• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    تغيير وجه لبنان

    إعلان الأمين العام لـ”حزب الله” أنه سيغيِّر وجه المنطقة إذا حصلت مواجهة بين المقاومة وإسرائيل يفرض أن يتخيل المرء شكل هذا الوجه جمالاً أو قبحاً، وشكل وجه لبنان وجسده بالتحديد ما دام الساحة الوحيدة المفتوحة ومسرح المباضع والعمليات.

    طبعاً، لن يقول السيد نصرالله أقل من ذلك في مناسبة خطابية، وخصوصاً في مؤتمر هدفه دعم المقاومة ويحضره خالد مشعل وممثلون لقوى تشارك “حزب الله” نظرته الى الصراع المفتوح والى طبيعة الأنظمة السياسية وأسلوب الحياة في المجتمعات التي تسبح في بحرها “المقاومات”، لكن أبرز المفارقات أن ينعقد المهرجان في مبنى رسمي تابع لوزارة التربية ويحمل اسم منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (أونيسكو) ما يوحي وكأن كل اللبنانيين ودولتهم يرحبون باستضافة قوى هدفها الاستراتيجي والسياسي تجاوز الدول والحدود وهمُّها الايديولوجي مناقض لأسس الحياة الوطنية الجامعة في لبنان، ولا تحمل بالطبع هواجس يحملها اسم المبنى الذي ضم اللقاء.

    “الحرب أولها كلام”، لكن يبدو هذه المرة أن الكلام يأتي في ختام التحضير للعمل العسكري من الجانبين. فاسرائيل لم تنفك منذ حرب تموز 2006 عن استخلاص عِبر الفشل وإجراء المناورات، مثلما ان “حزب الله” يتهيأ منذ انتهاء مواجهة الايام الثلاثة والثلاثين بزيادة العدد والعتاد متوعدا تل أبيب بتحقيق نصر جديد. وإذ إن الدولة العبرية لا تعوزها نوايا الانتقام والعدوان المترافقة مع التهديدات، فإن الحزب يواجهها بالرد على “الحرب النفسية” لكن بلغة تعطي متطرفي الليكود الحاكمين الذرائع لشن عدوان.

    يقول المنطق إن “حزب الله” لن يبادر هذه المرة الى أي خطوة عملانية تعطي المبرر بشن حرب عليه وعلى لبنان، خلافاً لما حصل قبل 12 تموز حين خطف الجنود الاسرائيليين لمبادلتهم بالأسرى، بيد أن ذلك لا يعفيه من المسؤولية تجاه اللبنانيين في أي حال من الأحوال. فلا لبنان الرسمي الملتزم بالقرار 1701 قرر التنكر للقرار واسقاط النص المتعلق بـ “وقف الاعمال العدائية”، ولا البند السادس في البيان الوزاري يعطي شيكاً على بياض للمقاومة للتصرف بقرار الحرب والسلم، بغض النظر عن امكان السجال في كون ما نص عليه البيان “العبقري” من حصرية سلطة الدولة يلغي حق التفرد الذي يتمسك به “حزب الله”.

    بعيداً عن النصوص القابلة للاجتهاد لا يستطيع أحد انكار ان الانتخابات العامة التي انتصرت فيها “14 آذار” في 7 حزيران كانت استفتاء في المقام الاول حول موضوع السلاح، ولا يغير في جوهر القناعات الشعبية عجز الأكثرية عن ترجمة انتصارها في الحكومة وخضوع وليد جنبلاط لمنطق القوة والسلاح والتحاق بعض “الوسطيين” بركب “الجاهلية” مثلما التحقوا بثورة الأرز وانتفاضة الاستقلال.

    لا يملك “حزب الله” تفويضاً إلا من طائفته في اتخاذ ما يراه مناسبا للدفاع عن لبنان. فسائر مكونات المجتمع اللبناني، ولو بدرجات، ترى وجوب الدفاع تحت مظلة الدولة والشرعية وضمن “استراتيجية الدفاع” الموعودة على طاولة الحوار، ناهيك عن ان المنطق السليم يفرض الحؤول دون حرب عدوانية اسرائيلية تدمر بلداً يريد أبناؤه العيش بكرامة وسلام وليس هاجس كل أهله انتصار المقاومات في حروب دائمة منطلقة من عقائد مختلفة عن عقائدهم واجتهادات مختلفة عن اجتهادات شركاء في العقيدة الواحدة.

    يريد السيد حسن نصرالله تغيير وجه المنطقة إذا حصل عدوان. دعونا نتصور ماذا سيحصل لو تمَّت المواجهة. فنظراً للتحضيرات الواسعة يمكن للمرء ان يتوقع تدميراً اسرائيلياً للمرافق اللبنانية وللجيش ولكل مقومات الحياة بما يعيد لبنان عشرات السنين الى وراء، في مقابل أن يتمكن الحزب من إحداث دمار شديد في كل مناطق اسرائيل وتكبيدها ضحايا مدنية يفوق عددهم اضعاف ما تكبدته في حرب تموز، وسينتصر الحزب مجدداً في افشال محاولة اسرائيل القضاء عليه. معنى ذلك ان اسرائيل لن تزول وإننا سنعود بعد وقف النار الى المربع الأول لكن على أكوام أكبر من الجثث والدمار وعلى وقع فصل جديد من الانقسام الوطني.

    لا أحد يتوقع دخول دمشق الحرب ولا مواجهة نووية بين تل أبيب وطهران تغير وجه المنطقة. فسوريا اليوم ليست في وارد القتال، وايران ترعى مصالحها كدولة اقليمية كبرى تملك اوراقاً وليست ورقة قابلة للاشتعال. لذا فإن الحصاد المر سيكون من نصيب لبنان الذي سيدفع الثمن ايضا هجرة جديدة لشبابه خصوصا المسيحيين مع ما يعنيه ذلك من انعكاس على الدور المسيحي في المعادلة الداخلية وإضافة خلل هائل الى الخلل الحالي لبنانياً ومشرقياً على السواء.

    أما التصور الآخر فهو أن لا تحصل مواجهة بين اسرائيل و”حزب الله” وأن تبقى التهديدات في اطار “الحرب النفسية”. وهذا الاحتمال لا يلغي ان الحزب يراكم السلاح فوق السلاح وان قوته تتحول أكثر فأكثر الى معطى خطير في التوازن الداخلي قابل للتهديد والاستعمال على غرار ما حصل في “7 ايار”، وفي ذلك استكمال لتغيير وجه لبنان.

    بشارة شربل
    NOW Lebanon
    16.01.2010

    Leave a Reply