• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    اليسار النجادي

    سألتني ناشطة يسارية أوروبية من أصول إيرانية عن سبب وقوف يساريين لبنانيين الى جانب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في مواجهة المعارضة الإيرانية! وقبل ان أجيبها حاولت التفكير بعدد من المعضلات التي يطرحها سؤالها، خصوصاً أنني رغبت بإجابة محايدة أحاول فيها الابتعاد عن تفسيري الشخصي لما سألت عنه، وان أسعى لأجيب على سؤالها بلسان من سألت عنهم. أولاً ماذا تعني كلمة “يساريين لبنانيين”؟ من هم هؤلاء؟ فلكي أجيب بلسانهم يجب ان أعرف من هم. قدرت في البداية أنها تسأل عن الحزب الشيوعي اللبناني، لكنني لم أسمع أن هذا الأخير أعلن موقفاً مؤيداً لنجاد، وهو في أحسن الأحوال تجنب الإدلاء بدلوه على صعيد الأزمة في إيران. وآخر ما سمعته على صعيد نشاط هذا الحزب كان إرساله ممثلاً له الى احتفال بـ”ذكرى استشهاد صدام حسين”.

    ضحكت السيدة ضحكات مدوية بعد إجابتي هذه، وقالت “يبدو أننا نتحدث عن آخرين”، فحضور شيوعي مناسبة كهذه أشعرها بإهانة ليساريتها. حاولت مداراتها بالقول إن من سألت عنهم، وعلى رغم نجاديتهم “أرفع قيمة” من ان يحضروا احتفالاً بذكرى “استشهاد صدام”.

    وتابعتُ “لكن من هم هؤلاء الذين تسألين عنهم”؟ وكان جوابها: “إنهم الذين لم يُظهروا فيما كتبوه انحيازاً لقضية المعارضة في إيران، ويكفي ان لا يكتبوا لكي نفهم أن صمتهم انحياز لأحمدي نجاد”. كان واضحاً أن تساؤل السيدة لا تشبعه أجوبة عامة، وانه يتعدى الهم السياسي الراهن الى جوهر ثقافي. فهي قالت إنهم يتذرعون بانحياز أحمدي نجاد الى فلسطين ليبرروا بذلك صمتهم، وان ذلك يستبطن سذاجة وخبثاً في آن، وتتمثل السذاجة أصل الاعتقاد، فأحمدي نجاد بحسبها يستخدم القضية الفلسطينية في الترويج لدعاويه الاستبدادية، تماماً كما سبق أن فعل صدام حسين. أما الخبث فيتمثل بما نتج عن قناعتهم هذه، إذ إننا لو سلمنا جدلاً بانحياز أحمدي نجاد للقضية الفلسطينية، فهذا يعني، والكلام للسيدة، أن رفاقنا اختاروا الانحياز لخمسة ملايين فلسطيني تظلمهم إسرائيل على حساب ثمانين مليون إيراني يظلمهم أحمدي نجاد، في حين كان بإمكانهم ان يستمروا في انحيازهم للفلسطينيين من دون ان يقفوا في الجبهة المعادية للـ80 مليون إيراني.

    وأضافت السيدة: ان تقديم الشرط القومي على الشرط الإنساني هو جوهر الفهم اليميني للقضايا والمعضلات، وهذه معادلة يبدو أنها غريبة عن وعي يسارييكم.

    لم تستدرجني السيدة الى غضب صار رتيباً جراء فقدان أي معنى لكل قيمة أو تصور أو خيار، إذ بالنسبة إلينا في شرقنا العظيم هذا صار نافلاً القول بزيف المعاني والمعتقدات. لكنها استدرجتني الى التفكير بسذاجتها هي نفسها، إذ إن تساؤلاتها وجرحها ناجمين عن قناعة بأن ثمة شراكة في القيم بين يساريتها وبين يسارية رفاقها اللبنانيين، وإن هؤلاء الأخيرين أخلُّوا بهذه الشراكة!

    لكن لا بأس فإن تعرف متأخراً خير من ألا تعرف.

    حازم الأمين
    NOW Lebanon
    29.01.2010

    Leave a Reply