• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أين المناخ الانساني من المناخ السياسي؟

    ليس أهم من المناخ الانساني الذي استعاده لبنان وهو يواجه كارثة الطائرة الاثيوبية سوى أن يستمر هذا المناخ في مرحلة ما بعد الصدمة. ولا أرقى من المشاركة في الحزن النبيل على الضحايا سوى خلق مناخ سياسي واجتماعي يشعر من خلاله اللبنانيون وأهالي الضحايا الذين فقدوا أحباءهم أنهم استعادوا وطناً لشعب واحد. فاللبناني الحي يستحق أن يُعامَل كإنسان ومواطن كما يُعامَل اللبناني الميت الذي يصير بلا طائفة حين يسقط في البحر ضحية كارثة. وهدنة الكارثة التي أوقفت السجال بين السياسيين دفاعاً عن مصالحهم والحصص يمكن، بقليل من الوطنية والالتفات الى هموم الناس، أن تصبح القاعدة لا الاستثناء في الحياة العامة في مرحلة ما بعد الكارثة ومن دون حاجة الى كارثة جديدة.

    ذلك أن الكوارث معلّم كما تقول الحكمة التقليدية. وليس من المعقول ألا نتعلم أي درس من الكوارث التي مرّت بنا قبل الحرب وخلالها وبعدها. ولا من المقبول أن نتعلم الدرس لأيام ثم ننساه ونعود الى الشغل كالمعتاد. وهو بالطبع الاشتغال بالناس بدل الشغل لهم والانشغال بقضاياهم الملحة. والاندفاع في السجال السياسي من مواقع طائفية ومذهبية، بحيث يستحيل أن نحل مشاكل الأرض حين نتقاتل على السماء. حتى الحوار، فإنه موسمي يتحول مناظرات لتسجيل الأهداف في مباريات لا نهاية لها.

    وأين؟ على سطح أزمة بنيوية عميقة في النظام جعلت الوطن مجرد جغرافيا وساحة، والدولة سلطات متنازعة تحت سقوف متفاوتة. فالحل الجذري للأزمة ممنوع بقوة حراس الأزمة، ولو على طريق طويل وصعب، لكنه الطريق الوحيد الصحيح. والتسويات الجزئية تولَد بالأزمات والحروب وتقود الى أزمات وحروب جديدة. وكل كلام على الاصلاح السياسي والاقتصادي والاداري ينتهي عملياً بالمحاصصة وتنظيم الاهتراء أو بما يسمى ابقاء القديم على قدمه.

    ومتى؟ حين تغلي المنطقة بالاضطرابات وتضربها العواصف والتحولات ويكبر الحظر على لبنان. وعندما تبدو أثقال الدين العام أبدية من دون أمل في الخلاص منها، ويصبح الحكم بالإجماع بوليصة تأمين للشلل العام في مواجهة القرارات المطلوبة في الأمور الكبيرة والصغيرة.

    والآن نتذكر، عن حق، مشكلة المهاجرين واللقمة المغمسة بالدم بعد عقود من المفاخرة بأسطورة الهجرة كأن العجز عن ضمان فرص العمل للعقول اللبنانية الخبيرة والمدربة هو قدر وليس سوء سياسة. واذا كانت الهجرة على مر العصور قدر لبنان، فإن سوء السياسة خيار وليس قدراً.

    والسؤال هو: هل يفتح التوحد أمام الكارثة فرصة البدء بورشة لبناء مشروع الدولة أم نبقى ضحايا الكارثة السياسية الأكبر ونعود الى السجال بعد دفن الضحايا؟

    رفيق خوري
    جريدة الأنوار
    27.01.2010

    Leave a Reply