• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الامتداد الاقليمي والدولي للمصارف اللبنانية

    شهد عام 2009 أكبر انخفاض في معدلات الفوائد على الودائع على نطاق عالمي، كما شهد أكبر خسائر في المحافظ الاستثمارية للمصارف والأفراد. وكادت تطورات 2009 ان تطيح “السيتي بنك” الذي كان صاحب اكبر ميزانية، و”اتحاد المصارف السويسرية” الذي كان أحد أكبر خمسة مصارف عالمية.

    بالمقارنة، وكما تظهر ارقام أربعة مصارف لبنانية، تحتل ثلاثة منها المراكز الثلاثة الاولى قياساً بحجم موازناتها وأموالها الخاصة ، والمصرف الرابع هو أحد أكبر عشرة مصارف في لبنان. وكانت هذه المصارف تتفاعل مع المصارف الدولية لان موجوداتها تجاوزت حاجات التمويل الداخلي.

    ومعلوم ان المصارف اللبنانية ذات الحجم كانت تلجأ الى توظيف قسم من ودائعها على شكل ودائع او سندات موثقة من المصارف العالمية. وعن هذا السبيل، كانت تحقق مردوداً لا بأس به، خصوصاً ان موجودات المصارف اللبنانية كانت في غالبيتها المطلقة بالعملات الاجنبية.

    على رغم ضيق هوامش الربح بين الفوائد على الودائع والقروض، وابتعاد المصارف اللبنانية عن الايداع في المصارف العالمية الكبرى، حققت الاولى – قياسا بنتائج المصارف الاربعة المنشورة حتى تاريخه – تحسناً في أحجام الربحية ونسبها. ويبدو ان هذه النتائج تحققت بفضل ثلاثة تطورات اكسبت المصارف اللبنانية قواعد أفضل وأوسع لتحقيق انتاجية أعلى وربحية أوفر.

    ويمكن اختصار الاسباب الثلاثة بالآتي:

    – زيادة الودائع نتيجة انتقال نسبة من ودائع اللبنانيين والعرب من المصارف الدولية، وخصوصا الاميركية والسويسرية منها، الى المصارف اللبنانية التي تجاوزت مفاعيل الازمة العالمية الدولية ونتائجها. وقد ارتفعت ودائع المصارف اللبنانية بنسبة 22 في المئة عام 2009.

    – ازدياد حجم رؤوس الأموال ومخصصات الاموال الخاصة للمصارف اللبنانية الكبرى الى مستويات تماشي مستوجبات توصيات بنك التسويات الدولية (ما يسمى توصيات بازل 2) واحتلالها، على هذا الصعيد، موقعا متقدما بين المصارف العاملة في المنطقة.

    وللتذكير نشير الى ان مصرفين من المصارف الاربعة التي اشرنا اليها والتي سنعرض بعض خصائصها في ما بعد، زادت رؤوس أموالها والأموال الخاصة المتاحة لها 250 مليون دولار لكل مصرف، منها 100 مليون دولار توافرت من الـ IFC، وهي وحدة المشاركة في القطاع الخاص التابعة للبنك الدولي، ومشاركتها تبين تحسن صدقية لبنان لدى الهيئات الدولية.

    – توسع شبكة وجود المصارف اللبنانية ذات الحجم بحيث صارت تعمل على نطاق اقليمي متوسع شمل سوريا، والاردن، ومصر، والعراق، والسعودية، وقطر، ودبي، وذلك إما عبر مؤسسات مصرفية تجارية وإما مصارف للأعمال تابعة للمصارف التجارية. وكان التوسع الدولي في اتجاه افريقيا (الجزائر ونيجيريا والسودان)، وفي اتجاه اوروبا حيث توسعت شبكة المصارف اللبنانية في فرنسا وانكلترا وسويسرا.

    والتوسع الاقليمي ساهم في تحسن معدلات الربحية واستمرارها لان معدلات الربح في سوريا والاردن ومصر والعراق افضل منها في لبنان.

    اذا راجعنا الارقام العامة للمصارف الاربعة التي نشرت ميزانياتها حتى تاريخه، ماذا نجد؟

    الموجودات الاجمالية للمصارف الاربعة توازي 70 مليار دولار، في مقابل موجودات اجمالية للقطاع المصرفي اللبناني، سواء في لبنان أم في الخارج، توازي 130 مليار دولار، أي ان أربعة مصارف تحوز 54 في المئة من مجمل حجم ميزانيات المصارف اللبنانية.

    وقد بلغت رؤوس اموال المصارف الاربعة والأموال الخاصة المتوافرة لها من اصدارات سابقة 6،5 مليارات دولار. وهنا، لا بد من التذكير بان مجمل رؤوس اموال المصارف التجارية في لبنان، التي كان عددها 81 مصرفاً عام 1992، كان حينذاك 133 مليون دولار، أي اقل بنسبة 10 في المئة من ارباح المصرف الثالث اليوم. وعدد المصارف اليوم 55 مصرفاً.

    بلغت ارباح المصارف المشار اليها، وذلك بعد الضرائب البالغة 15 في المئة، وربما معدلات اعلى في الخارج، نحو 750 مليون دولار. ويمكن تقدير حجم الارباح قبل الضرائب بـ 900 مليون دولار، فان كانت معدلات الربحية لبقية المصارف التي لديها 46 في المئة من مجموع الموجودات على المستوى ذاته، تكون الارباح القائمة للقطاع على مستوى 900 مليون + 780 مليوناً = 1680 مليون دولار، وهذه النتيجة تعني ان ارباح المصارف اللبنانية تزيد على نسبة خمسة في المئة من الناتج القومي.

    ومعلوم ان احتساب حجم المصارف بالنسبة الى الدخل القومي يفرض احتساب المعاشات والاجور والتعويضات، والضرائب المفروضة على الفوائد، والايجارات، وتكاليف التشغيل، والضمان الصحي، الخ. وحيث ان هذه التكاليف تتجاوز عموما نسبة الضعفين، قياسا بالربحية، يمكن القول، ان القطاع المصرفي اللبناني يساهم في الدخل القومي بنسبة 15 في المئة، وهذه نسبة مرتفعة قياساً بدور المصارف، حتى في بعض البلدان المتطورة. والمغزى هو ان القطاع المصرفي بات معولماً الى حد بعيد ومرشحاً للتوسع بنسبة تفوق معدل نمو الاقتصاد اللبناني.

    وحيث ان نجاح الاقتصاد اللبناني مرتبط بنجاح اعمال اللبنانيين افراداً ومؤسسات في المحيط الاقرب، أي في الدول العربية، والى حد ما في المحيط الاوسع – أوروبا وأفريقيا – يمكن التكهن بان المصارف اللبنانية تستطيع مواكبة عمل المؤسسات اللبنانية الناشطة خارجيا بنسبة ملحوظة من حاجاتها.

    هذا التوجه يعزز فرص لبنان لتحقيق نجاحات اقتصادية اقليمية ودولية تتجاوز عدد سكانه وامتداده الجغرافي. ويتعين على السلطات اللبنانية ادراك مغزى هذا التطور وابعاده. ومن أبرز مسؤوليات السلطات ومجلس الوزراء اختيار أعضاء لجنة رقابة مؤهلين للعمل على نطاق اقليمي مع تفهم الاوضاع ودراستها في مناطق عمل المصارف اللبنانية التي تتوسع سنة بعد سنة، اضافة الى عمل المصارف في لبنان.

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    31.01.2010

    Leave a Reply