• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    وجها الحيويّة اللبنانيّة

    من يتابع الصحف، ولكنْ خصوصاً البرامج التلفزيونيّة، يتراءى له ازدهار مدهش للقضايا المجتمعيّة: من مسائل الصحّة إلى التعليم إلى الاقتصاد إلى أحوال الشبيبة، ومن العلاقة بين الجنسين إلى المثليّة الجنسيّة إلى الطائفيّة إلى العنصريّة إلى أحوال السجون إلى اللجوء السياسيّ إلى الرقابة والحريّات من إعلاميّة وغيرها… وفي هذا الإطار يندرج بعض إجراءات وقرارات حكوميّة حميدة ومتقدّمة كخلق كوتا للنساء (20 في المئة) في المجالس البلديّة، وصدور أحكام تنتصر للقضاء على أجهزة الأمن واشتغالها العشوائيّ والاستبداديّ، من غير أن ننسى بعض الإشارات الإصلاحيّة التي تصدر عن هذا الوزير أو ذاك.

    هذا كلّه جيّد، ينمّ عن حيويّة مؤكّدة في المجتمع اللبنانيّ حين يتعامل مع نفسه كمجتمع. وهي ربّما كانت نفس الحيويّة التي تنقلب عنفاً حين يتعامل مع نفسه كطوائف.

    لكنّ المسألة الأهمّ ليست هنا. فالارتياح إلى تلك اليقظة المجتمعيّة لا يكتمل إلاّ في ظلّ حياة سياسيّة طبيعيّة. وحبّذا لو كانت السياسة (وهذا ما ينبغي أن تكونه) تعبيراً عن تلك الهموم المجتمعيّة وانقساماً من حولها، لا من حول سلاح “حزب الله” والوصاية السوريّة وقضايا المصير المزعومة. عند ذاك كنّا لننقسم إلى تقدّميّين ورجعيّين، وليبراليّين ومحافظين، تبعاً لمواقفنا من المسائل المذكورة اقتصاداً وتعليماً وصحّةً وغير ذلك.

    ما يحصل الآن، وهو ما يخلق فتوراً ملحوظاً عند البعض حيال الانخراط في السجالات المجتمعيّة، أنّ تلك الفورة تترافق مع غياب السياسة وطيّ المواضيع المؤسّسة لأيّ مجتمع وأيّة دولة. يدلّ إلى ذلك أنّنا في ما يقال من كلام “سياسيّ” معلن، نادراً ما بتنا نرى فارقاً بين طرف وطرف، خصوصاً أنّ الجميع “متّحدون” في المجلس الوزاريّ!.

    هكذا يغدو المجتمعيّ بديلاً من السياسيّ، ومن ثمّ نوعاً من اللعب في الوقت الضائع.

    وخطورة ذلك مزدوجة: فمن ناحية، يسود وعي زائف، يتعمّم الانخداع به، يتكرّر معه زيف التسعينات: حين ظُنّ أنّنا انتقلنا إلى البناء والتعمير والانقسام السلميّ من حولهما، فإذا بنا نفاجأ، بعد حين، بأنّ الأمور ليست هكذا أبداً. أمّا من ناحية أخرى، أشدّ مباشرة، فيبدو أنّنا، في هذا الوقت الضائع، نتمرّن على “السخيف” (وهو ليس سخيفاً إطلاقاً) في انتظار أن يجدّ “الجدّ”. ويُخشى أن يكون الجدّ على شكل انفجار عنفيّ تتوفّر ظروفه الإقليميّة فينقلب الكبت السياسيّ الراهن إلى ما لا تُحمد عقباه. حينذاك نطلّ على الوجه الآخر للحيويّة اللبنانيّة!

    حازم صاغية
    NOW Lebanon
    01.02.2010

    Leave a Reply