• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    فساد وضعف وفراغ في الإدارة العامة وغياب وتراجع في دور الهيئات الاقتصادية والنقابية
    تقرير مجلس الخدمة: ظاهرة الفساد تعود إلى استشراء التعلق بالطائفية والمذهبية كمدخل لكسب السلطة

    لافت كلام رئيس مجلس الخدمة المدنية منذر الخطيب في مقدمة تقريره عن العام 2008، وان كان لا يختلف عن تقاريره السابقة والمشاريع المقترحة والموقوفة منذ العام 2003، لجهة التأكيد على ضعف إنتاجية القطاع العام وانتشار «ظاهرة الفساد الناتجة من علل مزمنة أولها فقدان المواطنية واستشراء التعلق بالطائفية والمذهبية والإقليمية لاعتبارها مدخلاً لكسب السلطة والنفوذ وتولي المراكز الإدارية العليا دون الاعتماد على مبادئ الجدارة والكفاءة والاستحقاق، بما أدى إلى إضعاف الإدارة في لبنان، وجعلها تعكس بشكل أو بآخر هيبة السلطة فيه وأنشأت معادلة جعلت فقدان هيبة الإدارة مؤشرا منطقيا على قدرة سلطة الدولة».

    ولعل أهمية الكلام تأتي هذه المرة مع مصادفة موسم الحديث عن التعيينات الإدارية وملء الشواغر التي تعطلت نتيجة الصراعات السياسية والمحاصصة الطائفية بين أهل القرار.

    اللافت أيضاً أن هذا التقرير لم يستوقف أية مرجعية ممن ينادون بالإصلاحات والبرامج، على الرغم من أنه صدر منذ مدة غير بعيدة وأحيل إلى المسؤولين، مما يؤكد عدم ايلاء الموضوع الإداري والإصلاحي الموقوف منذ سنوات أي اهتمام، على الرغم من أن الإدارة هي مرآة السلطة والمدخل الأساسي لحماية مصالح المواطن وتعزيز الثقة، بما يخلق فرص الاستثمار وحماية حقوق الدولة والخزينة.

    ١ ـ إشارات من التقرير حول واقع الإدارة

    التقرير تضمن في مقدمته أكثر من إشارة يمكن التوقف عندها حرفياً ومنها:

    1- ان مقومات نجاح العمل الإداري وتحقيق أهدافه، تتطلب توفير الإرادة الجادة من قبل صانعي القرار ومساندة من المجتمع المدني لها، بعيدا عن أحزمة الآمان الطائفية والسياسية والحزبية، الأمر الذي يكفل تعزيز أخلاقيات الوظيفة ومبادئ النزاهة والشفافية ونظافة الكف فيها. وهذا لن يتحقق إلا بحملة واسعة تطال جميع القطاعات بما يؤدي إلى سيادة القانون وسلطانه والى تعزيز الرقابة والى ضمان استقلال القضاء، بما يمكن من القضاء على مظاهر الفساد وصرف النفوذ بصورة نهائية لا رجعة فيها.

    2- وهكذا، ظل القطاع العام إلى اليوم، في ظل تلك العثرات والشوائب، دون مستوى الإنتاجية المطلوبة، متخماً بفائض جهازه الوظيفي (إحدى وعشرون وزارة مقابل ما لا يقل عن اثنتين وستين مؤسسة عامة) ومفتقراً للشفافية والمساءلة، ومتقاعساً عن تطبيق نظام التصنيف والتوصيف الوظيفي القادر على الملاءمة والموازاة بين شروط التعيين وطبيعة المهام والراتب المقابل، عاجزاً عن تحديد احتياجاته المتوقعة من المهارات والخبرات العملية اللازمة لتحقيق غاياته، ومن تحديد الفائض الوظيفي لديه من أجل تقليص حجمه وضبط الانفلات والتضخم في هيكلياته.

    3- إن مشكلة القطاع العام ليست في وجوده كما يحلو للبعض تصويره، بل في حجمه المتضخم والسياسات العشوائية والانحرافية والارتجال والسطحية والعبثية المتبعة في إداراته، وغياب المساءلة وضعف الرقابة وفي مظاهر الاستعلاء على القانون والخلل بالمناهج التربوية والحصيلة الثقافية وتداعياته على السلوك العام، حيث أصبح القطاع العام بها ملاذاً جذاباً للكسب السريع ولامتصاص المال العام دون ضوابط سليمة وروح خلوقة خلاقة، بما انعكس سلباً على علاقة المواطن بالإدارة وأدى إلى فجوة تمثلت في غياب الثقة بينهما. من هنا إن تفعيل دور أجهزة الرقابة وإعطاءها الدعم اللازم والدور الوازن بعيداً عن أي مداخلات، يستحق الاهتمام والمتابعة من أجل غد أفضل وإدارة رشيدة عصية على الانحراف.

    4ـ وهكذا، على الرغم من كل الخطوات التي تقدمنا بها بإرادة جادة لتطوير مؤسسات الدولة وتحسين صورتها أمام الرأي العام، ظل ذلك محدودا مقابل إمكانات هائلة ومتفوقة تمتع بها القطاع الخاص وبعض المستفيدين من ضعف القطاع العام وانحنائه وعدم قدرته على الوقوف في وجه المصالح الخاصة وتوسع المحميات وانتشارها في كل المرافق مستفيدة من المناخ السياسي السائد.

    ٢ ـ غياب الهيئات الاقتصادية والنقابية والأهلية

    وفي إطار الحديث عن دور القطاع العام والترهل والفساد لا بد من تناول دور القطاع الخاص عموماً وغياب الهيئات الاقتصادية خاصة، التي يفترض أن تفعل دورها في هذه المرحلة الدقيقة.

    بمناسبة الجدل القائم حول القضايا السياسية والانتخابية التي يعرف الجميع أنها بعيدة عن متناول التنفيذ على المدى القريب والمتوسط أو حتى البعيد، وفي ظل تراجع الكلام عن الإصلاحات الإدارية والتعيينات، يفرض الكلام نفسه عن غياب ما يسمى الهيئات الاقتصادية اللبنانية خصوصاً، وهيئات المجتمع الأهلي عموماً، بما في ذلك النقابات العمالية ونقابات المهن التي يفترض أن تتمتع بهامش استقلالية أكبر من غيرها، وهو أمر لا يبدو كذلك حتى اليوم. وهنا لا بد من التأكيد على تكرار مجموعة من الأسئلة عن دور الهيئات الاقتصادية اللبنانية، من الصناعيين إلى غرف التجارة إلى القطاع المصرفي، وهو عمود الاقتصاد اللبناني في هذه المرحلة. انطلاقاً من الموقف الأخير لعميد الصناعيين ورئيس مجلس رجال الأعمال المتوسطي كونه يمثل جزءاً من الهيئات الاقتصادية. يقول الموقف إن صراف يدعم ترشيح رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود وبعض ممثلي القطاعات الأخرى مثل بيار الأشقر وأسماء أخرى. ويبدو صراف يتوجه الى تحقيق قوة اقتصادية أو صوتاً للهيئات داخل الندوة البرلمانية، ليكون للاقتصاديين صوت في القرار السياسي لا أن يكون الاقتصاديون أداة طيّعة، لترويج رغبات السياسيين وان تضاربت مع مصالح البلاد الاقتصادية والاستثمارية. فهل هناك نواة في الهيئات والقطاعات لخوض تجربة بهذه الأهمية لملاقاة مفاعيل الأزمة العالمية؟

    1ـ أول الأسئلة هو ماذا تفعل الهيئات الاقتصادية وهي التي تؤمن فرص العمل لاستيعاب الأزمة المقبلة حتماً على الصعيد الاقتصادي واحتمال تزايد الركود وضعف نمو الصادرات التي بالكاد استطاعت الاستقرار في 2009 على ما كانت عليه في العام 2008؟

    2ـ السؤال الآخر، هل يعقل في بلد كلبنان يقوم في أكثرية اقتصاده على عاتق القطاع الخاص والهيئات الاقتصادية في مختلف قطاعاتها، أن يغيب صوت الهيئات عن التأثير في القرارات السياسية ولو من باب الحرص على المصالح الاقتصادية ومصالح أصحاب العمل والعقد الاجتماعي للعمال؟

    3ـ السؤال الثالث وهو الأهم بالنسبة للقضية الاقتصادية، بماذا فكرت الهيئات الاقتصادية من مواقف لإلزام السياسيين بالتنبه إلى مخاطر سوق العمل المقبلة وأثرها على الوضع الاجتماعي والاقتصادي؟ وما هو دور الهيئات الاقتصادية والمدنية عامة في العمل على إحياء وتفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي يمكن أن يتحول إلى منبر أساسي يساعد على تفعيل المشاركة في دراسة المشاريع وإبداء الرأي في إحياء وتفعيل الحوار الاقتصادي والاجتماعي إذا ما توافرت النية لمعالجة القضايا الاجتماعية والحياتية؟

    من هنا أهمية دور الهيئات الاقتصادية في تفعيل المؤسسات ذات الطابع التمثيلي، وصولاًَ إلى تفعيل المؤسسات العامة الخدماتية من الكهرباء إلى الضمان الاجتماعي بما يخفض الأعباء على المؤسسات والمواطن وبالتالي الخزينة أملاً بزيادة الإنفاق على القضايا الاجتماعية والاقتصادية والاستثمارية التي تحرك القطاعات وتزيد من فرص العمل.

    4ـ كيف يقبل القطاع المصرفي الذي لا يزال سليماً ويؤمن التمويل للقطاعين العام والخاص، أن لا تكون له كلمة أو رأي في موضوع إدارة المالية العامة أو المشاركة في الإصلاحات أو الاقتراحات اللازمة، التي من شأنها أن تحسن إدارة الدين العام، وتخفض الكلفة على الخزينة، مع الترقبات الكبيرة لتزايد أعباء الدين في ظل استمرار غياب الإصلاحات وعرقلتها وبالتالي تعطيلها نتيجة الخلافات السياسية؟

    5ـ بمناسبة التحضيرات الجارية لبعض أركان الهيئات الاقتصادية لخوض الانتخابات القطاعية من جمعية الصناعيين الى غرف التجارة والصناعة وغيرها من القطاعات التي أنجزت تركيبتها الجديدة، فإن المهمة قد تكون تجددت والفرص باتت سانحة لقيام هذه الهيئات بمهمات أقلها تعزيز وضعية القطاعات في السياسات العامة. هذا الكلام يأتي بعد دخول بعض ممثلي الهيئات في التركيبة الوزارية وإن كان بعضهم يشغل مناصب وزير دولة من دون حقيبة والبعض يشغل مناصب في وزارات على علاقة بالقطاعات الإنتاجية الأساسية، من منظرين في الاقتصاد والعاملين فيه.

    السؤال البديهي هنا لماذا لا تكون العناصر التي سعت وحصلت على مناصب وزارية مدعومة من المرجعيات السياسية والقطاعات، نواة لنقل الرأي الاقتصادي في الحكومة وفي المجلس النيابي، وتشكل الكتلة الوسطية الفعلية التي تريد مصلحة لبنان واقتصاده، انطلاقاً من المصلحة الشخصية لكل أصحاب العمل أو المؤسسات الكبرى التي تشكل عصب حركة خلق فرص العمل في زمن ينذر بتزايد البطالة وضيق فرص العمل في الداخل والخارج؟

    6ـ لماذا لا تتحول الهيئات الاقتصادية بحد ذاتها الى قوة ضغط وتبدأ التوجه لإسماع الرأي الأصلح للنهوض باقتصاد لبنان، ومعالجة الأزمات المقبلة والمتراكمة، باعتبارها الأكثر إفادة من الاستقرار في لبنان، وعلى حسابه تستطيع الاستمرار والنهوض؟

    7ـ هل تستطيع مجموعة الطامحين والناجحين في الوصول الى المراكز، أن تشكل كتلة ممثلة في ندوة الهموم الاقتصادية والقضايا الاجتماعية الأساسية، وان لا تتحول الى مندوبة كتلها السياسية، لتفرض رأيها على الهيئات الاقتصادية، لتجيير مواقفها لهذا المرجع او ذاك برغم تضاربه مع المصالح الاقتصادية للبلاد؟

    8ـ هل حضرت الهيئات الاقتصادية برنامجها أو برامجها القطاعية لتوسيع قدراتها على استيعاب التحديات المقبلة من المنافسات في السلع والخدمات وحروب الغزو الاقتصادي الذي يتهدد المنتجات اللبنانية اليوم وهو سيزداد غداً، وهل ضغطت على القوى السياسية لتحويل التنصت على الأسواق الخارجية، لسرقة أفضل الحلول منعاً لمزيد من الضعف في الاقتصاد اللبناني

    9ـ ماذا قدمت فعاليات الهيئات الاقتصادية والنقابية من مشاريع جديدة الى الحكومة «الوطنية الموحدة» لتعزيز المناعة الاقتصادية، ولمواكبة المناعة المصرفية التي تحتاج مواكبة اقتصادية واجتماعية، للمحافظة على الاستقرار النسبي قياساً إلى تقلبات المنطقة؟

    ان القطاع الخاص اللبناني، كان قبل الأزمة يضطلع بحوالى 65 في المئة من قدراته في الدورة الاقتصادية والنمو الاقتصادي في البلاد، وهو قادر على رفع هذه إلى أكثر من 85 في المئة إذا استطاع إسماع صوته وحصته من القرارات في ظل الصخب السياسي والانتخابي، والمعارك التي بدأت تستعر حولها. هذا إذا سمحت الهيئات والتجمعات لنفسها بالمطالبة بحقها، بعدما تراجعت القدرات المطلبية للنقابات والاتحادات على التأثير في القرارات، إلا من باب التبعية السياسية والطائفية. هذه مهمة صعبة وأساسية ولكنها محقة، وليست من الاستجداء باعتبار أن من يخلق فرص العمل له الحق أن يشارك في القرار السياسي إذا ما كانت له بعض الاستقلالية في القرار والتحرك بعيداً عن التبعية، أسوة بكل مصادر التمويل للجهات المختلفة.

    عدنان الحاج
    جريدة السفير
    01.02.2010

    Leave a Reply