• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مشروع يوسف تقلا لقانون مدني اختياري
    إلغاء الطائفية عبر الاقتناع الشخصي للفرد

    قبل بضعة اشهر، اعلن وزير الدولة في الحكومة السابقة يوسف تقلا، في حديث اذاعي، انه قدم الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان مشروع قانون مدني اختياري للاحوال الشخصية. ولم يتوقف كثر عند هذا الخبر، ربما لأن الرئيس سليمان لم يبدِ رأيه في المشروع، ولأن البلاد كانت في حينه تستعد للانتخابات النيابية.

    لكن من يطلع على مشروع القانون، وعلى القانون المُرفق به والذي يتضمن 263 مادة تشمل كل تفاصيل الاحوال الشخصية، يدرك اهمية نص كهذا في بلد مثل لبنان، يتغنى زعماؤه السياسيون بتنوعه، الا ان بعضهم لا يتردد في “اللعب على هذا الوتر الحساس”، للحصول على مكاسب اضافية له او لطائفته. وقد يكون من المفيد وضعه في التداول اليوم، في ظل الضجة القائمة حول طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، وما يحوطه من ردود رافضة ومؤيدة.

    أين تكمن اهمية قانون مدني للاحوال الشخصية؟ ببساطة، يرى متابعون ان تطبيقه يساهم مع الوقت في جعل اللبنانيين “مواطنين” في بلد واحد، يتزوجون ويطلّقون ويرثون ويتبنون بالطريقة نفسها، والكلفة نفسها، امام الدولة نفسها. ولا شك في ان هذه “المساواة” تعزز الشعور بالانتماء الى بلد واحد، علما انها لا تؤثر على ممارسة الطقوس الدينية لكل مواطن. وهي قد تؤدي تدريجا الى ازالة الطائفية “من النفوس” مما يسهل ازالتها “من النصوص”، تطبيقاً لمقولة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير.

    استوضحت “النهار” تقلا حول سبب اعداده المشروع، وفرص اعتماده، والآلية المطلوبة. وشرح لها هذا الخبير القانوني (الذي دخل نادي الوزراء في الحكومة السابقة بعد مسيرة امتدت 47 عاما في المحاماة، علما انه تشرّب السياسة منذ الطفولة اذ سبقه اليها والده سليم وعمه فيليب، وهما من اشهر وزراء خارجية لبنان) كل التفاصيل، من دون ان يخفي شكوكه حيال اعتماد سريع لهذا النص، بسبب عدم حماسة السياسيين ورجال الدين تجاه نظام مدني غالبا ما يعتقدون انه يضر بمصالحهم. وهذه الواقعية لم تمنعه من اعداد نص يترجم اقتناعاته وايمانه بالمساواة بين اللبنانيين، وبالدولة المدنية.

    وتقلا، الذي كان احد الوزراء الثلاثة في “حصة” الرئيس سليمان في الحكومة السابقة، قدّم اليه مشروع القانون في نيسان الماضي. والرئيس لم يبد رأيه في النص، لا الى تقلا، ولا في الاعلام. الا انه عبّر مرارا في مقابلات اعلامية، وآخرها في “النهار” قبل يومين، عن تأييده الزواج المدني الاختياري، ولم يستبعد حتى “التفكير في العلمنة”.

    طريقتان لالغاء الطائفية

    لماذا هذا المشروع؟ يجيب تقلا انه اعده استنادا الى المادة 95 من الدستور، التي تنص على تشكيل الهيئة الوطنية لازالة الطائفية السياسية. ويضيف: “لكن في رأيي، يجب الا نلغي الطائفية السياسية وحدها، بل الطائفية ككل. لذلك علينا ان نقدم الى اللبناني خيار النظام المدني، وعليه هو ان يقرر ما يريد”.

    ويشرح ان هناك طريقين لالغاء الطائفية: “الاولى، من فوق، كما فعلت تركيا. لكن لا اعتقد وفق ما نراه اليوم في تركيا انها اعطت النتائج المطلوبة. والثانية عبر الاقتناع الشخصي للفرد، وهذا ما اريد تشجيعه”. ولهذا السبب قرر ان يكون مشروع قانون “اختياري” للاحوال الشخصية، لكي “يختار” الشخص المعني طوعا تطبيقه على نفسه.

    وللتدليل على ضرورة ايجاد نظام مدني اختياري، يقول: “اللبناني نسي ان في الصين واليابان والهند مليارات الاشخاص، وهؤلاء كلهم ممنوع دفنهم او زواجهم في لبنان لانهم لا ينتمون الى الطوائف المعترف بها تاريخيا في لبنان!”.

    وبعد تفكير امتد سنوات طويلة، صاغ تقلا مشروع القانون الذي استوحاه من مصادر عدة، بينها الشرع الاسلامي والقانون المدني الفرنسي وقانون الارث لغير المحمديين. ويدرك ان اعتماده صعب، لأن الدستور يشترط موافقة جميع رؤساء الطوائف على اي تعديل متعلق بالاحوال الشخصية، الذين يمكنهم تقديم اعتراض امام المجلس الدستوري. واذ سمع كلاما ايجابيا من اطراف كثر، لم يلقَ تقلا دعما فعليا من اي منهم.

    وعندما يُسأل لماذا اعد مشروعا مع علمه انه لن يمر بسهولة، يجيب: “انا واثق من انه سيمر، مع الوقت، شاؤوا ام ابوا. فهذا هو المشروع والمستقبل، واللبناني لا يمكن ان يكون طائفيا وعلى الشكل الذي ظهر عليه خلال الحرب الاهلية”.

    ويقر بضرورة تنظيم حملة توعية بمستويات متنوعة تشرح اهمية القانون، “لكن يجب بداية ان يكون هناك قبول للفكرة”.

    ماذا يريد الشعب؟

    وعن الغاء الطائفية السياسية المطروح اليوم، عبر دعوة الرئيس بري الى تشكيل الهيئة المكلفة هذه المهمة، يقول تقلا: “لا الغاء للطائفية السياسية اذا لم تلغ الطائفية في شكل عام”. ويشدد على ان اقرار القانون الذي اعده سيغير الكثير في لبنان: “سيكون لنا معيار عما يريده الشعب اللبناني. هل يريد النظام الطائفي او المدني؟ عبر اختياره سنعلم ما يريد”.

    وثمة طريقتان لتقديم نص قانوني: اما ان يكون مشروع قانون مقدماً من الحكومة، وإما اقتراح قانون مقدماً من مجلس النواب. فاذا لم تدعم الحكومة هذا النص، لا شيء يمنع ان يتبناه 10 نواب ويطرحوه في مجلس النواب. الا ان تقلا لا يبدي تفاؤلا كبيرا حيال ذلك.

    وهل من تشابه بين المشروع الذي اعده، وقانون الزواج المدني الاختياري الذي طرحه الرئيس الراحل الياس الهراوي؟ يجيب: “هناك نقاط مشتركة عدة، علما ان نص الرئيس الهراوي كان محصورا بالزواج المدني وحده، في حين ان هذا النص يشمل كل جوانب الاحوال الشخصية”.

    وتنشر “النهار” نص “مشروع قانون الخيار بالاحوال الشخصية”، وخلاصة “قانون الاحوال الشخصية الاختياري” المرفق به:

    مشروع قانون الخيار بالاحوال الشخصية

    “- المادة الاولى: يحق لكل لبناني بلغ الثامنة عشرة ان يختار تطبيق القانون المرفق عوضا عن قانون الاحوال الشخصية الذي يطبق على الطائفة التي ينتمي اليها هذا الشخص.

    – المادة الثانية: ان الخيار هو لمرة واحدة ولا يمكن الرجوع عنه.

    – المادة الثالثة: ينتج الخيار مفاعيله بالمستقبل ولا يؤثر على الاحوال الشخصية التي تشكل الزاما للمرء في ما سبقه.

    تطبق هذه المادة في ما خص الزواج بحيث انه يبقى خاضعا للقانون الذي طبق عند اجرائه.

    لا تطبق هذه المادة في ما خص الوصايا التي يمكن الرجوع عنها وتعديلها في اي وقت كان.

    – المادة الرابعة: لا ينتج الخيار اي مفعول في الحقوق السياسية بحيث يبقى الفرد منتميا الى طائفته، كما لا ينتج اي مفعول في ما خص ممارسة الطقوس الدينية.

    – المادة الخامسة: يتم الخيار بتصريح يسجل لدى احد الكتّاب العدل في لبنان او لدى القنصليات اللبنانية في الخارج.

    ينتج الخيار مفاعيله منذ اجرائه، ويسجل خلال مهلة شهر من اجرائه في دوائر الاحوال الشخصية وفقا للقانون الذي يرعى هذا التسجيل.

    يتم التسجيل لدى دائرة الاحوال الشخصية بارسال نسخة مصدق عليها من صكه من المرجع الذي سجل لديه الى المديرية العامة للاحوال الشخصية.

    – المادة السادسة: 1 – ان صلاحية النظر في النزاعات المتعلقة بالخيارات او بابطالها تعود دون سواها الى المحاكم المدنية، كما يكون من صلاحية هذه المحاكم دون سواها النظر في شتى الامور المتعلقة بنظام الاحوال الشخصية المدني المرفق بالقانون الحاضر ولا سيما بقضايا الزواج والارث والوصاية على القصّار وفاقدي الاهلية.

    2 – تبقى من صلاحية المحاكم الناظرة فيها الدعاوى التي قدمت قبل الخيار.

    – المادة السابعة: يعمل بهذا القانون في اليوم الاول من الشهر الذي يلي شهر نشره في الجريدة الرسمية”.

    قانون الاحوال الشخصية الاختياري

    يتضمن “قانون الاحوال الشخصية الاختياري” 263 مادة، موزعة على ستة كتب:

    – الكتاب الاول: في الزواج (تسعة ابواب: احكام عامة، شروط الزواج واركانه، في اجراءات الزواج، في الصلاحية المكانية، في اسباب بطلان الزواج، في الواجبات والحقوق الزوجية، في انحلال الزواج، في الهجر، في عدة المرأة).

    – الكتاب الثاني: في البنوة الشرعية وغير الشرعية والتبني (ثمانية ابواب: احكام عامة، في البنوة الشرعية، في نفي الابوة، في الاقرار بالنسب، في اثبات البنوة الشرعية، في تحول البنوة الطبيعية الى شرعية، في التبني، في البنوة غير الشرعية).

    – الكتاب الثالث: في فاقدي الاهلية (سبعة ابواب: احكام عامة، في الولاية الجبرية في الوصاية، في انتهاء الولاية والوصاية وسقوطها، في تحرير القاصر، في حماية المجنون والمعتوه، في حماية المفقود).

    – الكتاب الرابع: في النفقة.

    – الكتاب الخامس: الارث. خمسة ابواب (احكام عامة، في الارث دون وصية، في الوصية، في تحرير التركات، في الدعاوى التي تقام بعد تحرير التركة).

    – الكتاب السادس: احكام ختامية.

    رلى بيضون
    جريدة النهار
    15.01.2010

    Leave a Reply