• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نحو برنامج أكثر تقدماً

    بعد طول مناشدات وانتقادات لوزارة البيئة، بأنها تعمل من دون استراتيجية ولا برامج ولا خطط… حقق الوزير الجديد مع بداية عهده انطلاقة متقدمة بوضع اقتراح برنامج عمل للوزارة لمدة ثلاث سنوات.

    هي المرة الأولى التي يستجيب فيها وزير جديد للبيئة للمطالب التاريخية والبديهية للانطلاق بطريقة منهجية مباشرة بعد تسلم الحقيبة. انها خطوة متقدمة من ناحية الشكل المنهجي الضروري.

    إذا لم ندخل في المضمون، فإن مجرد وضع خطة او خارطة طريق، وأن يكون الوزير الجديد منفتحا على الآراء والإضافات، كما أعلن نهاية الأسبوع الماضي أثناء إعلان البرنامج… فذلك يصنف في خانة البداية الجيدة.

    أما اذا أردنا ان نناقش المضمون، فقد كان من الأفضل الانطلاق من إستراتيجية، تحدد على أساسها الرؤية والأهداف البعيدة والمتوسطة والقريبة المدى. كما تحدد المعايير التي على أساسها يتم اختيار الأولويات للعمل والمعالجة.

    صحيح ان البرنامج شبه شامل، يشمل غالبية القضايا المطروحة منذ زمن بعيد… الا انه يفتقر الى الخلفية الفكرية، الى الرؤية الشاملة. فما الذي سيحدد الخيارات التقنية في معالجة اية مشكلة بيئية؟ هل هي آراء خبراء الشركات، اصحاب المصلحة في التزام المعالجة، ام مصلحة الطبيعة اللبنانية؟ ومن يعبر عن مصلحة الطبيعة ويحددها؟

    هي اسئلة لم يطرحها بعد الوزير الجديد بالتأكيد، ولكنه سيصطدم بها حتما كلما تقدم في تصفح الملفات وتاريخيتها وحاول مقاربتها ومعالجتها.

    فهل سيغض النظر من مقاربة الخلفيات، بناء على نصائح التقنيين، كما فعل من سبقه، ام يتعمق اكثر لتأسيس استراتيجية بعيدة المدى يصعب على من يأتي بعده تجاوزها والتغيير في الخيارات الإستراتيجية حسب الأهواء والمصالح والمكتسبات الآنية؟

    يحدد البرنامج الوزارات التي تتقاطع مهامها مع القضايا البيئية والتي يفترض ان تتعاون معها وزارة البيئة لإنجاح خطتها. وهذا توجه موضوعي لمقاربة الموضوع. الا أن السؤال: ما الذي تريده وزارة البيئة؟ أي فلسفة وأية مقاربة للتنمية المستدامة؟ وما مفهومها للاستدامة؟ وما هو الدور الذي يفترض ان تقوم به لتحقيق الأهداف؟

    فإذا كان الأمر يتعلق بمجرد «دراسة الأثر البيئي» لمشاريع الوزارات الأخرى، كما يعتقد البعض، أي دراسة اثر الطرقات لمشاريع وزارة الأشغال وأثر السدود وخطوط التوتر العالي لمشاريع وزارة الطاقة، وأثر الزراعات ومخصبات التربة والمبيدات لوزارة الزراعة والأثر البيئي لمطامر النفايات المقترحة من مجلس الإنماء والاعمار والترخيص للمقالع والكسارات المقترحة من القوى السياسية في المناطق… فهذا يعني الاستمرار في تهميش دور الوزارة، كما يعني أيضا ان هناك حاجة لتقديم إستراتيجية مختلفة تحدد القيم والتوجهات الأساسية التي تجيب على سؤال «أي لبنان نريد؟»، تقنع مجلس الوزراء مجتمعا، ليتبناها في السياسات في كل وزارة.

    ان وظيفة وزارة البيئة الأساسية، بحسب اعتقادنا، هي الترويج لسياسات محافظة. سياسات تقوم على التوفير وحسن التدبير. والترويج لأفكار الحماية والاستدامة، وليس لأفكار التنمية والانجاز والصيد.

    والسياسة المحافظة، لا تعني المحافظة على مصالح قوى السوق، ولا تعني أيضا المحافظة على مصالح قوى الأمر الواقع… بل المحافظة على مقومات الحياة وديمومة الموارد… ولو تطلب ذلك مواجهة قوى السوق وقوى الأمر الواقع الطائفية والمناطقية.

    ان مهمة وزارة البيئة هي مهمة اقتصادية بامتياز، فهي معنية بالدفاع عن مقومات الاقتصاد الحقيقي للبلاد. وما مقومات اقتصاد بلد مثل لبنان غير طبيعته وموراد الطبيعة اللبنانية من ماء وهواء وتربة؟

    صادف الأسبوع الماضي عقد جلسة للجان النيابية المشتركة في مجلس النواب بحضور وزيرا البيئة والطاقة، لمناقشة ما الذي يمكن فعله «ما بعد كوبنهاغن». وقد أبدى العديد من النواب الذين شاركوا في الاجتماع اهتمامهم لقضايا البيئة في لبنان، ودعمهم لبرنامج وزارة البيئة المنتظر، بغض النظر عن نتائج مؤتمر كوبنهاغن.

    هل بالامكان الاستفادة من هذا الدعم (واختباره) والذهاب بعيدا في اقتراح استراتيجية بيئية مستدامة تكون ملزمة (بالاقناع والحجة القوية) لباقي الوزارات؟

    هل بالامكان التعاون مع وزارة الطاقة لوضع مشروع قانون جديد للطاقة يوفر في استهلاكها ويشجع الطاقات المتجددة وإعادة النظر بما سمى «الخطة العشرية» للمياه التي لا تتحمس الوزارة الا لتنفيذ الشق المتعلق بإنشاء السدود (المكلفة وغير الضرورية) منها والتركيز على إيجاد الطرق لضبط الهدر والترشيد في الاستعمالات كافة والعدالة في التوزيع وحماية المصادر ومراقبة قضية السلامة والجودة…؟ وهل بالامكان التعاون مع وزارة الزراعة لحماية الاحراج وإعادة التشجير وتشجيع الزراعة العضوية…؟ ومع وزارة الداخلية لضبط هذه الفوضى في اعمال المقالع والكسارات والمرامل والصيد والمعاينة الميكانيكية…؟

    بالاضافة الى مهمات اكثر تعقيدا تتطلب التعاون مع وزارة الصحة لاعادة النظر بالسياسات الصحية، نحو إعطاء الألوية للسياسات الوقائية على السياسات الاستشفائية. والتعاون مع وزارتي التربية والثقافة نحو تشجيع انتاج ثقافة جديدة مضادة لثقافة السوق والاستهلاك المتسببة بمعظم العلل المشكو منها… الخ.

    فهل تستفيد وزارة البيئة من هذا الاهتمام العالمي والمحلي المستجد والمتصاعد لقضايا البيئة، لوضع استراتيجية متقدمة تكون ملزمة لها ولغيرها؟

    حبيب معلوف
    جريدة السفير
    12.01.2010

    Leave a Reply