• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    كي لا نبقى غنماً

    ثمة مرارة تتخلل الحياة السياسية والاجتماعية اللبنانية يُعبر عنها من خلال تذمرات لم تُصغ على نحو متماسك. فقد أُسدل الستار على مشهد الانقسام اللبناني المرير الذي دام أكثر من 4 سنوات بقرار فوقي لم يُشرك في اتخاذه صانعو مشهد الانقسام، أي اللبنانيون أنفسهم. وبغض النظر عن صواب القرار أو عدم صوابه، وعن حقيقة أنه أتى في مصلحتهم، وأنهم كانوا في أشد الحاجة اليه، فإن ثمة خللاً ما أفضى الى تلك المرارة.

    اللبنانيون لم يُشاركوا في قرار إسدال الستار على مشهد انقسامهم. وذم الانقسام بصفته ذروة الشرور لا يكفي لقبول اللبنانيين إنهاءه! فمن قال إن المصالح وحدها هي ما يُحرك المجتمعات؟ وماذا عن المشاعر، وعن الغبن، وعن الذين ماتوا؟ وماذا عن الشعور بأن التسوية تمت على حساب جوهر كنا حسبنا أن أحداً لن يتجاوزه؟

    ليس هذا من قبيل ذم التسوية، أو دعوة الى الانقلاب عليها، فنحن لا نملك القوة لاستئناف المواجهة تماماً مثلما لا نملك القوة للانقلاب على التسوية. لكن هذا الكلام هو من قبيل النقاش مع الموقعين على التسوية.

    لقد انتقلنا من أجواء المواجهة الى أجواء التسوية في غضون أشهر قليلة. هذا الأمر غير منطقي على الإطلاق، خصوصاً ان الأشهر التي فصلت بين الموعدين لم يتخللها تمهيد ولا تحضير، لا بل شهدت انتخابات نيابية كانت المنافسة فيها ضارية فشحنت النفوس ودارت المواجهات.

    وفجأة طُلب منا الخضوع الى تسوية، واشتعل خطاب ذم الانقسام. وبعد أن كنا نستقبل الدعوة الى الانقسام في الساحات والمناسبات، ها نحن اليوم نُذم لأننا استجبنا، والغريب أن من كان يدعونا الى الانقسام يتولى اليوم ذمنا.

    هل كنا أغناماً تُقاد الى الساحات غير مدركة ما ينتظرها خلف الساحة؟ ربما كان هذا صحيحاً! لكن ثمة ما يجب التفكير فيه غير جَلْد النفس، خصوصاً أننا لا نملك إجابة عن البديل عن التسوية إذا ما سألنا الكراز عن ذلك. ثمة نُخب يجب ان تُباشر التفكير في مسؤوليتها عما جرى خلال السنوات الأربع الفائتة. مسؤوليتها في تكريس وجوه، وفي الانقياد وراء وجوه من دون ميل الى المحاسبة. فالـ14 آذاري المحبط اليوم بفعل مستجدات التسوية، عليه ان يحصي كم مرة تجاوز قناعاته وانجرَّ وراء نزوات وليد جنبلاط. والـ8 آذاري عليه ان يسأل نفسه كم مرة أقرَّ بينه وبين نفسه بأخطاء السيد حسن نصرالله الكثيرة من دون ان يشعر بأن شيئاً يجب ان يُقال.

    المرحلة من دون شك ليست مرحلة مواجهة، وهو أمر يجب ان يُستفاد منه في المراجعة. ثمة من هو مسؤول عن مرحلة يُطلب منا في شكل واضح وصريح تجاوزها. لكن هناك مسؤوليات اذا لم تُلْقَ على عاتق من كلفناهم… فسنبقى غنماً.

    حازم الأمين
    NOW Lebanon
    15.01.2010

    Leave a Reply