• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    سقوط قمة كوبنهاغن بما هو أخطر من الفشل… والمناخ إلى مزيد من التغير

    فشلت قمة كوبنهاغن كما كان متوقعا، لناحية عدم الخروج باتفاق ملزم وانقاذ الكوكب. الا ان احدا لم يكن يتوقع ان يكون المخرج من الفشل على هذا النحو من الهزال والفشل ايضا، الذي ترك مناخ العالم يترنح، وترك منظمة الامم المتحدة على هذا النحو من التهميش، بحيث «اخذت علما» بقرارات بعض الدول الكبرى (بزعامة الولايات المتحدة الأميركية) في نهاية القمة!

    لم ينفع تمديد الامم المتحدة لاعمال المؤتمر يوما اضافيا في ايجاد المخارج، مما عرض المدير التنفيذي للاتفاقية الاطارية لتغير المناخ في الامم المتحدة ايفو ديبوار لاسئلة محرجة عندما سألته الصحافة اذا ما كان يريد الاستقالة بعد هذا الفشل والتهميش لدور الامم المتحدة، وبعد الانتقادات التي وجهها بعض ممثلي «الدول الصغرى» للقرارات التي اسقطت في اللحظة الاخيرة والتي ضربت بعرض الحائط جهود سنتين من التحضير لاتفاقية عادلة وملزمة للجميع تحت وضمن اطار «اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ» التي وضعت العام 1992. بدا ديبوار مربكا ومحرجا جدا في آخر مؤتمر صحافي (بعد ظهر السبت 19/12/2009)، في الساعات الاخيرة من اليوم الممدد، بعد تأجيل اكثر من مؤتمر ليل الجمعة لايجاد الصيغ والمخارج. اعتبر ديبوار «ان مجرد مشاركة رؤساء الدول، ولا سيما الكبرى منها، واصدار بيان مشترك، هو خطوة مهمة ويفترض تقديرها»، ردا على الانتقادات التي طالت الرئيس الاميركي ودوره في الساعات الاخيرة، على حساب دور الامم المتحدة!

    25 دولة فقط، بزعامة الولايات المتحدة الاميركية (بالتفاهم مع الصين اولا)، «طبخت» البيان الختامي، الذي هو كناية عن «اعلان سياسي»، غير ملزم لاحد، حتى للمتفقين عليه، ولا سيما اثر اجتماع ضم الرئيس اوباما ورئيس الوزراء الصيني وين جياباو، ورئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ، ورئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما… بعد أن كان الرئيس الأميركي قد نسق الموقف مع القادة الأوروبيين.

    لا يتضمن «الاعلان السياسي» في جوهره سوى تخصيص 30 مليار دولار للاعوام الثلاثة المقبلة للدول الفقيرة لمواجهة مخاطر تغيرات المناخ، على ان ترتفع الى 100 مليار دولار بحلول عام 2020. وذلك ضمن ما سمي في الإعلان «صندوق كوبنهاغن الاخضر للمناخ». كما صدرت «تمنيات» بان لا ترتفع درجات الحرارة اكثر من درجتين. وترك للبلدان ان تحدد هي نفسها قدرتها على التخفيض (لآخر كانون الثاني 2010)، من دون تحديد كيفية مراقبة مدى الالتزام بالتخفيض!

    كما لم يتم وضع أية اهداف ملزمة لتخفيض الانبعاثات ولا تحديد المستوى والتواريخ ولا قياسا إلى أية معايير، ولم يعرف ما دور بروتوكول كيوتو وآلياته بعد هذا البيان، حيث لم يتم الالتزام بأي من محاور المفاوضات خلال الاعوام الماضية التي تطلبت مئات الاجتماعات (مع الاشارة الى ان التقنيين انفسهم لم يتفقوا على النقاط الاساسية وتركوا الموضوع للسياسيين). وتكون النتيجة (كما توقعنا) انتصار آراء الاطراف الرئيسية، اصحاب المصالح الاقتصادية والتجارية الكبرى في العالم، وخسارة اي امل بالبدء بالمعالجة الحقيقية لازمة تغير المناخ. فالولايات المتحدة قد كسبت الوقت في هذه الجولة واجلت تطبيق بروتوكول كيوتو(الذي رفض التصديق عليه مجلس الشيوخ بالاجماع) لحين الانتهاء من مفاعيله العام 2012، وتكون الدول النامية الكبرى قد كسبت من خلال عدم ابرام اتفاق جديد يلزمها بتخفيض انبعاثاتها بحدود معينة ويضع عليها رقابة معينة (كما كانت تطالب الولايات المتحدة الاميركية). وقد رفضت الورقة – الإعلان بشكل مطلق كل من نيكاراغوا وفنزويلا وكولومبيا وكوبا والسودان.

    منظمة غرينبيس وصفت المؤتمر وخلاصته بالفوضوي، معتبرة أن قادة الدول اضاعوا فرصة تاريخية. بينما رأت منظمات أخرى ان الاتفاقية جاءت مرتجلة من دون تحضير وغامضة… إلا ان المتعمقين اكثر في خلفيات مواقف ممثلي الدول، كانوا قد توقعوا استحالة ان تخرج القمة بقرارات مكلفة على اقتصاد اي من الدول الكبرى، سواء تلك «المتقدمة» او التي تسمى «نامية». لا بل لم يستبعد البعض اتخاذ مسألة تغير المناخ (الواقعية)، حجة للانقضاض على الخصوم في الاقتصاد والتجارة والمنافسين في الاسواق. وهذا ما يفسر اصرار الولايات المتحدة على اشراك الصين في الالتزام بالحد من الانبعاثات، وذلك لعدم منحها فرصا اضافية للمنافسة في التصنيع والتجارة. ولطالما كان هذا الصراع مكشوفا منذ اقرار اول بروتوكول ملزم في كيوتو العام 1997، حين ضغط لوبي صناعات النفط والسيارات على الادارة الاميركية ومجلس الشيوخ الذي رفض اقراره بالاجماع. ولعل هذه «اللوبيات» وغيرها من مجموعات المصالح الكبرى المتعددة التي تطال القطاعات الأساسية في العالم، هي التي تملي مواقف الدول وممثليها، وهي التي تقرر في النهاية مصير الكوكب. ومن يراجع برامج الدول الانمائية والاقتصادية والطاقوية (المرتبطة بتلك المصالح)، فما كان عليه ان يتوقع سوى مثل هذه النتائج، مع الاشارة الى ان هذه البرامج المناقضة لما تتطلبه قضية تغير المناخ، هي برامج بعيدة المدى، ويستحيل التراجع عنها في ظل نظام اقتصادي عالمي قائم على المنافسة ولا تحكمه سوى قواعد السوق. وانطلاقا من ذلك، واذا لم تحصل كوارث كبرى تغير من الاتجاهات العالمية الكبرى، فإن مصير قمة المكسيك بعد سنة لن يكون افضل من مصير قمة كوبنهاغن.

    وكم تبدو هذه الخلاصة محرجة، ليس للامم المتحدة ودورها، كما أسلفنا، بل للبلدان المتوسطة الحجم والصغرى، التي وجدت نفسها خارج الحوار والاتفاق في كوبنهاغن. ولعل الموقف الأشد حراجة، هو موقف بعض المنظمات غير الحكومية التي سمح لها بالدخول الى مبنى المفاوضات، كونها مفاوضة وتسووية وغير راديكالية، وكونها «شريكا»… فقد تشعر بأنه قد تم استغلالها للتغطية، ولاظهار بعض الديموقراطية الشكلية على آلية المفاوضات… وعلى الارجح انها في المرحلة القادمة قد تفضل اعادة بناء نفسها وتوحيد جهودها مع من كان خارجا ويدعو الى تغييرات اكثر جذرية في البنى الاقتصادية والاسياسية المسيطرة.

    حبيب معلوف
    جريدة السفير
    22.12.2009

    Leave a Reply