• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    من 2009 إلى 2010: هل من قيامة لمشروع الدولة؟

    في الوقت الذي اعتقد اللبنانيون ان طريق الضاحية الجنوبية لبيروت فتحت، ولو قليلاً، امام عودة خجولة للشرعية ومظاهرها، بعدما دعا “حزب الله” وأمينه العام القوى الامنية قبل نحو شهر الى دخولها لمكافحة الجريمة المنظمة وآفة المخدرات، بدا من خلال ما أعقب الانفجار الذي وقع في مركز لحركة “حماس” في حارة حريك من منع “حزب الله” الاجهزة الامنية والقضائية من دخول منطقة الانفجار لغاية اليوم التالي بعدما تم العبث بمسرح الحادث، واخرجت منه حمولة شاحنتين كاملتين، فحضر قاضي التحقيق مصطحبا معه الادلة الجنائية لمعاينة المكان تحت حراسة ملثمي “حزب الله”، فعاينوا فشل الدولة في الضاحية وعجزها في مربع امني كان ولا يزال جزيرة خارج لبنان والدولة، واهلها رهائن ودروع بشرية يجري تجميعهم لجولة جديدة مع اسرائيل!

    وقفت الدولة كلها عاجزة امام الامر الواقع في “جمهورية حزب الله”. وفي ما عدا وزير العدل ابراهيم نجار، لم نسمع مسؤولاً واحداً يسمي الاشياء بأسمائها. ومع وقوف الدولة عاجزة امام اسوار “جمهورية حزب الله” بَانَ الواقع الذي فرض على لبنان واللبنانيين بفعل استخدام السلاح في الداخل وتخويف الناس، ومن خلال تمديد العمل بـ”اتفاق الدوحة” الذي جاء ليثبت غلبة مشروع السلاح الخارج على الشرعية في مقابل ضمور مشروع الدولة. وقد جاءت مرحلة الانتخابات النيابية التي انتصر فيها الاستقلاليون، مجددين اكثريتهم الشعبية والبرلمانية، لتشكل مناسبة اخرى لاستحالة قيام الدولة التي يتساوى فيها الجميع تحت سقف القانون.

    هذا الواقع والسكوت الكبير امام تمدد “جمهورية حزب الله” هو من بين الاسباب التي تدفع الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الى استسهال مخاطبة بقية اللبنانيين بهذه اللهجة الاستهزائية الاستعلائية، كما حصل في خطبه الاخيرة التي اراد من خلالها تذكيرهم بمعادلة القوة والقهر التي فرضها، ووصل به الامر الى توجيه تهديدات مبطنة بالنصح ظاهراً الى نصف لبنان اي المسيحيين في مناسبة عاشوراء، محذرا اياهم مما وصفه بعواقب الرهانات الخاطئة، وذلك في الوقت الذي يترسخ رهانهم على مشروع الدولة، لا على مشاريع خارجية “اميركية او صهيونية” كما يلمح نصرالله. وقد بلغ الاستعلاء حدا جعل معه بقية اللبنانيين يشعرون كما قال المطران بشارة الراعي انهم هم ايضا يعيشون في ظل شكل من اشكال الثيوقراطية على غرار السجن الكبير في ايران.

    ان السكوت على ما يجري، أي السكوت على “جمهورية حزب الله” بكل ما تعنيه من نقض لفكرة ومعنى الكيان والنظام والدولة، والسكوت على الخطاب الفوقي الذي كاد ان يلامس العنصرية، والسكوت على واقع الوصاية الجديدة المفروضة بالقوة المسلحة والقهر السياسي والمعنوي، كله يؤدي الى وقوع البلاد شيئا فشيئا في يد طغمة فئوية ثيوقراطية مسلحة شبيهة بتلك التي تقتل شعبها اليوم في ايران. فهل هذا هو النموذج الذي يتمثل به “حزب الله” ويعد به اللبنانيين مستقبلا؟

    حان الوقت لكي يخرج الاستقلاليون من سباتهم العميق. وحان الوقت لكي يكسروا اغلال الخوف التي تكبلهم. ان لبنان الذي نحلم به لن يقوم ما دام القادة الاستقلاليون يمارسون سياسة النعامة، ويضخون في الناس انهزامية غير مبررة. ولن تكون سياسة الاستسلام والاذعان المتبعة درعا تقي اللبنانيين اخطار المرحلة والمتغيرات. وفي الخلاصة لن يمكن وقف انزلاق لبنان نحو “جمهورية حزب الله” ما لم تعد الغالبية الاستقلالية الى تجديد جبهتها لحماية الكيان والنظام ومشروع الدولة. و كلامنا هذا موجه الى من خرجوا والى من بقوا على حد سواء!

    علي حماده
    جريدة النهار
    31.12.2009

    Leave a Reply