• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    التعيينات الإدارية في فخ المحاصصة

    تعاني الدولة شللاً في الادارة والمؤسسات العامة، نتيجة الشغور في عدد كبير من مراكز الفئة الأولى، وهي مراكز قيادية مهمة، يتطلب من شاغليها وضع الخطط الآنية والمستقبلية لتطوير الادارة والمؤسسات على أسس علمية سليمة، من أجل مواكبة التطور العالمي الذي اصبح على بعد مسافة شاسعة من أوضاع الادارة اللبنانية الحالية، وتنفيذها على مراحل وفق خريطة مبرمجة تشمل الحلول الناجعة للصعوبات والمشاكل التي يعانيها الناس، وتسيير أعمال الدولة بطرق سليمة وتيسير أمور المواطنين بكرامة.

    وتعاني الادارة أيضاً من فساد كبير، نتيجة استغلال الكثيرين من موظفيها مراكزهم بمحاباة الأنصار ومخالفة القوانين والأنظمة في سبيل مصالحهم الخاصة. وأصبحت الرشوة الكبيرة والعلنية، وكانت في الماضي تسمى اكرامية ورمزية، هي المفتاح لانهاء اي معاملة حتى ولو كانت قانونية. ويتعرض المواطن الذي يتقيد بالأصول ويرفض دفع الرشوة الى الاذلال والمضايقات، والى اهمال معاملته أو تأخير انجازها، ما قد يعرضه الى المشاكل. ولا يجد المواطن، الذي يعتقد ان ادارات الدولة وجدت لخدمته، ملاذاً يلجأ اليه ليشكو هذه المعاملة المهينة ويطالب بتأمين مصالحه، كون الفساد المستشري يطال مجمل الدائرة ولا يستثني أحداً. فكل موظف، مهما كان موقعه، يستقوي على المواطن ولا يبالي بتذمره، متسلحاً بالدعم الذي يحظى به من زعيم طائفته، مقابل تأمين مصالح الزعيم في الادارة التي يعمل بها أو يتولى مسؤوليتها.

    ويسعى الرئيس سعد الحريري الى تحديث ادارات الدولة ومؤسساتها، وتطعيمها بأشخاص يتحلون بالصدق والأخلاق الحميدة ونظافة الكف، ويملكون الخبرة الواسعة والمؤهلات العلمية، للانطلاق في تنفيذ برنامج الحكومة التطويري الاجتماعي والتنموي. والخوف أن يفشل في تحقيق هدفه، نتيجة تكتل القيادات السياسية الأخرى ضده، محافظة على مصالحها وتأميناً لاستمرار نفوذها، ما يذكرنا بما تعرض له والده الرئيس الشهيد عندما أفشلوا خطته في تطهير الادارة من الموظفين الفاسدين.

    وانطلقت، مع فتح ملف التعيينات الادارية، الأصوات العالية من غالبية الأطراف السياسية، رافضة وضع آلية للتعيين، يكون المجال فيها متاحاً لكل اللبنانيين من كل الطوائف ومن مختلف المناطق، من الوصول الى مراكز الفئة الأولى في الدولة، استناداً الى شهاداتهم وخبراتهم. فالنائب العماد ميشال عون يطالب باعتماد المحاصصة السياسية في التعيينات، كون المحاصصة الطائفية مكفولة في الدستور، ويطالب بالتالي بنصف حصة المسيحيين من المراكز الشاغرة، لأنه حسب رأيه، حصل في الانتخابات النيابية الأخيرة على نصف أصواتهم، وأن يتقاسم النصف الآخر من المراكز العائدة للمسيحيين باقي القيادات المسيحية ومن ضمنها رئيس الجمهورية. وفيما لو اعتمد هذا المبدأ في توزيع الحصص، تتوزع حصص الطوائف الأخرى على زعمائها، ما يؤدي الى وصول المحظوظين من الحزبيين والأنصار الى المراكز القيادية، وعدم حصول المؤهلين من غير المدعومين على الفرصة التي تتيح لهم اظهار مواهبهم وتحقيق طموحاتهم وخدمة الدولة.

    ان اجراء التعيينات على قاعدة المحاصصة، يزيد من قهر الطبقة النخبوية ويبعدها عن المشاركة في تطوير البلد والمساهمة في تحديث أنظمته، ويلغي أبسط حقوق الانسان الواردة في الدستور وهما المساواة والعدالة. فالمحاصصة التي تطالب بها غالبية الطبقة السياسية هدفها الرئيس حماية شبكة مصالحها، من خلال زرع العناصر الموالية والمحسوبة عليها في مراكز الفئة الأولى.

    ان الادارة بحاجة الى اصلاح حقيقي. ولا يمكن الوصول الى هذا الهدف الا من خلال اعتماد آلية للتعيينات تحرر الوظيفة من الارتهان السياسي وتبعد الادارة عن التبعية السياسية. والظروف الحالية مؤاتية لتحقيق ذلك، بوجود رئيس للجمهورية صادق في سعيه لاصلاح الدولة وانجاح عهده ولا يسمح بوجود طبقة فاسدة حوله، ورئيس وزراء شاب مندفع وواع ومثقف، يطمح الى تنفيذ مشروعه في النهوض الاقتصادي والانمائي، الذي يعتبر استكمالاً لنهج والده الاقتصادي والمالي. ويقوم مشروعه على هندسة مالية الدولة وترشيد الانفاق ووقف الاهدار ومحاربة الفساد واصلاح الدولة واداراتها ومؤسساتها ووضع خطط لتنشيط قطاعات الانتاج والاستثمار وتفعيل القطاعين السياحي والعقاري.

    وتكمن الصعوبات في تحقيق حلم الرئيسين في وجود طبقة سياسية فاسدة تغلب مصالحها الخاصة على المصالح العامة، وهي مع الأسف تتحكم بقرارات الحكومة وتعييناتها، وتجعل من المحاصصة واقعاً مفروضاً. وفي هذه الحال، نأمل من الحكومة عدم التسرع بانجاز التعيينات، قبل التحضير الجيد لها، من خلال المشاورات مع مختلف الأطراف السياسية، خوفاً من المضاعفات السلبية عليها، والطلب منها تسمية الأشخاص الأكفياء لديها.

    فوزي زيدان
    جريدة المستقبل
    26.01.2010

    Leave a Reply