• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    إحذروا مؤامرة التأجيل

    لا نعتقد ان رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة، ومعهم الوزراء والنواب وكل الزعماء السياسيين، يحتاجون الى “وعظ” في أهمية إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها سواء من حيث ضرورة إظهار الدولة احترامها لنفسها والحرص على التقيد بالاستحقاقات الدستورية والديمواقراطية او من حيث حاجة المجتمع الأهلي إلى تجديد سلطاته البلدية والاختيارية.

    ومع ذلك نسارع الى التحذير من خطورة الإيحاءات التي أشاعها الاتجاه الى التمديد، ولو لشهر، لموعد هذه الانتخابات خشية أن يكون الحبل على الجرار بحيث تنجرف الحكومة نحو تأجيل آخر لسنة أو أكثر. هذا الاتجاه، إذا صح، أو إذا نجح الدافعون إليه في فرضه، سيكون بمثابة رصاصة الرحمة على هيبة الدولة وكل الآمال المعلقة على الحكومة، مما يعني خضوع الدولة والحكومة لمصالح القوى المتضررة من الانتخابات، وهو كالخضوع للسلاح غير الشرعي، لبنانيا كان أم فلسطينيا، في انعكاساته الخطرة على مشروع قيامة الدولة.

    هذا الاستحقاق لا يقل أهمية عن الانتخابات الرئاسية والانتخابات النيابية، وأي تلاعب أو تحايل عليه أو استهانة بإجرائه ضمن المهلة القانونية لن تكون اقل من إهانة للمواطن اللبناني على يد من يمثلونه ومن فوضهم إدارة الدولة ومن وضع الديموقراطية اللبنانية في عهدتهم.

    ثم ان أي تأجيل للانتخابات لن يكون اقل من نكسة خطيرة جدا على البعض القليل من الثقة الدولية التي بدأ لبنان استعادتها تدريجاَ بشق النفس بعدما أصبحت سمعة الدولة على أيدي منتهكي سيادتها واستقلالها في الحضيض.

    فأي ذريعة وأي حجة ستكون لعدم إجراء انتخابات بلدية واختيارية في حمى حكومة وحدة وطنية، في حين تمكن لبنان من إجراء انتخابات نيابية هلل لها الجميع في الداخل والخارج قبل سبعة أشهر فقط؟

    وهل يدرك المسؤولون خطورة التسليم لبعض المتضررين ولبعض الخائفين من انكشاف ضعفهم السياسي في إعادة عقارب الساعة الى الوراء؟

    وهل يدرك المسؤولون معنى إعادة منطق “السلبطة” على القرارات المصيرية لمصالح حزبية أو فئوية تستهين بآمال اللبنانيين في دولتهم وبنظرة العالم الى لبنان؟

    إذا كان الوقت أصبح ضاغطا الى الحد الذي يعطي المتضررين أي ذريعة محتملة، فليس ابسط من الرد على هؤلاء بإجراء الانتخابات وفق القانون الساري المفعول. وإذا كانت التعديلات المطروحة على قانون الانتخابات تواجه اعتراضات من هنا واحتجاجات من هناك، فليس أسهل من تعديل التعديلات في جلسة واحدة لمجلس الوزراء. المهم قطع دابر الذرائع وتطويق ملامح المؤامرة على الدولة والمواطن بأي طريقة، لان أي كلفة لإجراء الانتخابات في موعدها ستبقى اقل بكثير من كلفة مرور هذه المؤامرة الحقيقية على مشروع الدولة، والتي نحذر من أن تكون خلفها الأيادي نفسها التي لا تريد للبنان أن يمضي نحو مزيد من ترسيخ الديموقراطية وبناء المؤسسات فيه.

    لم تمر ثلاثة أشهر بعد من عمر هذه الحكومة حتى جاء “أبو موسى” ليذكر اللبنانيين بأن باب المؤامرات لا يزال مفتوحا على أمنهم واستقرارهم وسيادتهم.

    ألا يكفي ذلك لتذكير المسؤولين بان المؤامرة على الديموقراطية هي الوجه الأخر للتآمر على الدولة، أياً كانت حجج المتضررين وذرائعهم لمنع اللبنانيين من انتخاب سلطاتهم البلدية والاختيارية؟ وأي شرعية ستبقى لمسؤول أو وزير أو نائب إن هو سمح بتمرير مؤامرة كهذه ؟

    نايلة تويني
    جريدة النهار
    21.01.2010

    Leave a Reply