• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الجنوبيون يدفعون الثمن دائماً

    في القرى الجنوبية المحاذية للحدود مع اسرائيل تزداد وتيرة الاسئلة والمخاوف من اندلاع الحرب بين الجيش الاسرائيلي وحزب الله.

    ليس هناك من مؤشرات ميدانية مستجدة تدفع الى هذا التكهن، فالخروقات الاسرائيلية للقرار 1701 مستمرة، ولم تتغير مواعيد الطلعات الجوية فوق الاراضي اللبنانية، والدوريات الجوالة والآلية لم تتغير رغم بعض الحوادث الصغيرة التي قد تستنفر الاسرائيليين على الحدود، كما جرى في 7 الجاري على اطراف مستوطنة المطلة من جهة سهل الخيام، بعدما اكتشفت عشر عبوات غير معدة للتفجير، اتهمت اسرائيل حزب الله بوضعها، وقام الجيش اللبناني واليونيفيل بنزعها، ثم التحقيق بشأنها.

    وفي موازاة كل ذلك تؤكد مصادر اليونيفيل ان “مستوى الالتزام بتطبيق القرار 1701 مقبول ولم يتغير نحو الاســوأ”، وشددت المصادر على ان “الخروقات يجب ان تتوقف، خصوصا من قبل اسرائيل”، لكن هذه الخروقات “لا تشير الى تطور يتعارض وحــرص جميع الاطــراف المعنية به على استمرار تنفيذه”. وغداة هذا الحادث المحدود (المطلة) أعلنت وزارة الدفاع الاسرائيلية أن منظومة “القبة الحديدية” الخاصة باعتراض الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى قد أنهت سلسلة تجارب ناجحة على اعتراض صواريخ “غــــراد”، الــتــي تملكها حركة “حماس” في قطاع غزة وحزب الله في لبنان.

    فــي الجهة الأخـــرى، وعلى سبيل المثال فإنّه في مدينة بنت جبيل، التي لم تنجز بعد عملية اعادة البناﺀ التي بدأت غداة حرب تموز، 2006 ينهمك العديد من المواطنين في مناقشة احتمالات الحرب. الجميع يتحدث في هذا الشأن حتى ليكاد يبدو انه شاغل الناس في تلك المنطقة. يستعين بعضهم بالمنجمين وما قالوه على شاشات التلفزة، اذ يؤكدون ان مختلف، هؤلاﺀ ومع تنوع أمزجتهم السياسية، قد اكدوا ان الحرب واقعة لا محال، وانه في العام 2010 سيكون لبنان مسرحا للمواجهة مع الجيش الاسرائيلي.

    مواطن من بلدة عيناتا رجّح قيام الحرب انطلاقا من تأكيده ان دولة قطر قد توقفت عن استكمال دفع التعويضات للمتضررين، معتبرا ان ذلك احد مؤشرات عودة الحرب مجددا.

    أحد المعلمين في مهنية بنت جبيل قال ان العام الجديد افتتحه طلابه باظهار مخاوفهم والحديث عن سبل النجاة في حال وقوع الحرب. الحركة التجارية الخجولة تراجعت نسبيا في المدينة ومحيطها في ظل هذا المناخ، اذ يميل الجنوبيون هذه الايام إلى تأجيل المشتريات غير الملحة، ويؤجلون اي مشاريع تتطلب تسييل الرأسمال المالي، مثل شراﺀ العقارات او استكمال بعض المشاريع العمرانية، بانتظار انقشاع الصورة والتبين من حقيقة ما يشيع بين الناس على هذا الصعيد. حتى أنّ دوائر الامن العام في هذه المنطقة تشهد هذه الايام حركة متزايدة لاستصدار جوازات سفر او تجديد صلاحية مدة خدمتها.

    على ان ما يزيد من مخاوف بعض المقيمين في المناطق الحدودية ان احدا من المسؤولين الرسميين لم يتطرق الى هذا الشأن لجهة الحد من هذه المخاوف. والاهم بحسب هؤلاﺀ هو صمت حزب الله في هذا الشأن، خصوصا ان الاخير “لم يتوقف عــن الاســتــعــداد لــلــحــرب، رغــم الهدوﺀ الذي يعمّ الجنوب ولبنان منذ العام” 2006. البعض يذهب الــى ان ماكينة الحزب الامنية والاعلامية والتنظيمية ليست بعيدة عن اشاعة احتمال الحرب، علما ان المواقف الاسرائيلية غير مقصّرة في هذا المضمار.

    وقد فرض احتمال وقوع الحرب نمط حياة وسلوكا لدى المقيمين، بحيث جعل العقول والنفوس في حال من التحسب والقلق من جهة، وامام اسئلة الاستقرار وموجباته من جهة ثانية. وبين هذا وذاك يبقى عنوان مقتضيات رد العدوان هو الحاكم والمسيطر، فتتراجع وجوه الحياة الاجتماعية الطبيعية لصالح الظروف الاستثنائية، هذه الظروف التي تفرض على المقيمين سلوكا هو اقرب الى التسليم بالامر الواقع وشروطه.

    يبقى القول ان الحرب تتحول اكثر فاكثر الى عنصر من عناصر اللعبة السياسية الداخلية، اذ لم يعد خافيا ان الهدوﺀ العسكري والامني على ضفتي الحدود يحتاج الى كثير من الجهد لابقاﺀ السلاح في المقدمة، ليس باتجاه جنود العدو فحسب، بل في تبرير استمراره كعنصر حاسم في الحياة السياسية والاجتماعية.

    الحديث المستمر عن الحرب ينطوي ايضا على خطوة اساسية لتبرير دور السلاح ولتشريجه ايضا. ووقوع الحرب ومناخها يزيدان من قوة منطق حزب الله في الداخل، وإن كان الحزب يتخوف من انفضاض كثيرين من حوله، ممن ما عادوا يملكون الرغبة والقدرة على احتمال المزيد من الحروب.

    إسرائيل جاهزة إذا، الحزب متحضّر ومرحّب، إيران تحتاج إلى إشاحة الأنظار عن داخلها المستعر، الغرب ينتظر موقف إيران من السلّة النووية … وحدهم الجنوبيون، مرة أخرى، وكالعادة، يدفعون الثمن الباهظ في الحرب… وفي انتظارها ايضا.

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    11.01.2010

    Leave a Reply