• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الديموقراطية التوافقية لإدارة فيدرالية الطوائف

    ليس بين الدستور والواقع السياسي في لبنان مساحة مشتركة إلاّ في الشكل. لا في الأزمات، حيث كل شيء باستثناء الحل الطبيعي، وهو الاحتكام الى الدستور. ولا في أيام الاستقرار، حيث التحكم بالدستور يصبح الوضع الطبيعي. فنحن، حسب الدستور، في جمهورية ديمقراطية برلمانية. ونحن في الممارسة على أرض أخرى. لا قبل الطائف كنّا نمارس النظام الديمقراطي البرلماني بشكل كامل. ولا بعد الطائف بتنا نمارسه حتى بشكل جزئي.

    وأكثر ما يكشف عمق البؤس السياسي هو التصرف كأن الدستور سلاح في المعارك السياسية على السلطة بدل ان يكون الناظم لعمل السلطة ضمن مؤسسات الدولة. تطبيق الدستور يبدو كأنه سلاح يهدّد به طرف مخيف طرفاً خائفاً. وتعديل الدستور يجري تصويره كأنه سلاح يرفعه طرف ضعيف في مواجهة طرف قوي. أليس هذا هو الانطباع السائد في مسألة الدعوة الى اقامة الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية تطبيقاً للمادة 95 من الدستور، وفي ردود الفعل عليها? أليس هو أيضا الانطباع السائد وسط ردود الفعل على الدعوة الى تعديل الدستور لتصحيح بعض الخلل في توازن السلطات والنقص في الصلاحيات؟

    الكل يعرف أن المشكلة هي التناقض بين دستور على الورق لنظام مركزي ديمقراطي برلماني وبين واقع غير دستوري هو فيديرالية الطوائف على الأرض. وهي مشكلة لم تحلها الصلاحيات الواسعة في الماضي والتي لم يستطع الرؤساء ممارستها. ولا ما زاد فيها هو النقص الحالي في الصلاحيات. ولا مخرج من المأزق الا ببدء المسار نحو الدولة المدنية، دولة المواطنة التي لا وطن من دونها.

    أما الديمقراطية التوافقية، فإنها ليست المخرج بمقدار ما هي وسيلة لادارة اللعبة بين الطوائف والمذاهب داخل المأزق. إذ هي الصيغة الملائمة في العالم للأنظمة الفيديرالية، لا للنظام الديمقراطي البرلماني. وهي في لبنان عملياً الصيغة التي تُدار بها فيديرالية الطوائف غير المعلنة على حساب النظام الديمقراطي البرلماني المعلن في الدستور.

    والمفارقة أن الذين يرفضون أية فيديرالية مباشرة أو مقنّعة هم أكثر المتمسكين بالديمقراطية التوافقية. فمن حق اي طرف أن يرفض الفيديرالية، كما رأينا في الوثيقة السياسية الأخيرة لحزب الله، بصرف النظر عما اذا كان هناك مَن يمارس حقه في الدعوة اليها أو كانت الفكرة قابلة للتطبيق في لبنان حتى بالتوافق. لكن من واجب الجميع العمل على الخروج من المأزق، بدل التصرف على أساس أن التناقض هو الوضع الطبيعي.

    وليس أخطر من العجز عن الاحتكام الى الدستور سوى القدرة على التحكم بالدستور.

    رفيق خوري
    جريدة الأنوار
    02.12.2009

    Leave a Reply