• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    عن مراجعاتنا

    مراجعاتنا السنويّة التي تملأ صفحات الصحف حافلة بما كان يُسمّى الغريب العجيب. «القاعدة» تنبعث نشاطاً ملحوظاً وواسع النطاق، و «الحوثيّون» يصيرون حرباً ذات نطاق عريض، واليمن يغدو، بين ليلة وضحاها، بلداً «شديد الأهميّة» و «الخطورة». وبينما الجدران تتعاظم عدداً وارتفاعاً، يتواصل نزف الدم في العراق وباكستان وغيرهما. وإذ يستمرّ الحكم بالفتاوى التي تطاول الصغيرة والكبيرة، يرتفع في إمارة دبيّ أعلى برج في العالم، فيتعايش هذا مع ذاك كما في كولاج سورياليّ!

    «القاعدة» و «الحوثيّون» والجدران والأبراج، وكذلك القتل بالعبوة والمدية والسكّين…، تصنع عالماً توراتيّاً، أو يكاد، حيث القوى التي تتدخّل في هندسة حياتنا قوى لا تحدّها قوانين المادّة ولا تشرطها قوانين العقل. فكأنّنا بين فيضان يُغرق الكون وألسنة تتبلبل وامرأة لوط إذ تتحوّل عمود ملح وعصا هارون وهي تنقلب أفعى فيما الماء يصير دماً!

    وعالم كهذا يلزمه رسّامون ذوو قدرة على رسم الملاحم. ذاك أنّنا نبدو مطرودين من الأفكار إلى المشاعر الفجّة، ومن الكلمات ومعانيها إلى الخطوط والألوان الكثيفة المتشابكة.

    واقع الحال أنّ ما نحن مطرودون منه هو نفسه ما طردناه، أو باشرنا طرده، حين عدنا القهقرى عن عالم معاصر بدأنا ندخله قبل قرن من الزمن مكرهين. وما خلا فترة تأجيل وتعليق عرفناها في الخمسينات والستينات، مع الناصريّة، يلوح كأنّنا نحصد ما لم نكفّ عن زرعه، منكفئين يوماً بيوم من المصنوع إلى الطبيعيّ والخام والأوّل و «الأصيل».

    ذاك أنّ قرناً مرّ علينا كما لو أنّه لم يمرّ، أو كأنّنا نعيش اللحظة التي سبقت وفادة «الغرب» إلى «الشرق»، لا استعماراً فحسب، بل أيضاً مؤسّساتٍ ومدارس وشبكات مواصلات ومستشفيات وكتباً وغير ذلك مما أشحنا عنه تباعاً لأنّه محسوب على الاستعمار. وها نحن نتدبّر أمرنا على النحو الذي نعرف، والذي لا نعرف غيره.

    بعد ذلك يحدّثونك عن «السياسة» و «اليمين» و «اليسار» و «الحزب» و «المقاومة» و «الإيديولوجيا» وسائر المصطلحات التي لا تملك أيّ معنى أو دلالة. ذاك أنّ ما تفعله لا يتعدّى تشكيل غلالة رقيقة تحاول تمويه غطسنا في الطبيعيّ والخام، ورفع معنويّاتنا بإقناعنا أنّنا متساوون مع شعوب وثقافات تملك لتلك المصطلحات معاني.

    في هذه الغضون ينضمّ اليمن إلى العراق وإلى الصومال في الترجّح بين البقاء والفناء، فيما اللبنانيّون يقاومون بالحيلة والأكاذيب واقعهم وحقيقة عجزهم عن تأليف وطن وشعب. وكلّما صدر تقرير إقليميّ أو دوليّ هالتنا أرقامه، واكتشفنا أنّ شعوبنا، على رغم «عظمتها» و»أصالتها» و»مقاومتها»، ماضية في التدحرج هبوطاً!

    سنة أخرى، أنشط من سابقاتها، في النكوص والتراجع. لكنّها، في أغلب الظنّ، لن تكون أنشط من السنوات التي سوف تليها… اللهمّ إلاّ إذا نجحت إيران وشبيبتها التي تتظاهر في شوارع طهران في أن تهدينا نسمة تحمل هواء من صنف آخر.

    حازم صاغية
    جريدة الحياة
    06.01.2010

    Leave a Reply