• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الرابع عشر من شباط الخامس والأبعد

    بصرف النظر عن الرمزية التاريخية الهائلة التي اكتسبتها هالة الرئيس الشهيد رفيق الحريري عقب اغتياله وأذابت عبرها فوارق وتناقضات وخصوصيات طائفية مزمنة وأدت الى نشوء اكبر حركة عابرة للطوائف في تاريخ لبنان الحديث بعد استقلال 1943، بات ممكنا عشية الذكرى الخامسة لاغتياله التمييز بين البعد الشخصي للذكرى والبعد السياسي للحركة والحالة التي فجرها الاغتيال.

    بهذا المعنى ستبقى للحشد الشعبي في 14 شباط المقبل مدلولاته المهمة من دون شك. ولكنه لن يبقى المعيار الحاسم والاساسي كما كان خلال السنوات الاربع الماضية في تقرير مصير الجهات الحاملة المشروع السياسي الذي نشأ عن 14 شباط ومن ثم عن 14 آذار 2005. قد لا يرضي هذا التصنيف او التمييز قواعد واسعة في صفوف 14 آذار، لكن وقائع السياسة في 2010 هي اقسى من ان تحتمل تهاونا بفعل الاصرار على التمسك بعامل “الغالبية” وحده. هذا العامل تفوقت به 14 آذار سحابة خمس سنوات متواصلة، ولا يحتاج المثبت الى اثبات، بصرف النظر حتى عما اصاب فريق الغالبية بعد الانتخابات النيابية الاخيرة في حزيران الماضي، ودونما غوص في تحديد المسؤوليات التي يتعين ان يفرد لها محور خاص مسهب وشديد الشفافية والبوح بصراحة. لكن المسألة على مشارف التحضيرات لذكرى 14 شباط تحديدا، ولو اقيمت بتجديد الطقوس الشعبية نفسها، تتطلب إقراراً بحقيقة مزدوجة ايا تكن مفاعيل هذا الاقرار، لان الواقع السياسي غالبا ما يكون اقسى بكثير من طوف المشاعر والانفعالات.

    الوجه الاول لهذه الحقيقة هو ان عبرة الانتخابات النيابية وما اعقبها حتى الآن اقامت هوة، بل شرخاً بين القاعدة الشعبية “الوفية” وفاء مشهودا وثابتا لحركة 14 آذار وبين القوى الحاملة لمشروع هذه الحركة، بدليل ان الواقع الرسمي والسياسي للدولة والحكومة والمؤسسات الناشئ بعد الانتخابات كسر الى حد مخيف، ما كان يمكن اكثرية في دولة طبيعية سوية ان تحدثه بعد انتصارها الانتخابي. يمكن قوى 14 آذار ان تبرر الكثير، ويمكن ايجاد مبررات موضوعية اخرى في ظروف تحولات المنطقة والعالم ولبنان لتخفيف وطأة هذا الواقع. لكن بالمعيار الشعبي المباشر يصعب تجاوز الشعور المتصاعد بالمرارة لدى قواعد لا تني عن اثبات “وفائها” لمشروع وحركة ومزاج يحظى بالغالبية، فيما وقائع السياسة توجه اليها الصدمة تلو الاخرى.

    اما الوجه الثاني الذي لا يقل دلالة وأهمية، فهو ان قوى 14 آذار باتت في حاجة الى امر يتجاوز عرض القوة الشعبي لإعادة الاعتبار الى وجودها وقدرتها على الاقل على الحفاظ على التوازنات في حدودها الدنيا ضمن السلطة وفي الشارع.

    فمن دون تقليل اهمية الذكرى الخامسة لـ14 شباط اذا اريد لها ان تشكل مجددا استفتاء شعبيا، ثمة امر آخر يرصده رأي عام محلي وخارجي متوثب لمعاينة مآل فريق 14 آذار في اليوم التالي، اي ان هذا الفريق يسأل اليوم عشية الذكرى، وسيسأل اكثر غداة الذكرى، عن مصير مشروع “العبور الى الدولة” عمليا وواقعيا، وفي السياسة وليس فقط في الادبيات والمبادئ. ما نال فريق 14 آذار حتى الآن خطير بالمعنى البنيوي، ولكنه ليس قاتلا.

    وسيكون من الجسامة بمكان ان تستسلم هذه القوى لمنطق تبرير التفكك بموجبات التسوية الخارجية والداخلية التي املت تراجعات جوهرية في السياسة مصحوبة بوهن كبير في بنية القرار السياسي والتركيبة التنظيمية لهذا الفريق، ذلك ان مزيدا من التراجعات لا يعني قواعد 14 آذار وحدها بل مشروع الدولة كلاً، سواء اعترف بذلك اهل هذا المشروع ام لم يعترفوا، وسواء ضحك خصومهم ساخرين ام توقفوا للحظة امام فسحة متنورة.

    المسألة اذاً في مكان آخر، وفي قلب السلطة تحديدا حيث يتعين نفض الغبار عن توازن يبدو شديد الهشاشة ويحتاج الى رافعة قوية لن تثبت حضورها بمجرد نجاح حشد في 14 شباط فيما التوازن آخذ في التراجع لدوافع واسباب لا يجهلها احد واخطرها ان يتقهقر لبنان الى الماضي بحلة جديدة!

    نبيل بو منصف
    جريدة النهار
    01.02.2010

    Leave a Reply