• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لبنان: حكومة وحدة تفتت الدولة

    يبدو أن كل المشاورات والاتصالات والاجتماعات التي سبقت التوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان لم تساهم في تقريب مفهوم هذه الوحدة. ويبدو أيضاً أن المناقشات التي صاحبت صوغ البيان الوزراي للحكومة الجديدة لم تؤسس لمثل هذه الوحدة. وأظهرت أزمة المديرية العامة للأمن الداخلي التي تزامنت مع مناقشات صوغ البيان أن ثمة خللاً كبيراً في عمل اجهزة الدولة ومؤسساتها، ما يهدد كيانها، وليس مجرد تعميق خلافات داخل حكومة الوحدة الوطنية.

    وخطورة هذا الواقع الذي عاناه لبنان طويلاً تكمن في التعارض الكبير بين تعمّق الخلل في الدولة وبين الظروف الملائمة للعمل من اجل معالجته.(محلياً: رئيس جمهورية توافقي وانتخابات أفرزت ميزان قوى انعكس في الحكومة وبيانات نيات بطي صفحة النزاع الأهلي والعودة الى إحياء المؤسسات. إقليمياً ودولياً: التوافق على دعم حكومة الوحدة الوطنية والاستعداد لمساعدتها في كل خطواتها).

    أي أن الأطراف المحلية لا تزال تتعامل مع مؤسسات الدولة كغنائم حزبية وفئوية وليس كمؤسسات ينبغي ان تكون مستقلة عن الخصومات السياسية الداخلية، في آليات عملها. حتى بات موظف الدولة، بغض النظر عن درجته، يتبع إدارياً الى زعامة طرف داخلي يستمد منه قوته ونفوذه، وليس من القوانين التي تنظم عمل المؤسسات.

    لقد كشفت أزمة مديرية الأمن الداخلي هذا الخلل الكبير في انتماء موظفي الدولة، خصوصاً أنها مؤسسة أمنية لها دور كبير في الحفاظ على السلم الأهلي وتنفيذ القوانين.

    لكن أزمات مماثلة، كامنة احياناً وعلنية احياناً أخرى، تصيب مؤسسات أمنية ومدنية أخرى. على نحو بات زعيم الطائفة أو الزعيم الحزبي هو مرجع الموظفين من طائفته أو حزبه. وبات خرق قانون عمل المؤسسسات أو الخلل في تطبيقه مسألة تقتضي مفاوضات سياسية وليس العودة الى القانون وتطبيقه، كما يُفترض ان يكون الأمر في أي دولة تسعى الى الحفاظ على وحدة مؤسساتها.

    وبالترابط مع تعمُّد مثل هذا الخلل، لا تنعدم صفة الوحدة الوطنية عن الحكومة فحسب، وإنما يصبح اطلاق صفة وزير على اعضائها امراً مبالغاً فيه. إذ أن الوزير الذي من المفترض ان يسهرعلى تنفيذ سياسة الحكومة وإدارة موظفي وزارته يصبح خارج هذه الإدارة التي تحتكرها الزعامات ويصبح شاهد زور على ما تقرره هذه الزعامات في شأن الموظفين التابعين إدارياً له. فهو لا يستطيع اختيار فريق عمله ومساعديه، ولا هو قادر على محاسبة أحد في وزارته ولا يستطيع ان يطبق القانون في عمله. بكلام آخر، تقضي هذه الممارسات على وظيفة الوزير وصفته بما هو المسؤول الأول عن حسن عمل إدارات الدولة ومؤسساتها.

    بحسب الدستور اللبناني، تكون وظيفة رئيس الجمهورية السهر على حسن تطبيق القوانين الدستورية والإجرائية. وإذا كان اتفاق الطائف اناط بمجلس الوزراء مجتمعاً السلطة التنفيذية، فإن رئيس الجمهورية يظل الشخصية المنوط بها تنفيذ الدستور وتطبيقه. لكن الواقع الحالي أدى الى تطويع هذه الوظيفة لتتحول الى هاجس وحيد يتعلق بإبقاء صيغة الحكومة على حالها. ورغم النيات التي يعبرعنها الرئيس بين حين وآخر، في اتجاه الخروج من هذا الخلل، يظل محكوماً بميزان قوى وأيضاً بصيغة الحكومة نفسها التي يهددها ثلث معطل (رغم الخيار الانتخابي)، عندما يحصل اي تمسك بتطبيق القوانين بمعزل عن التوافق بين السياسيين.

    وبذلك، تتأسس ممارسات وتُعزز سوابق تنزع وصاية الدولة عن مؤسساتها، وتزيد في تفتيتها، لمصلحة تمدد الطوائف والأحزاب التي لا تزال تدافع عن مصالح وأهداف متعارضة.

    عبدالله اسكندر
    جريدة الحياة
    25.11.2009

    Leave a Reply