• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    البرنامج الاقتصادي للحكومة

    المعلومات التي توافرت عن البرنامج الاقتصادي للحكومة تشير الى أنها أولت أهمية ما يهمّ الناس، أي الكهرباء والمياه، ومشاكل السير، وخدمات الضمان الاجتماعي وتوافر الضمان الصحي لجميع المواطنين، كما تبنت التزامات مؤتمر باريس 3 المتعلقة بالإصلاح الاداري من جهة، وعمليات التخصيص استهدافاً لخفض مستوى الدين العام، وتنشيط السوق المالي، وتحفيز المنافسة.

    والصورة العامة تبدو شاملة، لكنها بالتأكيد لن تتحقق في عهد حكومة واحدة. ومع ان الصورة تبدو شاملة ومتكاملة، فانه ينقصها، من وجهة نظرنا، الاهتمام بالبيئة. فالمياه غير متوافرة لتغطية حاجات الناس في منازلهم، وحاجات المزارعين والصناعيين في أعمالهم، فضلاً عن ان المياه المتوافرة للشرب غير نظيفة وتتسبب بامراض تقرب من ان تصبح وبائية.

    والتلوث من انبعاث الغازات من السيارات والباصات والشاحنات يعتبر أكبر مصدر للتلوث البيئي، يليه التلوث الذي تسببه معامل توليد الكهرباء، ومصانع الاسمنت والأسمدة، والمقالع والكسارات، الخ.

    لقد بات الوضع البيئي بالفعل مصدر قلق على صحة المواطنين وعلى موقع لبنان السياحي في المستقبل. ومن المعروف ان آلاف العائلات من دول الخليج ترغب في الاصطياف في ربوع لبنان والتمتع بطبيعته وتحسس فصوله الاربعة، ولكن اذا استمر تلوث المياه، سواء تلك المتوافرة من الينابيع ام من مياه البحر، واذا ازداد عدد السيارات وما ينتج منها من اضرار تلحق بالجهاز التنفسي والصحة العامة، فقد نجد ان لبنان سيفقد جاذبيته للسياح، وان غالبية طرقه ستصير كالكاراجات المفتوحة وحركة السير عليها بطيئة جداً، ان في شوارع بيروت، أم في طرابلس أوصيدا أو ضواحي العاصمة، ولن يمر وقت طويل قبل ان يهجر البلد محبوه،اضافة الى هجرة اللبنانيين من بيروت الى الجبال ان أمكن تفاديا لمشاكل نقص المياه والكهرباء وكثافة السير وتلوث الهواء والبيئة.

    أي مراقب متابع لسير الحياة العامة وخصائص البنية التحتية في لبنان يدرك ان التطور الاقتصادي يسبق بكثير التطوير التجهيزي. وما يزيد التأثيرات السيئة لهذه المفارقة تردي خدمات الادارة العامة ووسائل تسييرها وأنظمتها. وتاليا، يجب ان يحظى الاصلاح الاداري باهتمام كبير ليس فقط للاستجابة لالتزامات باريس 3 بل، في المقام الاول، لتمكين اللبنانيين من الاستفادة من خدمات الادارة العامة على وجه يقربهم من الدولة ويعيد اليهم مقداراً من الاقتناع بجدوى التزام الوطن والمسؤولين عن شؤون تسييره، وأفضل مثال على تطوير تجهيزي كان طليعياً ومن بعد صار مترديا هو خدمات الهاتف الخليوي بتقطعه وتكاليفه المرتفعة.

    لا بد من تنفيذ الخطوات التطويرية والاصلاحية المطلوبة تدريجاً، فالعناصر البشرية المؤهلة غير متوافرة بالعدد والنوعية والاختصاصات، كما ان أنظمة العمل متقادمة، ويضاف الى كل ذلك ان من اهداف الحكم والحكومة الحد من سرعة تزايد الدين العام، الامر الذي يفرض المقارنة بين توفير المخصصات والنتائج المرجوة.

    والتحدي الاكثر الحاحاً يتمثل في قضية الكهرباء، وقد عالجنا هذا الموضوع تكراراً منذ سنوات، فالكهرباء تشكو من تقادم شبكة التوزيع، وعدم اكتمال خطوط التوتر العالي، ومن الصيانة المتردية ، وتقادم عمر المحطتين الكبيرين في الزوق والجية، والوقود المستعمل، والخسارة على الخطوط. وزير المال السابق الدكتور شطح اشار الى ان عجز انتاج الكهرباء وتوزيعها وتحصيل الفواتير سيكلف الدولة نحو 1،5 مليار دولار سنة 2009. وفي الوقت ذاته، وفي محاضرة القاها مدير شركة كهرباء عاليه، وهو مهندس مقتدر، اشار الى ان استهلاك الكهرباء في لبنان يتوافر بنسبة 38 في المئة من المولدات الخاصة، ومعلوم ان هذه المولدات لا يمكن ان تعمل بفاعلية تضاهي مصانع الكهرباء الحديثة على صعيد الكلفة والتلويث.

    المشكلة الرئيسية تتمثل في عجز معامل مصلحة كهرباء لبنان عن تغطية الطلب في اوقات الذروة التي قد تبلغ 2400 ميغاوات، في حين ان افضل معدل انتاج مستمر للمعامل الحالية بوضعها القائم يوازي 1500 ميغاوات.

    هذا الوضع يقتضي انشاء معامل حديثة بطاقة لا تقل عن 1500 ميغاوات وذلك خلال سنة او 18 شهراً على الاكثر، وهذا الامر ممكن. وربما من المناسب النظر الى المساعي التي أدت الى توفير الكهرباء لطريق الشيخ زايد في دبي حيث تقوم أكبر المجمعات السكنية والفندقية والتجارية، وقد انجز هذا العمل فريق من شباب لبنانيين بالتعاون مع شركة دولية مختصة بإنتاج الكهرباء وتوزيعها.

    وجدير بالذكر ان مصر وسوريا سمحتا للقطاع الخاص بانشاء معامل لانتاج الكهرباء . وحتى مصلحة كهرباء فرنسا، التي تخصص تدريجاً وتعتبر من المؤسسات الرائدة في العالم، سيرت مصانع في بريطانيا على اسس القطاع الخاص. فليس ما يمنع ان يضيف القطاع الخاص الطاقة الاضافية، وتعمل الدولة على انجاز خطوط التوتر العالي، وتسمح للمحطات الجديدة لاستعمال هذه الخطوط الجديدة مقابل رسوم لان شبكة التوزيع لا بد ان تبقى ملكاً للقطاع العام، ومن ثم نعمل على تأمين الغاز لتشغيل معمل الزهراني بطاقته الكاملة، وكذلك محطة نهر البارد التي وصل اليها الغاز، وكانت النتيجة واضحة من تحسن في الكلفة وضبط للتلوث البيئي.

    مع بدء تشغيل المعامل الجديدة، وزيادة انتاج محطتي نهر البارد والزهراني، يمكن الاهتمام بترميم محطتي الزوق والجية وتحديثهما، وقد يكون من الانسب انشاء معامل جديدة بعد انقضاء أكثر من ثلاثين سنة على بدء تشغيل هاتين المحطتين، وحينئذ يمكن البحث في تخصيص الانتاج كله اضافة الى التحصيل مع ابقاء شبكة التوزيع في يد الدولة.

    موضوع الكهرباء استرعى انتباه هيئات دولية عدة منذ عام 1996، والخطوات الاصلاحية مذذاك كانت شبه معدومة. واليوم صارت الكهرباء عصب الحياة الاقتصادية في أي مجتمع، كما ان توافرها يعتبر الى حد بعيد الدليل على تطور المجتمعات، وكذلك الامر بالنسبة الى المياه والنظافة.

    ان مجال التطرق الى قضايا المياه والاتصالات والنظافة ليس متوافراً لنا الان في هذا المقال، وتالياً نكتفي بالقول إن الوزير جبران باسيل يحتضن مجالين من أهم مجالات التحدي المستقبلي، وهما موضوع الكهرباء والمياه – اضافة الى موضوع منسي منذ زمن، الا وهو موضوع انجاز مصافٍ تؤمن للبنانيين مشتقات نفطية نظيفة، وتوفر عليهم ما لا يقل عن 500 مليون دولار سنويا، من فروقات الاسعار بين المشتقات والنفط الخام.

    ويجب ان ينظر الى قضايا الكهرباء والمياه والبيئة في تفاعلها ومستوجباتها. وموضوع الكهرباء، اذا عولج بشكل جيد، يخفض العجز في النفقات، كما يساهم موضوع المياه في تحسين صحة اللبنانيين وطاقاتهم الزراعية والسياحية، ويمكن ان يكون مرتكز استقطاب استثمارات ضخمة، اما البيئة فهي مفتاح المستقبل.

    اللبنانيون يأملون ان يسود التعاون بين الوزراء بحيث تكون هذه القضايا جاذبة لاهتمامهم جميعاً، ولان القضايا كثيرة، ستكون لنا عودة الى بعضها الاسبوع المقبل.

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    29.11.2009

    Leave a Reply