• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لبنان وبراكين المنطقة

    رغم كل الأحداث “المعبٍّرة” والمتنقّلة بين منطقة وأخرى، والعلامات الفارقة التي بدأت ترتسم حول بعض التصرفات والخطابات والتسريبات، هناك ما يشبه الاجماع محليّاً واقليميّاً على ان لا مشكلة سياسيَّة كبرى في لبنان.

    ولا أزمات معقدة ومتفجرة من عيار تلك التي كان لبنان يرزح تحت وطأتها لأشهر وسنين، والتي عطّلته وشلَّته عامداً متعمداً، وبتعاون وتنسيق بين أفرقاء من الداخل وجهات من الخارج.

    ولا مخاوف حقيقيَّة من افتعال توتُّرات جديدة، تستهدف من تحت لتحت التفاهمات والمصالحات السياسيَّة شبه الشاملة، كما تستهدف على الأخص تلك الزيارة التي شكلت حدث السنة والتي قام بها الرئيس سعد الحريري للرئيس السوري بشَّار الأسد.

    وحيث انطبعت في الأذهان تلك المشاهد المعبٍّرة وذات الدلالة والمضمون البعيد المدى، وتلك المحادثات الطويلة والمصارحات التي تناولت كل الملفات العالقة، وبما تحفل به من قضايا دقيقة وبالغة الحساسيَّة.

    لا شكَّ في ان المتضررين موجودون هنا وهناك وهنالك. في الداخل كما في الخارج. في القريب كما في البعيد. وقد فوجئوا حتماً بحجم الاهتمام السوري بالزائر اللبناني، وحجم ترحيب الرئيس الأسد بالرئيس الحريري، وحجم الاستعداد المتبادل للتعاون وبذل الجهود المشتركة لتنقية الأجواء وفتح صفحة جديدة.

    وكثيرون أو قليلون من هؤلاء ما زالوا حتى اللحظة يحاولون فك الرموز والألغاز، ويسعون الى تلمّس الأبعاد والانعكاسات التي سوف تترتب مستقبلاً على هذه الزيارة وهذا اللقاء.

    ومع ذلك، يؤكّد المعنيّون مباشرة أن الوضع الداخلي في لبنان قد غادر غرفة العناية الفائقة، ولا موجب لأية دعسة ناقصة تعيده الى سابق عهده، وحتى الى كرنتينا جورج شولتز.

    إنما، وسط هذا المخاض الاقليمي المتفجرّ، والذي بدأ يقذف بتطوراته في شتى الاتجاهات، وعلى غرار البراكين الثائرة حين تقذف بحممها، ينصح العقلاء اللبنانيّين عموما والافرقاء المنرفزين خصوصاً بالتروّي وطول البال.

    مع اسداء النصح بالالتفات صوب الأحداث المتّتالية والمتطورة في المدار الاقليمي، وعلى مدار الساعة. بدءاً بطهران التي تبدو كقدر كبير يغلي فوق نار حامية، وصولاً الى أطراف السند والهند وعربستان، مروراً باليمن السعيد وحوثيّيه، توقُّفاً عند المحطة الفلسطينيّة.

    ثمة رهانات متباينة ومتناقضة حول صمود “الساحة اللبنانية”، وقدرتها على استيعاب ما قد يُحال عليها من ذيولِ و”مهمّات” مستعجلة، والمحافظة على بقاء الشوارع والساحات والزواريب سالكة وآمنة. ومن غير أن تتأثرَّ كثيراً أو قليلاً بما تحفل به شوارع طهران وجبال صُعدة ووهاد صنعاء.

    لكن المخضرمين يجزمون أنه ما دام القاضي راضياً فيا جبل ما يهزّك ريح.

    زيان
    جريدة النهار
    30.12.2009

    Leave a Reply