• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    السلطة تنتصر على الإصلاح

    تبدو معظم القوى السياسية، داخل الحكومة اللبنانية، منتشية في تقصّدها منع أيّ خطوة تغييرية او اصلاحية جدية على صعيد قانون انتخاب المجالس البلدية. فلا النظام النسبي لقي اهتمامها، ولا الكوتا النسائية حظيت بتأييدها، فيما تخفيض سن الاقتراع الى 18 عاما بات الداعي الى إقراره كمن يرتكب جريمة وطنية. اما في ما يخصّ التعيينات الادارية في الفئة الاولى، فلا احد يبشّر اللبنانيين بانهم سوف يشهدون مرحلة جديدة من التغيير والاصلاح، مرحلة تتيح للكفاﺀات، التي تأنف ان تقدم الولاﺀ لغير الدولة والوطن، مكانا لها في الادارة العامة. الجميع يظهر انتصاره على الاصلاح، علما ان هذا النظام المشكو من فساد ما ينتج من طبقة سياسية، وما يؤسس من حروب جديدة، وانقسامات مذهبية وطائفية، هو نفسه الذي يشغل اللبنانيين بلعبة الارقام والعدد، وهو ذاته الذي جعل اللبنانيين مجرد ارقام في جبة هذا الزعيم وجيب ذاك. ان الايغال في تثبيت اركان هذا النظام بكل ما يشوبه من ثغرات، والسعي الى تحصينه في وجه اي فكرة اصلاحية وتحديثية، كفيل بتعميق الازمات التي ينتجها ويعاني منها الوطن والدولة. فهذا النظام، وهو يرسخ الولاﺀ للطائفة على حساب الولاﺀ للوطن والدولة، كفيل بلجم اي محاولة اصلاحية محدودة كتلك الواردة في اقتراحات وزير الداخلية زياد بارود.

    وبالتالي فإنّ الاعتقاد بأن حماية المسيحيين أو غيرهم من الطوائف في البلد، تتم بترسيخ هذا النظام وتثبيته، هو محاولة بائسة، لأنها تفترض ان ما جرى من مآس وهجرات وحروب وانقسامات، لم يكن للنظام السياسي، ولا لنظام المصالح الذي نشأ في رعايته، دور في تهجير اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا. واذا كان هناك من هو خائف من الغلبة العددية، فإزالة هذا الخوف لن ينفع معها حتى الإستحواذ على كل المواقع داخل السلطة وفي الادارة العامة وفي البلديات. وإذا كان جزﺀ من المسيحيين يعتقد ان “السنية السياسية” هي التي تهدد دور المسيحيين في لبنان، ألا يتساﺀل لماذا لا تقاتل هذه السنية السياسية من اجل الدفع بخيارات الاصلاح السياسي والاداري الى الامام، ولماذا لا تصر على تنفيذ الاصلاحات الجزئية والمحدودة. وفي المقابل اذا كان هناك جزﺀ آخر من المسيحيين يعتقد ان الشيعية السياسية والعسكرية هي التي تهدد دور المسيحيين في لبنان، الا يسأل ايضا لماذا لم يتحمس “حزب الله” لاي مشروع اصلاحي داخلي؟ ولماذا لم يعط بالاً لما قاله الرئيس نبيه بري في هذا الصدد؟ ولماذا بات “حزب الله” متمسكاً بالديمقراطية التوافقية كما يفهمها؟ التمترس خلف الطوائف وزعمائها، وترسيخ التبعية والاستزلام في هذا النظام، ولجم اي محاولة اصلاحية تتيح المجال لنفاذ قوى من خارج الاستقطاب المذهبي والطائفي، هي ما يعزز المخاوف، ويحث على الهجرة، ويعزز من الاستقواﺀ المذهبي والطائفي، ويزيد من الجدران التي تسد آفاق التغيير او الحلم به…

    بين هذه “السنية السياسية”، ونظيرتها الشيعية ثمة حقائق وطمأنينة تترسخ لدى الطرفين بأنهما قادران على ادارة اللعبة، ومن موقع الخصام والمنافسة، ما دامت هذه اللعبة قائمة على ايقاع طائفي ومذهبي… ولا ضير ان يتمسك حماة المسيحيين بمطالب ترسخ معادلة الغلبة هذه ولا تهزها، خصوصا ان القوى المسيحية حالها وهي تخاطب اي من هذه الثنائية المذهبية كأنّها تقول: فيك الخصام وأنت الخصم والحكم…

    الدعوة إلى صناعة إصلاحات في قانون البلديات ليست دعوة للانقلاب على النظام الذي لا يشكو من ضعف حماته، بل هي محاولة للاختبار في دوائر محلية، لا تخل بالتوازن الوطني والطائفي… أما رفض الكوتا النسائية، رغم ادعاﺀات اللبنانيين بالدفاع عن المرأة وحقوقها، وحرفتهم في الاستعراض على صعيد الانفتاح والمساواة بين الجنسين، فهو أمر يصعب فهمه، الا من زاوية ان رموز هذا النظام وحماته يرفضون اتّساع دائرة المشاركة في الحياة العامة، ليس لحسابات طائفية او مذهبية بل في كل القطاعات…

    والإعتداد بالذات، سواﺀ في الطائفة او لدى المتزعم على ابنائها، يكتسب قوته ونفوذه من نزعة ذكورية موغلة في البدائية… وهي نزعة لا تستقيم الا على قاعدة الاستعباد او الالغاﺀ.

    الرد مراراً وغض النظر تكراراً عن تصريحات الحريري وتصرفاتها وبــالــتــالــي الــتــغــاضــي عــن هــذه كما تزيد من حالة الاغتراب داخل الوطن، خصوصا عندما لا يجد شباب هذا الوطن مجالا للتعبير والعمل العام في وطنهم الا عبر المنافذ الطائفية وآلياتها المدمرة للذات قبل الآخر.

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    30.01.2010

    Leave a Reply