• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    قضية المياه في لبنان من منظار دولي

    في لبنان، يطغى الشأن السياسي والأمني على اهتمامات الحكم والحكومة.

    وغالبية السياسيين في المواقع القيادية لا يقرأون، وان هم فعلوا، فللتسلية وليس لتوسيع المعارف وشحذ همم التنفيذ.

    واذا نظرنا الى مستوى النفقات الانمائية والتجهيزية خلال السنتين الاخيرتين، نفجع لمستواها المنخفض.

    سنوات وسنوات ونحن نشير الى ان لبنان يتمتع بمستويات تساقط امطار توفر للبلد امكانات كفاية حاجاته، وحتى تصدير المياه الى الخارج في حال اقرار برنامج متكامل لحفظها وتأمين توزيعها من دون اهدار معظم الكميات. كما ان أي برنامج حيوي من هذا النوع يلغي تذرع اسرائيل، في طموحها الى استعمال بعض المياه اللبنانية، بكون لبنان يسمح بإهدار نصف موارده على الاقل، وفي الوقت ذاته تنهب اسرائيل من مياه الليطاني ما بين 300 مليون و400 مليون متر مكعب سنوياً.

    خصصت مجلة “آفاق” التي تصدر فصليا عن البنك الدولي وتعالج قضايا الانماء في الشرق الاوسط، عددها عن الربعين الثالث والرابع من السنة المنصرمة 2009 لقضايا المياه. ومن القضايا التي تجدر مراجعتها والاستفادة منها خلاصة دراسة وضعها الخبير في قطاع المياه والصرف الصحي، محمد بن واحي، عن التقدم المحرز او المتأخر في قضايا المياه في لبنان. ولنا عودة الى استخلاصاته بعد التطرق بسرعة الى كلمة التقديم للتقرير الفصلي التي وضعها مدير دائرة الشرق الاوسط في البنك الدولي، الهادي العربي، والفقرة الثانية من كلمة الهادي العربي بعنوان “مياه الشرق الاوسط في شح والمطلوب تحرك فوري” تقول:

    “من الغريب ان منطقة الشرق الاوسط الموبوءة بالصراعات، استطاعت حتى الان تفادي حروب مائية كبيرة، على رغم ان المياه مسألة “حياة أو موت” اقتصادية لشعوب المنطقة، ولكن وبالنسبة الى كثير من هذه الشعوب التي تعيش أصلاً على شفير الصراع، تصبح المياه أكثر فأكثر حافزاً على المواجهة – باعتبارها مسألة تتعلق بالأمن القومي والسياسة الخارجية وكذلك الاستقرار الداخلي”.

    ويؤكد الخبير محمد بن واحي ان مستويات الامطار في لبنان هي من الاوفر في المنطقة، لكن لبنان لا يعالج قضية المياه على نحو يتناسب وانجازه الاقتصادي، والبرهان واضح في ان شبكة الوصل بشبكاته (المياه) هي ضمن المتوسط الاقليمي، لكن مستوى التزويد المنتظم منخفض … والوضع صعب بنوع خاص في مناطق بيروت وجبل لبنان حيث يبلغ المعدل الوسطي لتزويد المياه في الصيف نحو ثلاث ساعات فحسب، في حين ان بلدانا مماثلة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا كتونس والمغرب قد حققت في مدنها الرئيسية تزويداً مائياً مستمراً على مدى 24 ساعة في اليوم وسبعة ايام في الاسبوع.

    وما يلفت الانتباه هو ان معدل الدخل الفردي (الذي يعتبر عموما مقياس الانتاج الاقتصادي) في المغرب يوازي نسبة 30 في المئة من معدل الدخل الفردي في لبنان، وفي تونس يبلغ هذا المعدل مقارنة بلبنان نسبة 40 في المئة، ومع ذلك، سبق هذان البلدان لبنان الى حد بعيد في تزويد مدنهما المياه، علما بان معدلات تساقط المطر لديهما أقل مما هي في لبنان.

    أهم أسباب تردي أوضاع تأمين المياه في لبنان، سواء مياه الشرب أو الاستعمال في مناطق التصنيع او الري، هو عدم توافر مناطق خزن وبناء خزانات للمياه، وانعدام التنسيق بين الهيئات المشرفة على تأمين المياه، وهدر ما يزيد على 40 في المئة من المياه في سبل التوزيع لتقادم المسارب، واهمال تطبيق القانون رقم 221 الصادر في اول ايار 2000 والمتعلق بتنظيم مصالح المياه والتنسيق بينها وبين مجلس الانماء والاعمار المكلف تنفيذ مشاريع المياه في المقام الاول.

    ويلاحظ التقرير، وهذه ظاهرة ينبغي دراستها وربما توسيع نطاقها، ان “مدينة طرابلس هي المنطقة الحضرية الوحيدة التي تزود يوميا الماء على مدار 24 ساعة بفضل تحسين الفاعلية التي حققتها هيئة خاصة بموجب عقد ادارة استمر تنفيذه خمس سنوات”.

    يشير تقرير الخبير الى ان امدادات المياه للمستهلكين ليست على مستوى التزام الهيئات المشرفة، فالمتعاقد على شراء كمية متر مكعب يومياً للاستعمال المنزلي، لا يحصل في غالب الاحيان على أكثر من نصف هذه الكمية، في حين ان الفوترة هي على اساس تزويده نسبة 100 في المئة بحسب الاشتراك، وهذا الامر يعني ان المشتركين في مصلحة المياه لا يحصلون على حقوقهم، وهم تالياً يلجأون الى شراء المياه اما للشرب ( المياه المعبأة) وإما للحاجات المنزلية والتشغيل (الصهاريج) التي لا تخضع لاية مراقبة أو عناية صحية لمواصفات المياه التي تنقلها والتي، في حال تلوثها، تتسبب بأمراض تزيد الكلفة الصحية للمجتمع ككل.

    وتشير التقديرات الى ان انفاق المواطنين على شراء حاجاتهم من المياه، سواء للشرب أو الحاجات المنزلية، او حاجات الفنادق والمستشفيات والمدارس والمسابح الخ. تفوق نسبة اثنين في المئة من الدخل القومي القائم، أي ما يوازي حاليا 660 مليون دولار يمكن توفيرها في حال اقرار خطة عامة لحفظ الموارد المائية وتأمين توزيعها في مسارب منضبطة من دون هدر لما يزيد على 40 في المئة من المياه المخصصة للاستعمال.

    أهم التوصيات المعروضة في التقرير، والتي تمثل الاستخلاصات الرئيسية والضرورية لمعالجة قضية المياه في لبنان، هي: “اعطاء الاولوية في قطاع المياه لزيادة انتظام تزويد المياه كي يصبح على نطاق وطني غير متقطع على مدى 24 ساعة وسبعة ايام في الاسبوع، ومن الضروري ان تصنف، بحسب الاولوية، المشاريع التي يجري اعدادها بهدف انجاز تزويد المياه بشكل مستمر، ومن الممكن في المدى القصير تصميم “خطة استثمار هادفة” تركز على خفض خسائر المياه بواسطة اعادة تأهيل شبكات التزويد المائي، وتركيب العدادات، والتوسع في معالجة المياه، وفي انشاءات التخزين لمواجهة مقتضيات الخدمة على مدى 24 ساعة في اليوم”.

    ولا بد من لفت الانتباه الى ان هناك ميلاً لدى القيادة السياسية الى زيادة الضرائب والرسوم، وذلك قبل معالجة الاهدار في المياه والكهرباء. ومن المعلوم ان غالبية الانفاق الرديف على تأمين حاجات المياه (660 مليون دولار سنوياً) هي بمثابة ضريبة غير مباشرة لتأمين مادة ضرورية للحياة والانتاج.

    وكذلك الامر بالنسبة الى الكهرباء التي يزيد العجز فيها على 2000 مليون دولار سنويا هي عبء يسجل على مستقبل الاجيال الطالعة.

    ان معالجة موضوع المياه وازمة الكهرباء تسفر عن وفر يتجاوز الـ 2500 مليون دولار سنويا، وعن زيادة في الانتاجية لا يمكن تحديد قيمتها وان تكن، بالتأكيد، تزيد على 500 مليون دولار. وتالياً، ان معالجة هاتين القضيتين في سنتي 2010 و 2011 تساهم في خفض كلفة خدمة الدين العام.

    وحيث ان موارد الموازنة ارتفعت في 2008 و2009 بنسبة فاقت معدل النمو ثلاثة اضعاف، يمكن القول أولاً إن حسابات الدخل القومي القائم لا تزال غير وافية وغير دقيقة، وانها تهمل ما يسمى الاقتصاد الرديف. وعلينا ان نبدأ عملية انجاز حسابات الدخل القومي الصافي التي تأخذ في الاعتبار تأثير التحويلات الخارجية والاستثمارات المباشرة، اضافة الى الاقتصاد الرديف.

    التحديان، موضوع المياه وموضوع الكهرباء، هما في عهدة وزارة الطاقة، فان نجح الوزير في معالجتهما يكون له فضل كبير حيال اللبنانيين والاقتصاد اللبناني، وان هو اخفق، لا سمح الله، يكون قد اهدر جزءاً كبيراً من رصيد “التيار الوطني الحر” لدى الناخبين.

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    10.01.2010

    Leave a Reply