• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أَما آن للبنان أن يترجَّل؟

    أَمَا آن لهذا الفارس أن يترجَّل، تساءلت أم عبدالله بحسرة وأسى وهي تشقُّ طريقها بين الحشود المتجمعة حول جثة وحيدها المتدلّية منذ ثلاثة أيام على مدخل المدينة، وما من ابن امرأة يجرؤ أن يفك الحبل من حول عنقه.

    فتقدّمت بخطى ثابتة ورفعته بين ساعديها، صائحة بصوت غاضب: ألقِ بقامتك فوق صدري، فليس في هذي الجموع رجال…

    اللبنانيون يتساءلون بدورهم، ومن زمان، أما آن لهذا البلد المضطهد أن يترجّل؟ أن يغادر ساحة الوغى؟ أن يعود بلداً سويّاً طبيعياً كباقي البلدان التي تحيط به… وتحيط بالقضية الفلسطينية أيضاً، التي سمّيت ذات يوم “قضية العرب الأولى”.

    فاذا بها تغدو على امتداد نصف قرن قضيّة لبنان الأولى. وبامتياز. واذا بها تصبح مصدر حروب واضطرابات وانقسامات، لا تزال تتفاعل وتتناسل حتى اليوم، وحتى الغد، ان لم يكن الى زمن غير منظور وغير معروف.

    لم يتنكّر لبنان يوماً لما يعتبره في منزلة الواجب تجاه القضية المقدّسة وأهلها. لا منّة ولا شكوراً. وعلى الرحب والسعة. والقضيّة لا تزال على الرأس فوق العين. وستبقى قضية لبنان الأولى، أياً تكن النتيجة، وأياً يكن الثمن.

    لم يتهرّب اللبنانيون أو يترددون في إحاطة القضية ومخيّماتها وسلاحها وناسها المنتشرين في كل أرجاء لبنان بالعناية والاهتمام والرعاية، حتى غدت المخيّمات تتمتع بما يشبه الاستقلال الذاتي.

    ولن يتهرّبوا أو يتلكأوا.

    علماً أن هذا “الواقع الاستقلالي” يقتصر على لبنان وحده، دون سائر البلدان العربية المضيفة.

    لا رغبة لدى أي فئة لبنانية في تحميل الفلسطينيين أيّة مسؤولية، بقدر رغبتهم في أن تعي الشعوب والقبائل اللبنانية المتنافرة خطورة بقاء هذا البلد فالتاً سائباً كغابة، لا قانون يرعاها ولا سلطات ترجع اليها، ولا حسيب ولا رقيب.

    بعد كل هذه الحروب، وبعد كل هذه الأهوال وهذين الخراب والدمار، وبعد كل هذه الاضطرابات والأزمات، وبعد كل هذه الهجرات والاغترابات، من حقّ اللبنانيين أن تكون لهم دولة تبسط سلطتها وقوانينها ونظامها على كل شبر من هذه الجغرافيا السائبة.

    ومن حقّهم أن يكون لهم وطن.

    وان يتمتعوا بالأمان والطمأنينة والاستقرار.

    وان يخطّطوا للغد وللمستقبل.

    وأن يحلموا ويطمحوا ويجدّوا ويعملوا.

    وأن ينعموا بكل ما تنعم به الشعوب القريبة منهم، والمحيطة بهم، والتي لا يزال بعض دولها ينظر الى لبنان كساحة مفتوحة لاستقبال كل أزمات المنطقة وأعاصيرها وزلازلها.

    من المحيط الهادر الى الخليج الثائر. من تطوان الى بغدان. ومن العراق الى اليمن… الى ايران طبعاً وحتماً، والى هذا الخطر المقيم على تخوم الجنوب.

    الى هذا الوضع الشاذ، إلى هذا الواقع المدمّر، والى هذه المأساة المزمنة يجب أن ينظر كبار المسؤولين، فيجتمعون ويبحثون ويتفاهمون ويقرّرون.

    لا أن نتلهّى في أمور تزيد الطين بلّة، وتضع فوق الدكّة شرطوطة. فيكون السؤال الوحيد: كيف نجعل لبنان وطناً نموذجاً، ودولة قانون ومؤسّسات فعلاً لا قولاً .

    ولا بأس إن تساءل الرؤساء والزعماء والقادة، وسائر الذين يتصدّرون الواجهات ويحتلون الكراسي: أما آن للبنان أن يترجّل بعد كل هذه التضحيات والجلجلات؟

    زيان
    جريدة النهار
    28.01.2010

    Leave a Reply