• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حزب الله… العلماني؟

    مثيرة وغريبة الحمية “العلمانية-المدنية” المفاجئة التي ميزت الثنائي الشيعي “حزب الله” و”حركة أمل” اللذين إكتشفا وجود “الطائفية” في تركيبة النظام السياسي – وليس في تركيبتهما؟! – ورفعا صوتهما مطالبين باستئصال هذه الآفة وعلة العلل…

    فقبل نحو أسبوعين، وفي خضم النقاش حول مسألة السلاح ضمن لجنة صياغة البيان الوزاري، ينبري نبيه بري بصفته رئيسا للمجلس النيابي معلنا عن اطلاق ورشة تشريعية من أجل الغاء “الطائفية السياسية”، ويسانده في الأسبوع الماضي السيد حسن نصرالله خلال عرضه ل”وثيقة حزب الله” التي قدمت على أنها وثيقة “تجديدية” أريد من خلالها إضفاء مسحة من “اللبننة” على نهج هذا الحزب العقائدي والمذهبي والملتزم بسلطة “ولاية الفقيه” في ايران.

    غير ان “عملية الماكياج” التي أراد ان يجريها “حزب الله” ويقدم نفسه عبرها للبنانيين تثير عددا من الملاحظات والتساؤلات، وتقول في بعض بنودها الشيء ونقيضه. منها على سبيل المثال:

    1. تتحدث الوثيقة عن ان “الطائفية السياسية” “تمنع اصلاح وتطوير وتحديث النظام السياسي، كما ان قيام النظام على أساس طائفي يشكل عائقا قويا أمام ديموقراطية صحيحة يمكن في ضوئها ان تحكم الأكثرية المنتخبة وتعارض الأقلية، ويفتح فيها الباب لتداول سليم للسلطة…”. كلام سليم وجميل، الا أن الاستنتاج الذي تستخلصه الوثيقة يكشف عن النية الحقيقية من وراء هذا الطرح عندما تقول انه “ما دام النظام السياسي يقوم على أسس طائفية فإنّ الديموقراطية التوافقية تبقى القاعدة الأساسية للحكم في لبنان، لأنها التجسيد الفعلي لروح الدستور ولجوهر ميثاق العيش المشترك”.

    وبما ان الغاء “الطائفية السياسية” مسألة معقدة ومسارها طويل نظرا للتركيبة الحساسة للاجتماع اللبناني وللهواجس التي تثيرها عند فئات من اللبنانيين، ونظرا لعدم توافر مناخ ملائم من الثقة بين الأطراف والضمانات التي يجب ان توفرها الدولة، وأيضا لما يشكله “حزب الله” نفسه من “دويلة داخل الدولة” وغيرها…

    لذلك تصبح المسألة غير واردة في المدى المنظور، وهذا ما يدركه ويريده تماما “الحزب الالهي” الذي يريد ان يمؤسس نهج “الديموقراطية التوافقية” غير الدستوري، فيما تعتبره الوثيقة “التجسيد الفعلي لروح الدستور ولجوهر ميثاق العيش المشترك” لأنه يمنح هذا الحزب حق النقض ويمكنه من تحقيق تدريجي لهدف تغيير اصول اللعبة السياسية وتفكيك أوصال الدولة وجوهر تركيبتها وتعدديتها. وما حصل في السنوات الأخيرة وصولا الى “اتفاق الدوحة” هو خير دليل على ذلك.

    ثم، هل ان الطائفية هي سياسية فقط؟ أليس هناك من طائفية على الصعد الاجتماعية والتربوية والثقافية؟

    تبقى ملاحظة أخيرة في هذا السياق، وهي ان مطلب الغاء “الطائفية السياسية” يبدو وكأنه “حشر”على عجل، اذ كيف يمكن لوثيقة صادرة عن مؤتمر حزب يتم الاعداد له ولها أشهرا طويلة على الأقل ان تتناول مسألة أثيرت في الأيام الأخيرة وبشكل سجالي لا يخف على أحد؟

    2. يقول “حزب الله”: “نريد لبنان وطنا واحدا موحدا أرضا وشعبا ومؤسسات، ونرفض اي شكل من اشكال التقسيم و”الفدرلة”، ونريده سيدا حرا مستقلا…”. وهذا كلام يعني ويفترض ان تكون هناك دولة ناجزة تبسط سيادتها على كافة الأراضي اللبنانية وتكون هي صاحبة القرار، ومؤسسات تعمل بانتظام؛ كما ان التوحيد لا يكون قسرا ولا على خيارات أحادية وفئوية؟ فكيف يمكن ان يستقيم هذا الكلام في ظل ازدواجية سلطة، وازدواجية مؤسسات، وادارات ذاتية، وفي ظل وجود سلاح غير خاضع لسلطة هذه الدولة؟!

    3. وهذا البند يقودنا الى فقرة أخرى تتكلم عن أن “من أهم شروط قيام وطن دولة عادلة وقادرة وقوية…”. وهذه مقولة باتت بمثابة معزوفة يرددها “حزب الله” منذ مدة، وكأنه غير معني بقيام هذه الدولة! فهو يطالب من؟ أليس من المفترض ان يكون جزءا من هذه العملية ومشاركا بها وساعيا من اجل قيام هذه الدولة؟ وهل يعتبر نفسه خارجها؟ أم انه كلام من باب المزايدة، لأنه يدرك انه أمر صعب التحقيق في ظل الظروف الحالية وأجواء الانقسام والتوتير المذهبي التي كان له دور أساسي في خلقها؟ ناهيك عن الكلام حول “محورية المقاومة” و”ضرورتها الوطنية” واستمراريتها، ورفض اي صيغة تفاوض فيما تجهد سوريا لاعادة تحريك المفاوضات مع اسرائيل…

    4. أما النقطة الأهم و”بيت القصيد” في عملية “الماكياج” هذه، وما يصبو اليه فعليا “حزب الله” من ورائها، فهي حقيقة “تكريس صيغة دفاعية تقوم على المزاوجة بين وجود مقاومة شعبية (وهذا مصطلح جديد يستبدل المقاومة الاسلامية) تدافع عن الوطن وجيش وطني يحمي الوطن ويثبت أمنه واستقراره…” كما جاء في الوثيقة. اي ان “حزب الله” يريد الابقاء على السلاح خارج اي سلطة للدولة وبعيدا عن قرار واستراتيجية الجيش الشرعي. أنه يريد عمليا ان يضفي عليه مشروعية قائمة بذاتها، توازي مشروعية السلطة والجيش مستبقا بذلك طاولة الحوار المفترض ان تنعقد من أجل مناقشة الاستراتيجية الدفاعية. وهذا ما شكل مادة أساسية في النقاش والسجال داخل لجنة صياغة البيان الوزاري، وما اعترض عليه قسم من وزراء قوى 14 آذار.

    ان هذا النهج وهذه الخطة يتطلبان حدا أدنى من التغطية، أو على الأقل شيئا من “الهدنة” على الصعيد الداخلي، وتحديدا المسيحي. أي، بمعى آخر يود “حزب الله” ان يتم سحب الكلام عن السلاح من التداول، فكانت زيارة ميشال عون الى بكركي في الأيام الماضية سعيا للتخفيف من حدة مواقف سيدها الذي يكرر تحذيره من “السلاح وخطره على الديموقراطية” ومن تبعية “حزب الله” لايران.

    ان ما جاء في الوثيقة ما هو الا “عملية تجميل” لا علاقة لها لا بالغاء “الطائفية السياسية” ولا بقيام الدولة… اذ ان “فاقد الشيء لا يعطيه”!

    سعد كيوان
    جريدة الأنباء
    08.12.2009

    Leave a Reply