• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    …أو لا تكون

    الدولة، تكون أو لا تكون… تلك هي المسألة.

    تكون في الضاحية الجنوبيَّة، والضاحية الشمالية، والضاحية الغربيَّة، والضاحية الشرقيَّة، وبين بين، أو لا تكون.

    تكون في كل مكان وفي كل شبر، براً بحراً جواً، وفي كل التفاصيل الصغيرة والثانويّة، وفي كل شاردة وواردة، أو لا تكون.

    تكون اسماً على مسمّى، ووحدها، ولا يكون أحد سواها مكانها، أو شريكاً لها، أو منافساً، أو خارجاً عن سلطتها، أو لا تكون.

    تكون الدولة اللبنانية الباسطة سلطتها وقانونها ونظامها ووجودها من الناقورة الى النهر الكبير، ومن فقش الموج الى مرمى الثلج، أو لا تكون.

    تلك هي المسألة. وتلك هي المشكلة الكبرى التي لا يجوز تجاهلها، أو القفز فوقها، أو التغاضي عن الأمر الواقع الذي يقول ان ثمة دويلات ومخيمات، وثمة أراضي، وثمة أمكنة، محرَّم على الدولة اللبنانية دخولها، أو حتى الاقتراب منها.

    فكيف، إذاً، تكون هذه الدولة دولة وهي ممنوعة من تسيير دوريّة، أو ارسال محقق، أو تسطير مخالفة، أو اجراء كشف على حادث سقط خلاله ومن جرائه قتلى وجرحى، وفي ظروف، ولأسباب، لا تزال شبه مجهولة بمعظم أسبابها وعواملها حتى الآن؟

    والذين يعتبون على الدولة لأنها ترضى بالأمر الواقع وترضخ له، لم يصدٍّقوا بعد انها تقبل بهذا الوضع الشاذ ولو على مضض، وتوافق على أن توضع في البراد أو في مكان ما، في انتظار أن يُفرج عنها أو يؤذن لها بالخروج من قفصها.

    من زمان واللبنانيون ينتظرون غودو دولتهم، وينتظرون اقتناعها بأنها هي الدولة، وهي المؤسسات، وهي السلطة، وهي القانون، وهي الآمر الناهي، وهي صاحبة الكلمة التي لا تصير اثنتين.

    قيل الكثير من الكلام التبريري الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ولا يقنع حتى الرضيع، والذي يتمنّى الحرصاء على الدولة ولبنان والنظام والصيغة والعيش المشترك لو انه لم يصدر لا عن هذا الوزير ولا من ذاك المرجع أو ذاك القاضي.

    فعدا كونه غير مقبول وغير مقنع، فانه مسيء الى قائله والى جوهر الدولة ووجودها ومعنى سلطانها، كما يثير الشفقة على دولة كهذه ومسؤولين كهؤلاء. أو حتى لا يثيرها.

    لكن هذه الوقائع المفترضة في معظمها، والمتناقضة في معظمها، والملتبسة في معظمها، يجب ألاّ تطغى على الموضوع الاساسي، والقضيّة الاساسيّة، والحادث – الرسالة، وما قد ينجم ويترتّب من اضرار خطيرة نتيجة الاستمرار في تقليد النعامة.

    قبل كشف الفاعلين والأسباب والدوافع والأهداف، لا بدَّ من اجراء كشف أولي وحسّي على “وجود” الدولة في أمكنة تُعتَبر من المحرّمات والممنوعات والمحميَّات…

    نعود فنؤكد: الدولة، تكون أو لا تكون، تلك هي المسألة.

    زيان
    جريدة النهار
    31.12.2009

    Leave a Reply