بيّ بيّ الروك
نجحت حملة مسؤولي المدارس الكاثوليكية، والإعلام الكاثوليكي في جعل الإقبال على إحدى حفلات الروك في بيروت ضعيفاً للغاية. بعونه تعالى وبشفاعة الروح القدس وسائر القديسين قطعوا برزق المتعهد وقطعوا الطريق على “الشبيبة” الراغبة بالتوجه إلى الحفل المشؤوم، للإنغماس في هذه الموسيقى المفسِدة للأخلاق والذوق العام، والمحفزة على تعاطي المخدرات والإنتحار والدخول إلى عالم الشياطين وعبدتهم.
من أين للأمين العام للمدارس الكاثوليكية في لبنان الاب مروان تابت، المعرفة الشمولية بالهارد روك والـPunk rock والـprogressive Rock والـ “بينك”.. وهل بين الأب عبدو أبو كسم والرولينغ ستونغ مشكلة ما أو أن المشكلة بين الأب عبدو مارون والبينك فلويد؟ أو أن المشكلة بين عبدو وعبدو؟ وهل الدكتور الأب يوسف مونس أمين سر “اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام” مكلّف ببث الذعر في صفوف الأهل؟ ومن قال إن موسيقى الروك “تحمل في بعض مضامينها” تسويقاً لثقافة الموت والانتحار والمخدرات والعدوانية؟
فمن تدفعه كلمات أغنية وصخب غيتار كهربائي إلى الإنتحار أو الإنجرار إلى آفة المخدرات فهو إما يكون معقداً أو غبياً أو جامعاً مجد الغباء والتعقيد والخواء أيضاَ. بالمناسبة، ألا يمكن للولد الفاسد أن يتعاطى المخدر بتأثير الفنان الكبير شعبان عبد الرحيم؟ أو يغافل “باباه” المسلطن على أغنية لسلطان الطرب ويسلطن هو (الصبي) مع قاصر! وماذا بمقدور مجلس بطاركة الشرق أن يفعل مع الصبي؟
في مطلق الأحوال من يحدد “الحركات الإنحرافية” في عالم الفن؟ أباء الإعلام والتربية أو وزير الثقافة أو “حزب الله” أو الأمن العام أو شرطة الآداب أو هيئة صون القيم الروحية أو النقّاد؟
يبدو أن الأباء الأجلاء، وبعدما اجتمعوا في المركز الكاثوليكي للإعلام، أخذوا على عاتقهم مسؤولية التصدي “لمخاطر مهرجانات الروك” على المجتمع الشبابي مستلهمين تجربة “حزب الله” الناجحة في منع تمدد السامبا إلى ولاية صور وإرهاب المغربي غاد المالح وفرض شروط على مارتن سكورسيزي وتحديد مفهوم جديد للزجل اللبناني بإلغاء الدفوف وشروقيات الغزل دق الكؤوس بالكؤوس ومنع الموسيقى والأغاني ـ بما فيها أغاني فيروز ـ في كافيتريات الجامعات الواقعة ضمن مناطق الحكم الذاتي.
وبعد اجتماعهم المخصص لمناقشة مسائل أدبية وأخلاقية (قلة أدب وأخلاق) وجهوا نداءً إلى الأباء والأمهات نبّهوا فيه إلى الخطر الذي ينذر بمستقبل مشؤوم على وطننا العزيز لبنان. (والدولة يا غافل إلك ألله) وكان ينقص النداء عبارة الموت لشياطين الروك. الموت للشيطان الأكبر. في المحصلة لعن الآباء “بي بي الروك”.
في النداء الأخير إلتقى القيمون على التربية المسيحية الصحيحة (تربية الأباء وأولادهم) الخائفون على مستقبل لبنان، مع القيّمين على أدلجة مجتمعاتهم وتعبئتها أخلاقياً، وربما شهدنا قريباً إختفاء صور الحسناوات عن ملصقات الشوارع نظراً إلى مخاطرهن على حسن القيادة وأخلاق السوّاقين والعوائل!
وقد يصل بعض الغلاة التربويّين (من المسيحيين والمسلمين) إلى نقطة تلاقٍ مع الأصوليين ممن يعتبرون أن أخطر ما يهدد الأمة العربية ـ بعد إسرائيل ـ روبي ومروى وهيفا ودانا والرقص الشرقي… وروك الشياطين الحمر.
عماد موسى
NOW Lebanon
26.11.2009

