• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أين مشروع المعارضة؟

    يشتهي المواطن اللبناني وهو يقرأ الصحف المعبِّرة عن “المعارضة” أو يستمع إلى المقدمات “الغوبلزية” لتلفزيوناتها أن يرى شيئًا ذا قيمة وراء تلك اللهجة الاتهامية المتلونة بألوان المحطات وقبعات مالكيها.

    فالمعارضة التي خاضت نضالاً مريرًا ضدّ سلطة “14 آذار” منذ العام 2005 وحققت كمية من “الانتصارات” المشهودة لم تبلغ اللبنانيين ولا مؤيديها يومًا بمشروعها المتكامل وبرؤيتها الاصلاحية والمستقبلية، بل اكتفت بتسجيل النقاط ضد خصومها ومنعهم من تحقيق أهدافهم سواء تمثلت بموقع لبنان من صراع المنطقة أو بسلاح “حزب الله” أو بندية العلاقات مع سوريا مكتفية بملاحظات متفرقة على “باريس 3” وبانتقادات حبية للأولويات، وكأنّ جمهورها غير متطلب على الإطلاق أو أنّها غير مضطرة للإفصاح أمام كتل صمّاء تنزل بها إلى الشارع ساعة تشاء وتقترع لها بلا نقاش في الانتخابات.

    اليوم وبعدما استتب الوضع لـ”المعارضة” في السلطة شريكةً من الباب الواسع وممسكة بأكثر الوزارات حيوية، وبعدما تداخلت الأكثرية بالأقلية وساد الوئام، صار من الممل فعلا أن يلقي وزير بتهمة التقصير على مجلس، أو يدعي زميل له بأن التركة ثقيلة وتحتاج إلى أجيال لحلها، خصوصًا أن الناس لم ينسوا بعد أنه باستثناء قلة قليلة كان الجميع شركاء في الحكم قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري بل كانت اليد الطولى لـ” الممانعين” في كل الحكومات.

    لا تستقيم حجة أن النهج الاقتصادي والسياسة المالية والاستدانة كانت بفعل فريق. ذلك أن الشركاء في ذلك الحين، متمثلين بكل حلفاء دمشق بما فيهم الحزب الاشتراكي العالي الصوت حالياً في اطلاق الانتقادات، أجازوا في المجلس النيابي ما يتنصلون منه اليوم، وأصابوا حصصاً راجحة فيما لا يكفون عن إدانة المحاصصة. وإذ يدَّعي التيار العوني أنه الوحيد الجديد على السلطة والذي لا يملك ملف فساد، فإن فساد ادعائه يكمن في غياب مشروعه السياسي والاقتصادي بعدما انقلب على كتابه البرتقالي والتحق بمركب قوى الوصاية السابقة، وكأنه ولد عجوزًا مثقلاً بذات التاريخ، أو انحاز لانتهازية تجعل منه قناص فرص عشوائية لا قضية أصلية له ولا همّ مستقبليًا باستثناء طموحات الشخص ومن بعده الوريث.

    اتضح أن “المعارضة” غير معنية بتقديم مشروع سياسي واقتصادي انقاذي. فهي خاضت الانتخابات على أساس تصريحات ومواقف نكاية وسجالات وليس على أساس برنامج انتخابي، ورغم خسارتها استطاعت استعادة قوة التعطيل، وبهذه القوة تشارك من غير أن يكون لها قول سوى اعاقة طروحات الآخرين. لقد كان ممكناً للمواطن الذي لا يوافق على الشق “المقاوماتي” في خطاب المعارضين ان يلتقي معهم على سبيل المثال في الشأن الاجتماعي أو الانمائي، وكان ممكناً لمشروع عاقل من هذا القبيل أن يشكل جسرًا يخفف حدة الاصطفاف ويجذب كثيرًا من المحايدين، غير أن المعارضة ارتضت أن ترطن في الخطاب النضالي مؤكدة الانطباع والوقائع بأن وظيفتها “ما فوق الوطنية” فوق كل اعتبار وأن ما تبقى من شؤون الناس أمور يمكن التغاضي عنها أو المساومة عليها أو عدم امتلاك تصور بشأنها على الاطلاق.

    يخيِّب غياب مشروع اقتصادي انمائي لدى المعارضة آمال كثير من اللبنانيين يريدون رؤية مشاريع مختلفة عن تلك المتهَمَة دائمًا بمراكمة الديون على لبنان، ومناقشة أفكار قد تستطيع تقديم حلول أو فتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد اللبناني، لكن يبدو أن اختصاص المعارضين الوحيد هو “الدفاع عن السلاح” وكل ما عداه تفصيل بتفصيل!

    بشارة شربل
    NOW Lebanon
    27.12.2009

    Leave a Reply