• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    السنّ الـ 18 في وطن هزيل

    استبقت “النهار” الانتخابات النيابية لعام 2009 بنشرها دراسة أعدها الباحث يوسف الدويهي عن ارقام الناخبين، والفارق العددي بين المسيحيين والمسلمين، الذي كان واقعا، وازدياد الهوة الرقمية في حال اعتماد خفض سن الاقتراع الى 18 عاماً. وأعادت عرض هذه الارقام الاسبوع الماضي قبل جلسة مجلس الوزراء ليكون كل من يعنيه الامر مطلعا على الاحصاءات العددية ويبني على الشيء مقتضاه.

    لكن الغريب كان وقع النتائج، إذ بدت كأنها مفاجأة لكثيرين، وهي في الواقع ليست كذلك إلا لمن اعتمد سياسة النعامة بدفن رأسها في الرمال تجنباً لرؤية الحيوان المفترس الآتي اليها من بعيد.

    إن الامتناع عن إقرار خفض سن الاقتراع، وإن برغبة مسيحية ملحة، وبتضامن “وطني” من غير طرف، لا يعني في اي حال ان الخلل الطائفي لم يعد واقعا، وهو ليس وليد اليوم، بل هو حالة تكرست مع بداية الحرب، وتأكدت عام 1992 عند اول استحقاق انتخابي تلا اتفاق الطائف، وغرست مخالبها عميقا مع مرسوم التجنيس الشهير لعام 1994.

    في 1992 تم تداول خفض سن الاقتراع، وقيل إنه يكشف عن خلل في التوازنات، لكن احداً لم يدرس النتائج المترتبة منذ ذلك العام، اذ ان من بلغ الـ18 في حينها صار في سن الـ36، اي انه اقترع في 1996 و2000 و2005 و2009. وقد دخلت لائحة المقترعين ستة اجيال جديدة واكثر، مما يعني ان تأجيل القرار لم يعد هروبا الى الأمام بهدف البحث عن حل لمشكلة قائمة ولا حل لها، بل هو خطوة في المجهول، في اللارؤية واللامستقبل.

    لذا من الاجدى عدم العيش في عقد الماضي، وعقدة النسب العددية، بل التطلع الى المستقبل الذي اذا ما اخرجنا رأسنا من الرمال، امكننا النظر اليه بوضوح رؤية.

    الأجدى البدء منذ اليوم بالاعداد لقانون انتخابي عصري يحفظ، ليس حقوق المسيحيين فحسب، بل حقوق الاقليات الاخرى ايضا، ويؤسس لواقع اكثر توازنا، ولا يكون موقتا ولمرة واحدة.

    ولا بد من تحذير مغذّي الهواجس العددية من ان الحملات، وإن بنية طيبة، بدأت تنعكس سلبا على المراد حمايتهم، تخيفهم وتمعن في احباطهم وتدفع بهم الى الاستغناء عن الوطن والهجرة بعيدا.

    هذا الواقع الاليم يشعرنا بالوطن الهزيل الذي سيخسره الجميع معا، المسلمون قبل المسيحيين، اذا لم يتوافقوا في حوارهم الوطني المقبل على امور اساسية ومبدئية.

    غسان حجار
    جريدة النهار
    03.02.2010

    Leave a Reply