• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    هل يلغي التنافس الديموقراطي الانتخابات لتناقضه مع المحاصصة؟

    منذ مطلع السنة الحالية حتى الان اجتمع مجلس الوزراء ثماني مرات ولم يتمكن من اتخاذ قرارات كبيرة يمكن الاعتداد بها اذ اقتصرت مجموعة القرارات التي اتخذها حتى الآن على قبول استقالة بعض الموظفين او قبول بعض الهبات او ما شابه ذلك، في حين ان في سجله عجزاً عن اتخاذ قرار في شأن التعيينات على كل مستوياتها، من لجنة الرقابة على المصارف الى التعيينات الامنية أو الديبلوماسية فضلا عن حسم التعديلات على مشروع قانون البلديات بحيث لا يمكن الجزم حتى الآن ما اذا كانت ستجرى الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها ام لا وبأي قانون، اذ بدأت عوارض التعطيل على نحو مبكر علما ان ثمة شهر عسل يقوم بين الافرقاء في المبدأ في حكومة وفاق وطني، على اساس انها ستنجز كل الامور التي يتوقع اللبنانيون ان تنجزها ما دام الجميع مشاركين في السلطة، في حين ان الايام تثبت اكثر فاكثر ان وصفة حكومة الوحدة او الوفاق الوطني لا تسمح للدولة بأن تقلع في اي أمر.

    وحتى اليوم لا يمكن القول ان الحكومة في طور انجاز أي امر بل ان كل شيء متعثر، وهناك رغبة في المصالحة وفق ما بدا من جميع الافرقاء انما لا مصالحة حقيقية بل حروب مستترة وممارسة حق النقض في مجلس الوزراء على نحو ملطف عما كان عليه الوضع في السابق، ليس اكثر ولا اقل.

    وتخشى مصادر سياسية معنية الا يكون استحقاق البلديات يساعد في ذاته في انجاز اي من الامور المطروحة على طاولة مجلس الوزراء، ذلك ان الانتخابات البلدية تفترض ان يحصل تنافس سياسي بين الأفرقاء، اقله في المدن الاساسية الكبرى. وبما ان الافرقاء السياسيين الغوا مبدأ الديموقراطية بمعنى احتمالات فوز فريق او افرقاء وتاليا اللجوء الى ما سموه بالديموقراطية التوافقية، فان الانتخابات البلدية تناقض وفق ما يخشى هؤلاء ما أريد تثبيته عبر الغاء نتائج الانتخابات في الأصل او بمعنى اخر يمكن ان يناقض التوجه الذي سمي توافقيا مـن ضمــن السلطــة، والذي يترجــم في الحكومــة بحيـــث يخشى ان تتحول الانتخابـــات البلدية وما يمكن ان تفرزه على صعيد النتائج عرقلة جديدة للحكم الجماعي.

    فالتنافس في البلديات يكتسب طابعا سياسيا وليس تقنيا او اجتماعيا، ومن شأنه في حال الاصرار عليه وعدم حصوله وفق ما يرغب بعض الافرقاء خشية الخسارة ان يصعب موضوع التعيينات وسائر الأمور الاخرى بدل من ان يسهلها، لأن هذا التنافس الضروري والحتمي يظهر الفروق بين الافرقاء ومدى تمتع بعضهم بشعبية متزايدة او تراجع الآخرين، مما قد يتسبب بمشكلة اضافية لان الحكم التعاوني الجماعي يفترض ان يساهم في حل مشاكل اللبنانيين، وحين ينشأ مجال للتنافس يبطل التعاون في حل هذه المشاكل يشتد الصراع الداخلي ولا ينجز اي أمر. بالاضافة الى ان اضعاف الخصم يؤثر في مجمل الاستحقاقات، وتاليا لا تنافس مقبولا او ممكنا مع المحاصصة.

    هل هذا يعني ان لا انتخابات بلدية يمكن ان تسفر عن فوز البعض وتراجع البعض الاخر ما لم يتم اقتطاع الحصص في البلديات تماما كما حصل بالنسبة الى الحكومة وتاليا لا انتخابات ايضا تعطي ادوارا محتملة لأي شخص خارج تركيبة الافرقاء الذين يتقاسمون قالب الجبنة؟ وما جدوى اعتماد المحاصصة في البلديات، او الغاء الانتخابات البلدية في حال لم تعتمد المحاصصة، اذا كانت المحاصصة في التعيينات وفي الامور الاخرى المطروحة على طاولة مجلس الوزراء لم تسمح حتى الآن بتوافق الحد الادنى؟ وهل من جدوى لاي انتخابات اخرى بما فيها الانتخابات النيابية سنة 2013 في ظل الديموقراطية التوافقية التي لم تخف سلبياتها مسبقا على كثر، وقد عارضوها من هذا المنطق الا متى جدد الافرقاء السياسيون لانفسهم في السلطة على كل مستوياتها؟

    هذه الاسئلة تظهر ان ثمة خشية سياسية ووزارية من ازدياد العرقلة بحيث يشد كل فريق اللحاف في اتجاهه، والاتجاه في مجلس الوزراء يوم الاربعاء المقبل هو الى درس ما امكن من اقتراحات في قانون البلديات على ان يحال ما يتفق عليه ايا يكن الى مجلس النواب من اجل ان يتولى قبول هذه الاقتراحات او رفضها وتاليا يتحمل الأفرقاء المعنيون تبعة تعطيل الانتخابات او عدم حصولها، مما يعني مراوحة الامور في مكانها من دون تغيير يذكر ما دام مجلس النواب نسخة موسعة عن الحكومة ليس اكثر ولا اقل. لذلك يخشى المعنيون انعكاسات سلبية على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الدرجة الاولى الذي كان ينتظر بفارغ الصبر تأليف الحكومة الاولى بعد الانتخابات النيابية الاولى في عهده من اجل ان ينصرف الى الاصلاح بكل مستوياته، وهو اليوم يرى نفسه في مواجهة تجميد قسري لا افق له عمليا، خصوصا ان تقاسم الحصص بين الافرقاء السياسيين نسف كل مبدأ الاصلاح برمته. كما ان الانعكاسات لا تقل اهمية في سلبيتها على رئيس الحكومة سعد الحريري في اولى الحكومات التي يترأس علما انه يشيد بالتوافق والوحدة في الحكومة ولكن قد يظهر قريبا عقم هذه التجربة اذا ظلت الحكومة تراوح مكانها من دون امكان ان تنجز اي امر ما لم يكن خاضعا لرغبات البعض، مما يعيد الى الواجهة موضوع تنازل فريق على اساس انه “ام الصبي” في حين يقطف الاخرون ثمن التعطيل.

    في المقابل ليس ثمة خشية ان تتعدى الامور اطار التجميد والمراوحة السياسية لأن العناصرالاساسية التي ولدت من الاخراج والتفاهم الاقليمي باقية حتى اشعار اخر وتاليا لا خوف من انزلاق ما الى اسوأ او الى صراع يهدد المصالح الاستراتيجية للاطراف من هنا او هناك، خصوصا ان هناك من يعتبر ان مكاسب كبيرة تحققت لطرف محلي مدعوم اقليميا ولن يخاطر باي مغامرة تؤدي الى خسارته.

    روزانا بومنصف
    جريدة النهار
    07.02.2010

    Leave a Reply