• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الملتقى العربي الدولي لدعم المقاومة
    كلام الستينات بصبغة اسلاموية

    من يستمع الى تجارب المقاومة كما رواها المشاركون في “الملتقى العربي الدولي لدعم المقاومة” في فندق البريستول، سيجد نفسه فجأة في زمن فائت. فالكلام الذي قيل اليوم في مطلع 2010 هو عينه الذي نسمعه منذ الستينات، مع فارق اساسي طغيان الصبغة الإسلاموية على كل شيء، على الحضور وعلى الخطاب السياسي المستخدم. تعيدك روايات المشاركين العرب الى أيام أدهم خنجر، والمقاومة السورية في العشرينات، والى تجارب السويس، وحرب الإستنزاف. وليست الشهادات الأجنبية أكثر حداثة. فالتجربة الإيطالية للمقاومة هي عن مقاومة النازية عام 1943. أما الشهادة الفنزولية فهي عن 500 عام من مقاومة الإمبريالية الأميركية في أميركا الجنوبية.

    تشبه بعض الروايات أخبار البطولات في الأدب الشفهي العربي، حيث تختلط الأحداث التاريخية بالحماسة والإنفعال، ويمتزج التاريخ بشعر أحمد شوقي، وعمر أبو ريشة، ونزار قباني، وأيضاً بالزجل والشعر العاميين.

    لا يتغير المشهد كثيراً في حلقات النقاش التي اتخذت لها موضوعات محددة مثل المقاومة السياسية والإعلامية القانونية، وموضوع تهويد القدس والحصار على غزة. فالمشاركون يتصرفون كأنهم بين “ربعهم” وبين أهل “عشيرتهم”، إنهم الممثلون عن “المقاومة الإسلامية” في مجتمعاتهم. ووجودهم معاً في بيروت، في نظر أكثر من واحد ممن عبروا علناً عن ذلك هو انتصار خيار “الإسلام هو الحل”.

    في المداخلات المختلفة اختلطت الأشياء وامتزجت. اختلطت اللهجة الدعاوية الإسلامية باللغة العنصرية؛ مثل وصف أمير الجماعة الإسلامية في كشمير خالد محمد خان الإحتلال الهندي للإقليم بـ”الإحتلال الهندوسي عبدة الأوثان والبقرة”. كما يختلط الخطاب القومجي بالخطاب الشوفيني مثل مطالبة خان باكستان الدولة الإسلامية باستخدام قنبلتها النووية لحل مشكلة كشمير. وتساءل ممثل موريتانيا عن سبب غياب المقاومة الأفغانية، وأهمية وجود حركة “طالبان”. وربما في قرارة نفسه كان يتساءل عن سبب غياب ممثلين عن تنظيم “القاعدة” و”الجهاد العالمي” طالما أن الملتقى تحول فعلا تجمعاً للحركات والتنظيمات الإسلامية. وفاته أن المنظمين للملتقى أرادوا جمع “الهيئات الشعبية” الداعمة للمقاومة وليس التنظيمات الجهادية الإسلامية.

    في المداخلات الكثيرة تسمع انتقادات عنيفة وحادة للجدار الفولاذي التي تبنيه مصر على حدودها مع رفح أكثر مما تسمع من انتقادات لجدار الفصل الذي تواصل إسرائيل بناءه على طول الحدود مع الضفة الغربية مصادرة أجزاء كبيرة من اراضي البلدات والقرى الفلسطينية. وتسمع الكثير من الإتهامات الجارحة للزعامة السياسية في مصر، دفعت أحياناً المسؤول عن إدارة النقاش، مثلما كانت حال مندوب حركة “حماس” أسامة حمدان في حلقة نقاش مخصصة لحصار غزة وتهويد القدس، الى التذكير بأن العدو هو إسرائيل وليس النظام المصري.

    والواضح الراهن أن حركات المقاومة الإسلامية ما زالت تواجه السؤال عينه الذي كان مطروحاً عليها منذ مطلع الخمسينات: هل الأولية في النضال يجب أن تُعطى لتغيير الأنظمة العربية الفاسدة؟ أم لمحاربة الحركة الصهيونية والإحتلال الإسرائيلي؟ أما الموضوع الملتهب والخطير لخطة الحكومة الإسرائيلية الحالية لتهويد القدس، وتغيير طابعها العربي والسيطرة الإسرائيلية على المقدسات الدينية للمدينة، فجرى الكلام عنه بخطب حماسية إنشائية ومقترحات دعم ساذجة (اقتراح المندوبة السودانية جمع مبلغ دولار من المسلمين لدعم صمود غزة وسكان القدس العربية). وسرعان ما تحولت مداخلة أحد أبناء القدس من الأرثوذكس للإهتمام بالوضع الإنساني لسكان القدس العربية، ومطالبته إضافة كلمة كنيسة القيامة في خطر على شعار “الأقصى في خطر” الى هجوم ضارٍ على “مجموعة اليونانيين” التي تسيطر على الكنيسة، مما أثار الإنطباع بأن رجال الدين اليونانيين هم مصدر الخطر على كنيسة القيامة وليس إسرائيل.

    جميع المشاركين أعلنوا كفاحهم من أجل استعادة فلسطين من “البحر الى النهر”. لم يقولوا لنا كيف؟ لم يسألهم أحد عن كيفية تحقيق هذا الحلم. جاؤوا ليحتفلوا بعددهم الكبير، ليرووا بطولات الماضي القديم والحاضر القريب، ليقدموا اقتراحات ومطالب سبق أن طرحت مئات ومئات المرات ولم تؤدِّ الى تغيير شيء. الأكيد أن أحداً لم يكن يريد أن يحاسب هذه التجربة “الرائعة” في أن تكون “مع المقاومة”.

    رنده حيدر
    جريدة النهار
    19.01.2010

    Leave a Reply