجاز مهم للناس. ومنها ايضاً تأمين الاستشفاء والطبابة والادوية بأسعار مقبولة ريثما يتم التوصل الى تأمين الضمان الاجتماعي لكل اللبنانيين وخصوصاً ضمان الشيخوخة، وتوحيد الصناديق في المؤسسات التي توفر الخدمات الطبية والاستشفائية من اجل وضع حد للتلاعب والهدر.

    ومن الاولويات ايضاً تأمين فرص العمل للشباب للحؤول دون الهجرة وذلك من طريق تشجيع الرساميل الوطنية والاجنبية على الاستثمار في لبنان، وتسهيل المعاملات للمستثمرين واقامة القضاء المستقل الذي يحمي حقوقهم ومصالحهم، ووضع حد للرشوة ولاهدار الاموال العامة في كل ادارات الدولة ومؤسساتها توصلاً الى خفض الانفاق وزيادة الواردات واطفاء الدين العام.

    وفي استطاعة الحكومة الاهتمام بأولويات الناس في ظل المناخ السياسي والامني الهادئ والسائد حالياً والمؤاتي لتحقيق كل ذلك نظراً الى وجود ترابط بين الوضع الاقتصادي والمناخ السياسي والامني، اذ انه كلما اشتد التجاذب السياسي وتعكّر صفو الامن، تأثر الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي وتضاءلت الثقة المحلية والاقليمية والدولية بلبنان ومؤسساته التشريعية والتنفيذية والقضائية والامنية. ذلك ان تحسين الوضع الاجتماعي والاستقرار المالي والنقدي ومعالجة المديونية وتحقيق الاصلاح المالي والقانوني والاداري والانفاق الاستثماري والانماء المناطقي والقطاعي وتنفيذ برنامج الخصخصة والتسنيد من اجل خفض الدين العام وترشيد الانفاق تعزيزاً للايرادات، والوفاء بالالتزامات حيال دول مؤتمر باريس 3 يعجّل في اتخاذ القرارات اللازمة ويرسّخ الامن والاستقرار والوحدة الداخلية مع توافر التجانس والانسجام بين اهل الحكم للتمكن من الصمود في مواجهة شتى التطورات والمتغيرات التي قد تعصف بالمنطقة.

    هذه هي اولويات الناس التي ينبغي ان تكون في سلّم اهتمامات الحكومة، فإذا نجحت في تحقيقها، فإنها تصبح في منأى من كل ما قد يتهددها من الداخل او الخارج، ولا يعود الخلاف في السياسة يستطيع تفريق ما وحّده الرخاء والازدهار. اما اذا لم تنجح، لا سمح الله، بسبب الخلافات على ملفات كبرى او لان معالجتها تتصل بأطراف آخرين، فتدخل عندئذ في دائرة الصراعات المحلية والاقليمية والدولية، الامر الذي قد يفجّر الحكومة ويعرّض الاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي للخطر، ويفقد لبنان القدرة والمناعة على مواجهة مضاعفات وتداعيات ما قد تتعرض له المنطقة.

    اميل خوري
    جريدة النهار
    09.02.2010

    Leave a Reply