• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    فيما تحافظ الديموقراطية على التعددية داخل كل طائفة ومذهب “التوافقية” تكرّس الأحادية وتقيم فيديرالية الطوائف

    وضع الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في الوثيقة السياسية الاخيرة للحزب اللبنانيين امام خيارين: اما الغاء الطائفية كي يصير في الامكان تطبيق النظام الديموقراطي الذي تحكم بموجبه الاكثرية والاقلية تعارض، واما الابقاء على الطائفية فيصير عندئذ تطبيق “الديموقراطية التوافقية”… وهذا معناه ان الطوائف الموحدة ذات القرارات الأحادية هي التي تحكم او تتحكم بالطوائف الاخرى التي لا تزال تحافظ على التعددية ولا تستسيغ الأحادية لانها تصبح اشبه بالديكتاتورية او بنظام الحزب الواحد.

    يقول قطب سياسي مخضرم ردا على طرح “حزب الله” إن لبنان اعتمد النظام الديموقراطي منذ العام 1943 وبوجود الطائفية السياسية، لكنها لم تكن تحتكر القرارات ولا هي مسلحة كما هي اليوم، فكان حزب الكتلة الدستورية يفوز بأكثرية المقاعد النيابية في الانتخابات فيحكم وحزب الكتلة الوطنية يفوز بالاقلية فيعارض. ولم تكن الحكومات تتألف فقط من هذه الاكثرية بل كان رئيس الجمهورية ورئيس المجلس ورئيس الحكومة منها ايضا كما هي الحال في كثير من الدول التي تعتمد النظام الديموقراطي. واستمر لبنان في ممارسة حكم الاكثرية تطبيقا لهذا النظام حتى في زمن الوصاية السورية على لبنان وان كان تطبيقه مشوها وممسوخا لان هذه الوصاية هي التي كانت تختار رئيس الجمهورية وتختار رئيس مجلس النواب وتشكل الحكومات.

    وما استجد بعد انتهاء الوصاية السورية وعطل تطبيق النظام الديموقراطي وفرض ما سمي “التوافقية” هو قيام تكتلات مذهبية، وتحديدا التكتل الشيعي، الذي يتألف من حزبين كبيرين هما: “حزب الله” وحركة “امل” فاحتكر قرار الطائفة وجعله أحاديا ولم يعد في الامكان انتخاب رئيس للجمهورية ولا رئيس لمجلس النواب ولا تشكيل حكومة الا بموافقة هذا التكتل وهو وضع لم يكن سائدا في الماضي، لأن التعددية كانت داخل كل مذهب وكل طائفة بحيث كانت تمثل بالحكومة، ان لم يكن بهذا الزعيم فبسواه من الوزن نفسه او من اوزان متفاوتة.

    والتكتلات المذهبية التي قامت في السنوات الاخيرة عطلت تطبيق النظام الديموقراطي وفرضت النظام التوافقي لان الاكثرية التي تنبثق من الانتخابات النيابية تعتبرها الاقلية اكثرية نيابية وليست شعبية وتشكيل الحكومة من هذه الاكثرية يكون في نظرها حكومة غير ميثاقية وغير شرعية حتى لو تمثلت فيها الطائفة الشيعية، لان هذا التمثيل تعتبره غير صحيح لان الفائزين من الطائفة في الانتخابات لم يفوزوا بأصوات شيعية صافية في عدد من الدوائر بل بأصوات سنية او مسيحية او درزية… فبات محكوما لإشراك الطائفة في الحكومة، بالتفاهم معها والقبول ولو قسرا بمطالبها وشروطها ما دامت الطائفية السياسية معتمدة. وهكذا تكون التكتلات المذهبية هي التي تفرض مطالبها وشروطها عند تشكيل اي حكومة والا تعذر تشكيلها، في ظل الطائفية.

    اما اذا صار الغاء الطائفية السياسية وعاد تطبيق النظام الديموقراطي بحيث تحكم بموجبه الاكثرية والاقلية تعارض، فان التكتلات المذهبية هي التي تحكم عندئذ مع وجود تعددية في مذاهب اخرى، موزعة على اكثر من تكتل، اي ان قوى 8 آذار لو فازت بالاكثرية لكان في استطاعتها تشكيل حكومة يتمثل فيها الجميع، لان هذه الاكثرية تتالف من كل المذاهب وبأوزان متساوية تقريبا وخصوصا ان النواب الموارنة موزعون بين 8 و14 آذار في حين ان اكثرية 14 آذار لا تستطيع ذلك لانه ينقصها التمثيل الشيعي الصحيح وهو محصور في قوى 8 آذار.

    وما دام لا امل في التوصل الى الغاء الطائفية السياسية في المدى القريب كي يصير في الامكان العودة الى تطبيق النظام الديموقراطي، فان اعتماد الديموقراطية التوافقية يبقى هو المعمول به الى اجل غير معروف، وهذا معناه ان المذاهب التي لا تعددية وتنوع فيها وقراراتها احادية تستطيع ان تتحكم بالمذاهب التي لا تزال تحافظ على التعددية فيها ولا تجمعها تكتلات بل هي موزعة على عدد من الكتل كما هي حال الطوائف المسيحية وتحديدا الطائفة المارونية اذ ان نوابها موزعون بين 8 و14 آذار. كما كانت موزعة في الماضي بين “كتلة وطنية” و”كتلة دستورية”، ثم بين “نهج” و”حلف”.

    والسؤال المطروح في حال ظل لبنان محكوما بالنظام التوافقي هو: هل تبقى الطوائف المسيحية وتحديدا الطائفة المارونية تعيش على التعددية والتنوع لانها تعبر عن الديموقراطية الصحيحة وحرية الرأي، فيما الاحادية هي اشبه بالديكتاتورية وضد الحرية، حتى ولو اصبحت كل المذاهب والطوائف الاخرى تتجمع في تكتلات تحتكر القرارات وتفرض شروطها ومطالبها عند كل استحقاق؟

    الواقع ان لبنان يعيش ازمة نظام ليس بسبب الطائفية السياسية فحسب، بل بسبب قيام تكتلات مذهبية تتصارع على السلطة وبعضها مسلح وهو ما يخل بالتوازنات الداخلية ويثير خوف فئة من فئة وهذا يقضي بالعودة الى التعددية والتنوع داخل كل مذهب ليعود حكم النظام الديموقراطي كما في الماضي، او اعتماد الاحادية داخل كل مذهب لتطبيق النظام التوافقي، كي لا يحدث خلل في التوازن، لكن هذا النظام قد يذهب بالبلاد تدريجا نحو حكم “فيديرالية الطوائف” وهو حكم غير مستقر وغير ثابت ويعرض مؤسسات الدولة من حين الى آخر للشلل كلما اختلفت هذه الطوائف…

    اميل خوري
    جريدة النهار
    08.12.2009

    Leave a Reply