• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أمراء الطوائف يقودون الى دولة مدنية؟

    ليس تأليف الحكومة بكل ما رافقه وما يمكن فعله بعد الثقة سوى حركة داخل المأزق. مأزق النظام والحكم الذي قاد الى اتفاق الطائف ثم الى اتفاق الدوحة من دون أن تتبلور كتلة شعبية تدفع نحو المخرج منه. فالحديث عن مؤسسات الدولة هو تصور جميل تتحكم به صورة المؤسسات البائسة. والسياسة المفضلة لدى أغلبية الزعامات هي سياسة الدوران في المأزق، بدل التوجه نحو المخرج الطبيعي.

    ذلك أن اتفاق الطائف رسم المخرج، وهو التحرك في مسار الدولة المدنية. واتفاق الدوحة أخذنا الى الاتجاه المعاكس، وهو تكريس الانحدار من الطائفية الى المذهبية من دون أفق لبناء الدولة. لكن تطبيق الطائف لم يكتمل بالنسبة الى بنود أساسية، ولم يكن تطبيق البنود الأخرى سليماً. أما اتفاق الدوحة، إن تطبيقه حرفياً كان كاملاً، وليس لمرة واحدة كما تصور البعض. إذ جرى تأليف الحكومة بمعايير الدوحة كأن الانتخابات النيابية لم تحدث. وبدا الإصرار واضحاً على اعتبار الدوحة محطة في مسار طويل.

    اليوم يجدد رئيس المجلس النيابي نبيه بري دعوته الى تطبيق ما بقي من الطائف الذي صار دستوراً. وهي دعوة مهمة وضرورية، سبقتها دعوات من سواه كانت موسمية ولأسباب تكتيكية مرتبطة بمواقف وأمور سياسية لا علاقة لها بتطبيق الطائف. ومن الطبيعي أن تكثر الأسئلة حول التوقيت والإطار والمناخ المأزوم طائفياً ومذهبياً. لكن مفتاح الأسئلة هو: هل المطلوب هو تجاوز الدوحة بالعودة الى تطبيق الطائف نصاً وروحاً أم تطبيقه بمعيار الدوحة وتحت سقفها؟

    لا أحد يتوقع، مهما يكن الجواب، أن يأخذنا أمراء الطوائف الى الدولة المدنية. فلا هم في مواقعهم الحالية لولا الطائفية والمذهبية. ولا هم من هواة الانتحار السياسي، لأن كل خطوة على الطريق الى إلغاء الطائفية السياسية تأخذ من امتيازاتهم والمواقع.

    لكن من الأفضل السير في الموضوع بدل استمرار الجدل والاعتراض برغم ما في وجهات النظر من منطق وحقائق. فالطريق الى إلغاء الطائفية السياسية يبدأ بتأليف الهيئة الوطنية ولا ينتهي بها. وهو يمر باستكمال السيادة وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وترسيم الحدود وتطبيق اللامركزية الادارية. وهو يتطلب عملية تغيير في المناهج الدراسية وتكوين الأحزاب والتيارات والجمعيات. فضلاً عن أنه يفرض حصرية السلاح والقرار في يد الدولة، والتكوين الوطني، لا الحزبي، للمقاومة.

    وليس من المعقول أن يكون الخوف من إلغاء الطائفية السياسية أكبر من الخوف من استمرار الدوران في مأزق النظام والحكم، وسعي كل طرف الى الغلبة كلما وجد نفسه قوياً على شركائه في الوطن.

    رفيق خوري
    جريدة الأنوار
    26.11.2009

    Leave a Reply