• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    شكراً أبو موسى

    يجب أن نشكر أبو موسى على تصريحاته المتعلقة بالسلاح خارج المخيمات بدل أن نهجوه. فالرجل صحَّح النقاش وأعاد ترتيب الأولويات وأزال الأوهام ووضع أكثر من طرف سياسي ومسؤول رسمي على محك اختبار الصدقية والتوجهات وفي مقدمتهم رئيسا الجمهورية ومجلس النواب.

    قال أبو موسى صراحة ما كان يقوله أهل كل الفصائل مداورة ولو بتفاوت اللهجات. فهُم، منذ صدرت مقررات الحوار بالاجماع مطالِبةً بنزع سلاحهم خارج المخيمات، لعبوا على الوقت بحجة تشكيل “الوفد الموحد”، واستفادوا من الانقسام الذي تلى حرب تموز، ثم تمترسوا وراء “الحقوق الانسانية” التي ربطوا بإقرارها تنفيذ المقررات. وأبو موسى صرح بطلاقة بما عبر عنه خالد مشعل بارتباك على هامش “مؤتمر دعم المقاومة” من أن سلاح الفلسطينيين مرتبط بقضية المنطقة وليس جزءاً من المواضيع التي يجب أن يقلق في شأنها لبنان، والتصريح والتلميح متكاملان ومنسقان حتماً مع “حزب الله” باعتباره الطرف المحلي القادر على تسهيل تنفيـذ قــرارات الحـوار في شـأن السلاح والمولج بالحؤول دون ذلك فـي آن.

    لا ينطق أبو موسى عن هوى شخصي. فهو نادر الظهور والكلام وجزء من المنظومة التي ترعاها دمشق في السياسة والسلاح وتحصي عليها الأنفاس. وإذ يجوز تفسير تصريحاته المنطلقة من صيدا بأنها رسالة الى الرئيس سعد الحريري تلغي نصف الآمال التي علقت على زيارة “كسر الجليد” في انتظار خيبة مماثلة من النصف الآخر المتعلق بملف المفقودين، فإنه لا يجوز تحميل دمشق وفلسطينييها مسؤولية أكبر من تلك المتوجبة على حلفائهما. فهؤلاء دخلوا حكومة الوحدة الوطنية وينادون بالاصلاح والتغيير والدولة القادرة وبتطوير النظام عن طريق الغاء الطائفية السياسية، من غير ان يرف لهم جفن لجهة التزام تعهداتهم وتواقيعهم على “طاولة الحوار”، بل إنهم عملياً شركاء في الانقلاب الجديد على تلك الطاولة وشهود زور على “تصفية” أحد بنود الإجماع.

    من جليل فوائد أبو موسى إثباته للبنانيين أن موضوع السلاح كل لا يتجزأ، مع انهم كانوا في سرّهم يدركون أن الدولة لا تكون دولة لو بقي مسلح واحد يحظى بـ “حماية” على أراضيها، ولو بقي شخص واحد فوق القانون وأعلى من القضاء. وهم إذ ارتضوا بفعل الوقائع القسرية تقسيم المشكلة على مراحل وإحاطة أجزائها بالإجماع، فيفترض أن يستفيقوا اليوم من الغفلة والاستغفال للعودة إلى ثوابت بديهية عطلها سلاح “7 أيار” وتداعياته التي لا تزال تردداتها مستمرة، و”قنبلة” أبو موسى جزء منها من غير جدال. وهي ثوابت لا يمكن “العبور إلى الدولة” من غير تثبيتها على رأس الأولويات لأنها حق أصلي لمواطني أي دولة مثل حق أي إنسان في الحياة.

    مع أهمية مراقبة كل ردود الفعل على أبو موسى، فإن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب هما أول من يتوجب عليهما الإيضاح. فالأخير أدار “الحوار” وولدت على يديه قرارات الإجماع ومسؤول عن احترام تنفيذها أو الالتزام بها على أقل تقدير قبل أن ينتقل إلى “حفلة الزار” التي يحييها لنسف “استراتيجية الدفاع” ولإلقاء اللوم على الآخرين بالإمتناع عن تنفيذ بنود الطائف. والأول هو الرئيس الحالي للطاولة ومسؤول عن تصويب مسارها ومسار توجهاته على السواء، ومؤسف أنه في الفترة الأخيرة يراكم الأخطاء، فلا هو أصاب في تعليقه على انفجار حارة حريك عند “حماس” قبل انجلاء الحقيقة وبدء التحقيق، ولا هو التزم “الحياد” في تعاطفه مع مطلب بري تشكيل هيئة إلغاء الطائفية مع علمه بأنها مدخل إلى تهميش المسيحيين وإطاحة المناصفة وقلب للأولويات، وبالتالي فإن سكوته عن آخر الانقلابات على “الاجماعات” سيفقد الرئاسة أي أمل بدور فاعل ويصنفها فريقاً منحازاً ودَّع “الوسطية” التي بنى الرئيس صدقيته وصورته على أساسها للالتحاق بقوى الأمر الواقع ومعاودة الانتساب إلى “لحودية” تطل برأسها في أكثر من اتجاه.

    بشارة شربل
    NOW Lebanon
    20.01.2010

    Leave a Reply