• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لماذا يقاوم لبنان مؤتمر “المقاومة”؟

    لبنان يقاوم مؤتمر “المقاومة” الذي أقامه “حزب الله” في بيروت. تلك هي المقاومة الحقيقية. يقاوم لبنان- ثقافة الحياة مثل هذا النوع من المؤتمرات نظرا الى ان لا هدف لها سوى تأكيد ان الوطن الصغير ليس سوى “ساحة” لا اكثر ولا اقلَ. انه يقاومها من منطلق ان القصد من المؤتمر معروف تماما كما انه في غاية الوضوح. هناك شعارات كبيرة تطلق لتغطية الهجمة على لبنان واللبنانيين وكأن الإنتصار على لبنان بديل من الإنتصار على اسرائيل. ما المطلوب من لبنان ان يفعله؟ هل مطلوب منه ان يكون قاعدة انطلاق لعمليات تستهدف اسرائيل، فيما كل العرب وكل الجبهات العربية ساكتة؟ ام المطلوب منه فعلا، وهذا هو الهدف الحقيقي لمؤتمر بيروت، ان يكون ورقة، مجرد ورقة؟ هذه الورقة اللبنانية تصلح بكل بساطة، من وجهة نظر الذين كانوا وراء المؤتمر، لعقد صفقات بين طرفي المحور الإيراني- السوري من جهة و”الشيطان الأكبر” الأميركي ومعه “الشيطان الأصغر” الإسرائيلي من جهة أخرى.

    تكمن مشكلة الذين يعقدون هذا النوع من المؤتمرات في بيروت في انهم صاروا مكشوفين. لم تعد اللعبة تنطلي على احد. كل ما يريده النظام الإيراني هو إثبات انه موجود على شاطئ البحر الأبيض المتوسط. وكل ما يريد اظهاره النظام السوري انه لم يتغير شيء في لبنان وان اغتيال رفيق الحريري لم يكن سوى حادث عابر، على غرار اغتيال كمال جنبلاط او بشير الجميل او المفتي حسن خالد وكثيرين غيرهم، وان لبنان لا يزال ملعبا يمارس من خلاله هذا النظام نفوذه في كل الإتجاهات ولدى كل الأوساط اللبنانية. اكثر من ذلك، المطلوب من المؤتمر، الذي استهدف تكريس “ثقافة المقاومة”، تأكيد ان لبنان ليس سوى اداة تستخدم عندما تدعو الحاجة الى ذلك. انه بالفعل اداة ما دام الحزب الوحيد المسلح في لبنان تابع مباشرة لإيران. في النهاية، ليس هناك طرف عالمي أو اقليمي او محلي يتمتع بحد ادنى من الجدية لا يعرف ان “حزب الله” ليس سوى لواء في “الحرس الثوري الإيراني” وان لا اجندة لديه سوى الأجندة الإيرانية والإيرانية-السورية، متى دعت الحاجة ومتى كانت هناك مصلحة ايرانية في ذلك. اللهم إلاّ اذا كان هناك بين العرب من يملك من السذاجة ما يجعله يعتقد أنّ لـ”حزب الله” كلمته في ايران.

    يقاوم لبنان مثل هذا النوع من المؤتمرات من منطق انها مفروضة عليه وعلى شعبه فرضا. انها نتيجة طبيعية لـ”غزوة بيروت” التي نفذها “حزب الله” في السابع من ايار- مايو 2008. هذه الغزوة التي اكدت ان السلاح هو الحكم وان السلاح يستطيع اخضاع اللبنانيين واذلالهم وخطف قرارهم الوطني، سمحت لـ”أبو موسى” المنشق عن حركة “فتح” بزيارة صيدا وقول كلام من نوع ان السلاح الفلسطيني خارج المخيمات باق وخارج التداول وان له وظيفة اقليمية. كل ما اراد “أبو موسى” قوله، وهو في احسن الأحوال، مجرد بوق للأجهزة السورية، ان دمشق لا تعترف بإلغاء مجلس النواب اللبناني لاتفاق القاهرة الموقع في العام 1969 ولا تريد اخذ العلم بذلك.

    من المؤتمر الذي سمي”الملتقى الدولي والعربي لدعم المقاومة”… الى زيارة “ابو موسى” لصيدا وكلامه الوقح عن السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وهو سلاح لم يخدم يوما القضية الفلسطينية ولن يخدم سوى اسرائيل، يبدو النظام السوري امام امتحان جديد. هل في استطاعة هذا النظام في ضوء احداث السنوات الخمس الأخيرة تغيير سلوكه تجاه لبنان؟ وربما كان السؤال الأهم هل يستطيع الخروج عن الخط الإيراني؟ ثمة بين العرب من يراهن على انه قادر على ذلك. المؤسف ان كل شيء يدل على انه عاجز عن القيام بنقلة نوعية تصب في خدمة سوريا ولبنان والسوريين واللبنانيين. لا حاجة الى عباقرة في السياسة والإستراتيجية للوصول الى خلاصة فحواها ان “ابو موسى” ذهب الى صيدا بتعليمات سورية واضحة. ولا حاجة الى منظرين في السياسة والعلوم العسكرية لمعرفة ان السلاح الفلسطيني خارج المخيمات موجود في قواعد عسكرية سورية داخل الأراضي اللبنانية. تستخدم هذه القواعد للضغط على لبنان واللبنانيين ولا علاقة لها من قريب او بعيد بمقاومة اسرائيل… او التصدي لها!

    واجب لبنان وواجب كل لبناني مقاومة ثقافة الموت. واجب كل لبناني يؤمن بالحياة وثقافة الحياة وبأن لبنان ليس “ساحة”، القول ان “الملتقى الدولي والعربي لدعم المقاومة” ليس سوى مؤتمر موجه ضد الوطن الصغير ومستقبل ابنائه في غياب القدرة على هزيمة اسرائيل بغير الشعارات… انها شعارات لتغطية حال العجز لدى كثيرين ليس إلاّ!

    خيرالله خيرالله
    NOW Lebanon
    21.01.2001

    Leave a Reply