• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حكومة “أمم متحدة” في امتحان البلديات

    مجلس الوزراء يؤكد في كل جلسة تتطلب صنع قرار غير روتيني أنه ليس مجلس وزراء. لا فقط لأن خمسة من سبعة قادة يشكلون المجلس الفعلي هم خارج القاعة بل أيضاً لأن السياسة في لبنان مخالفة لطبيعة السياسة التي هي إدارة شؤون الناس. فالوفاء بالاستحقاقات الدستورية، مثل الانتخابات البلدية، ما عاد واجباً وفرصة بمقدار ما صار همّاً وأزمة أو أقله وجهة نظر. وملء الشغور في المراكز القيادية في الادارة محكوم بالمحاصصة والسباق على النفوذ في الادارة بدل الحرص على ضمان الخدمة للناس وانتظام العمل العام.

    ذلك أن حكومة الوحدة الوطنية اسم على غير مسمى هو حكومة المصالح والمواقع الطائفية والمذهبية والفئوية، بصرف النظر عن نوعية الوزراء وما يتمتع به بعضهم من كفايات واستعداد للعمل. والمشهد في مجلس الوزراء، حيث تعابير وزراء الموالاة ووزراء المعارضة لا تزال في القاموس اليومي، يشبه المشهد في “الأمم المتحدة”: لقاء في “صالون كلام” يدافع فيه كل عضو عن مصالح مَن أرسله.

    والمشكلة، سواء خلال البحث في قانون الانتخابات البلدية أو في آلية التعيينات الادارية أو في أي موضوع، ليست البطء في النقاش. والمسألة ليست أن يكون النقاش هادئاً أو صاخباً. المشكلة ان طول النقاش يبدو كأنه مصمم لعدم التوصل الى خلاصة أو كأنه البديل من القرار. والمسألة هي أن يكون النقاش من أجل الوصول الى أفضل الصيغ والأفكار ضمن الأفق الوطني، لا أن يكون من أجل أن يضمن كل فريق مصالحه وأرباحه المفترضة في الانتخابات.

    أليس الجواب ملتبساً، برغم التصريحات اليومية، عن سؤال بسيط: هل المطلوب اجراء الانتخابات البلدية أم تأجيلها؟ وماذا لو كان الواقع هو أن مجلس الوزراء يريد التأجيل لكنه خائف من تحمل المسؤولية التي يتخوف المجلس النيابي من رميها عليه، مع ان خبز الحكومة من كل عجين البرلمان؟

    لا أحد يطالب بأن تتوقف الخلافات السياسية. فهذا شيء طوباوي وغير عملي ومخالف لطبيعة الأمور في أي نظام ديمقراطي سواء كان سليماً أو عليلاً كما هي الحال في لبنان. لكن الحد الأدنى الذي تطلبه الناس هو ما قال الرئيس باراك أوباما في رسالته عن حال الاتحاد إن الشعب يطلبه من الديمقراطيين والجمهوريين، أي العمل من خلال خلافاتنا. وهذا هو التحدي الذي لم تنجح مواجهته حتى الآن في الامتحان. فهل يتغير المشهد بأعجوبة أم أننا محكومون بالانحدار وسط الخلافات التي تعطل القدرة على العمل العام؟

    رفيق خوري
    جريدة الأنوار
    03.02.2010

    Leave a Reply