• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    تعريف للنظام… وكفى

    قد يغدو النواح على الديموقراطية في ظل بدء مناقشات مجلس النواب للبيان الوزاري لحكومة هي برلمان مصغر بكل المعالم والأبعاد، ضربا من المزايدة اللاواقعية، لأن تاريخ المجالس النيابية عموما في لبنان لا يكسر مزراب العين في محاسبة الحكومات واسقاطها ومساءلتها، فكيف مع الظروف المعلومة لولادة هذه الحكومة وصياغة بيانها الوزاري.

    لكن ثمة ما يصعب تجاوزه في مشهد “الكانغورو” المؤسساتي الذي سيمثل غدا أمام مرأى العامة مع مجلس يحمل وليده في جعبة بطنه، ما يستثير أسئلة الى البعد الاعمق من لحظة “تسوية الضرورة”، وهي الكلمة السحرية التي تختصر أقدار التسويات في لبنان سواء كانت دستورية مثل اتفاق الطائف، او سياسية – قسرية مثل اتفاق الدوحة، أو حكومية – قسرية مثل الحكومة الجديدة.

    فهذا المجلس المنتخب نفسه منذ 7 حزيران سيقبل مع الغد على معاينة مدى “الجور” الذي ستُلحقه به التسوية التي تملي في أحكامها الواقعية والمبدئية والسياسية كما الدستورية، محو الألوان قاطبة في المجلس وسوقه الى أسوأ ما قد تصاب به ديموقراطية برلمانية جادة من تقهقر حين يصبح مقياس التزام التسوية السياسية شبه اجماع او ما يماثله في منح الحكومة ثقة قياسية.

    لا يتصل الامر بطبيعة الحال بمضمون البيان الوزاري وأدبياته. فلم تنل حكومة في تاريخ لبنان ثقة على بيانها ولا سقطت بفعل إخلالها بتعهداتها. المسألة تتصل بمعادلة هجينة تسمى زورا “توافقية” وهي ليست كذلك على الاطلاق، وبطبيعة الحال هي ليست ديموقراطية والا لوجب ان تكون حكومة 14 آذار وحدها.

    باب الغرابة في المعايير الديموقراطية والتوافقية على السواء، أن النواب الاكثر من خمسين وربما ستين على ما يقال، الناهدين الى الاطلالة على الرأي العام في سوق عكاظ طويل ومبارزة كلامية مديدة في الايام الثلاثة أو الاربعة المقبلة، قد لا يعثرون مهما تشاطروا واجتهدوا على تعريف دقيق علمي للحال الديموقراطية او الاصح “الحال النظامية” التي سيتعين عليهم معها التعايش مع حكومة من لدنهم، فيما هم في أول الطريق.

    قد لا يكون المطلوب معارضة للمعارضة، ولا موالاة للموالاة، لكن كيف لنائب ان يعارض، و”معارضته” باتت رأس حربة المدافعين عن الحكومة وأمست “السلطة” بكل تكاوينها الفعلية؟ وكيف لنائب ان يوالي اذا كان معظم “وجدانه” وسياسته (لئلا نقحم “المبادئ”) مجافيا لمبدأ تكوين هذه الحكومة أصلا بتناقضاتها الصارخة ناهيك عن الكثير او القليل من بيانها الوزاري؟

    إن ترداد مسألة تجويف النظام وتحويره وضربه بات مملاً رتيباً و”دقّة قديمة” غير ذي جدوى لأن مفاعيل السياسات “الميدانية” وموازين القوى ابتلع كل محاولة او قدرة على وقف نهج التجويف والتحريف والقضم المتواصل للنظام بنجاح منقطع النظير. ومع ذلك تحتم جلسة المناقشة الاولى لمجلس النواب اثارة اشكالية ضخمة أقله في الشكل ما دام المضمون الدستوري سحق سحقا مبرما في ما سبق من فصول ما بين اتفاق الدوحة ووصول هذه الحكومة الى المثول أمام المجلس.

    هل سيكون اللبنانيون غدا فعلا امام حكومة تمثل أمام المجلس، أم مجلس وحكومة “ينصهران” وتذوب معهما الالوان والتقسيمات والاصول؟ ومن يمسك بناصية المحاسبة والمساءلة في حال كهذه؟ وفي حمى أي نظام ستكون السلطة الاشتراعية والسلطة التنفيذية ما دامتا اصبحتا واقعيا في نظام الاقنية المتصلة بفعل تلك التسوية الساحرة القاهرة؟

    لعل كثرا من القاصرين عن الفهم ينتظرون بعض ما يجود به النواب، ان حالفهم الاجتهاد في وصف ما هم مقبلون عليه.

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    07.12.2009

    Leave a Reply