• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    هل قلتم إصلاحات؟

    خاض أكثر أطراف الطبقة السياسية اللبنانية في الأيام الماضية في نقاشات تمحور ظاهرها حول عناوين إصلاحية، في وقت كان جلياً انبعاثها من حسابات طائفية ومذهبية ولو من منطلقات مختلفة.

    ولعلّ بعض التدقيق في عدد من هذه العناوين وفي ظروف طرحها يفيد لتبيان عمق الانقسامات وصعوبة مقاربة المسائل على نحو مجرّد من التشنّج وفقدان الثقة السائدين.

    عن إلغاء الطائفية السياسية وسن الـ18 والجنسية اللبنانية

    أن يُطلِق البحث في إلغاء الطائفية السياسية طرفٌ يستمدّ مشروعيّته السياسية والدستورية منها، وأن يناصره في ذلك حزب ديني يرى في ولاية الفقيه عقيدة ولا يقبل بغير الثلث الضامن في السلطة التنفيذية، فالأمر مدعاة تأمّل في أهداف البحث وفي توقيت طرحه.

    وأن يَردّ على الطارح وحلفائه أطرافٌ يبدو هاجسهم الوحيد التمسّك بالطائفية لأسباب ديموغرافية تفتقر الى المنطق الديمقراطي رغم استنجادهم به في أوقات أخرى رداً على مقولات التوافقية (التي يتذكرون لاحقاً أن لا غنى لهم عنها)، فالمسألة تصبح رداً طائفياً على طرح طائفي لإلغاء الطائفية!

    ولكي لا ينتهي المشهد على تعادل، يعاجل دعاة الإلغاء خصومهم بالقول: حسناً، تصرّون على المناصفة الشكلية (بعد أن فرضنا عليكم بالسلاح ما يشبه المثالثة)، فليكن، هاكم إذن سن الـ18 عمراً للاقتراع!

    ولمّا كان سن الـ18 هو فعلاً وبداهة السن الواجب اعتماده للانتخاب طالما أنه سنّ الرشد القانوني المتيح عقوبات ومحاكمات وإجازات قيادة سيارات وفتح حسابات مصرفية ومباشرة أعمال وأنشطة اقتصادية وانتساب الى الجيش والأجهزة الأمنية، فإن استغراب تحويله مادة سجالية، لا يلبث أن يختفي حين تبان أسبابه الطائفية.

    فالاستنصار التهديدي بمن هم بين الـ18 والـ21 من العمر لتعميق الفجوة الديموغرافية الواسعة أصلاً بين المسلمين والمسيحيين، يتحوّل في الردود الرافضة (لأسباب رقميّة جليّة) الى اجتهادات لا معنى لها حول ثقافة من هم في سن الـ18 وحول سلوكياتهم ومخاطرها، أو يفتح الباب أمام مطلب آخر محقّ لكنه ليس دحضاً لمطلب تخفيض العمر الانتخابي، ولا ينبغي أن يبدو نكاية: مطلب اقتراع المغتربين في أماكن اغترابهم. ذلك أن لا سلوكيات من هم في عمر الـ18 هي المشكلة (ولا دراسات حولها وحول تبعاتها الانتخابية أصلاً، وحتى لو افترضناها إشكالية، فهذا لا يغيّر من حق أصحابها الديمقراطي)، ولا شأن المغتربين مرتبط بسنّ الرشد أو تداعيات اعتماده. فشأن هؤلاء إداري لوجستي ينبغي تنظيمه في السفارات اللبنانية، وينبغي تقديم مشروع قانون لإقراره بأسرع وقت.

    ثم هناك من يذهب في ردّه على الابتزاز العددي أبعد من ذلك. إذ يطالب بمنح الجنسية اللبنانية لمن هاجر (من متصرفية جبل لبنان) في مطالع القرن الماضي. وبذلك، يقفز في ردّه “الطائفي” نحو موضوع ينبغي أن يُبحث أيضاً، ولكن من دون علاقة سببية بأي شأن عمريّ، ويجب أن توضع له معاييره وضوابطه وشروطه.

    وفي أي حال، فإن المعالجة الضرورية لقانون الجنسية في لبنان، يجب أن تبدأ – وقبل الوصول المفيد الى ريو دي جينيرو ومكسيكو وماساشوستس- بإقرار حق النساء اللبنانيات المتزوجات من أجانب بمنح الجنسية لعائلاتهن اعترافاً بمواطنيتهن وبمساواتهن باللبنانيين الذكور.

    عن الانتخابات البلدية

    ما يسري على العناوين السابقة، يسري أيضاً على العناوين المطروحة اليوم لتحسين الأداء الانتخابي البلدي.

    فالقضايا الثلاث الأكثر أهمية لإصلاح قانون الانتخابات المحلية جرى تجنّبها أو إسقاطها في المداولات.

    فلا الاقتراع مكان القيد أو مكان السكن جرى التطرّق إليه، ولا أسباب تقسيم المدن وفقاً لدوائر عقارية كما هي الحال في المدن الكبرى في العالم جرى عرضها والردّ عليها، بل استُبدِلت بزجل حول وحدة بيروت أو تقسيمها وفق حدود طائفية (وهي قُسّمت كذلك في الانتخابات النيابية منذ أشهر!)، ولا الاقتراع النسبي بما هو مدخل تحسين مستوى التمثيل جرى القول فيه لكل المجالس البلدية.

    لحسن الحظ أن الكوتا النسائية اعتُمدت (ولو بنسبة تقلّ عن الـ30 في المئة الواجب احترامها وفقاً للاتفاقيات الدولية). فلولا هذا الاعتماد، ولولا الجدل حول انتخاب رئيس البلدية ونائبه مباشرة، لما كان النقاش دار حول أي موضوع مستقل عن التمثيل الطائفي وما يفترضه من تعاط مع وضع العاصمة.

    في ختام هذه العجالة، لا بد من القول إنه رغم المخاوف الطائفية التي لا يمكن نفيها – وبعضها مبرّر في ظل وجود طائفة مسلّحة – ورغم أن الطائفية ذاتها مؤسسة كبرى في لبنان قوامها التمثيل السياسي والإدارات والخدمات والهيئات الدينية والتعليم الخاص وبعض البنى الاجتماعية ويصعب بالتالي إسقاطها من الحساب عند أي مقاربة سياسية، ورغم أن الخلل الديموغرافي يطرح تحدّيات عديدة على صيغ الحكم والمشاركة في مؤسساته يجب التصدّي لها، إلا أنه لا يمكن للمعنيين بالإصلاح الجدّي الاستسلام للديماغوجية واستغلال الشعارات المطروحة، ثم الاكتفاء برفضها (ولو كانت سليمة) والبحث عن ذرائع تدفع شرّ طارحيها. فالتأكيد عليها وتبنّيها ضمن ورشة إصلاحية شاملة لا يقلّ أهمّية عن رفض جعلها أدوات ابتزاز وتهويل وتهديد يستخدمها طرف ضد آخر…

    زياد ماجد
    NOW Lebanon
    02.02.2010

    Leave a Reply