• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    صراع رمزيات

    لا يمكن فصل الرمزي عن العاطفي ولا الأخلاقي عن السياسي في الزيارة المرتقبة لسعد الحريري الى سوريا، فأركان النظام في دمشق توّاقون الى استقبال رئيس الحكومة اللبنانية القادم من زعامة الأكثرية النيابية ومن معسكر 14 آذار الاستقلالي الذي قام إثر اغتيال والده. وهم يسعون الى إعلان تطبيع سياسي مع الساحة اللبنانية يزكّي انتهاء عزلتهم الديبلوماسية الدولية والعربية بعد الانفتاح الفرنسي عليهم ثم المصالحة السعودية معهم وتوالي الإشادات بدورهم “التسهيلي” لتشكيل الحكومة اللبنانية. ويريدون أن يكون التطبيع ذا رمزية عالية من خلال صورة تجمع الرئيس الحريري بالرئيس الأسد فتعلن ألوانها مصالحة تغطّي على المسار القانوني المنطلق قبل 4 سنوات والمفضي محكمةً دولية، وتهمّش كل ما سبقه ورافقه من اتهامات سياسية حول دور مباشر للنظام السوري في مسلسل الاغتيالات في لبنان.

    لكن التوق السوري للتطبيع ولانتزاع رمزية الصورة قد لا يكونا بالسهولة المشتهاة، ولو تمّت الزيارة. ذلك أن جدول أعمالها وشكل حصولها والكلام العلني الذي سيليها قد تحدّ من وهج ألوان الصورة، أو على الأقل ترسم صورة الى جانبها.

    فالإصرار على البحث في ترسيم الحدود وفي قضية مزارع شبعا وفي بعض القواعد المسلّحة في الناعمة وقوصايا، والنقاش في مراجعة الاتفاقيات بين البلدين وتحويل العلاقات الديبلوماسية الى إطار جدّي يبعد ركاكة “المجلس الأعلى”، والمطالبة بكشف مصير المفقودين والمخطوفين اللبنانيين في السجون السورية، والتأكيد على دعم الحكومة اللبنانية للمحكمة الدولية، وغير ذلك من الأمور، كفيلة لرفع رمزية مضادة ولجم المسعى السوري، أو على الأقل تقليص “إنجازاته”.

    وهذا الكلام ليس من باب المكابرة. فالإقرار بنجاح النظام السوري في فكّ العزلة عنه – وهو نجاح حصل – شيء، واعتبار استعادته زمام المبادرة في لبنان وتحكّمه الجديد به شيء آخر. وما النكتة السمجة التي أطلقها ما يسمّى بالمكتب الإعلامي لأحد الضبّاط اللبنانيين السابقين، وإعلانه عن الدعوى التي رفعها أمام إحدى المحاكم البعثية في دمشق ضد سياسيين وأمنيين وقضاة وصحافيين لبنانيين وعرباً وأجانب، سوى دليل على لجوء أنصار النظام السوري إليه مباشرة والى مؤسساته “القضائية” لاقتناعهم بعدم جدوى الاستقواء به داخل لبنان ولمعرفتهم بأفول الزمن الذي كانوا يملون فيه على القضاء في بيروت ما يريدون، أو ينفذّون أحكاماً حتى من دون إبلاغ المحاكم المختصة بها! وهذا ليس بالتفصيل، وينبغي التركيز عليه، والتمسّك برمزيّته والدفاع (في الأشهر والسنوات القادمة) عن الإنجاز الذي صنعه…

    زياد ماجد
    NOW Lebanon
    08.12.2009

    Leave a Reply