• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    شرعنة السلاح بالإكراه

    بدا نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم مرتاحا ومطمئنا الى مآل بند “المقاومة” في البيان الوزاري، مستندا الى موقف النائب وليد جنبلاط المؤيد للعودة الى نص البيان الوزاري لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة الثانية، وبدا الرئيس سعد الحريري ميالا الى ابقاء القديم على قدمه. والنص يضع الجيش والشعب والمقاومة في صف واحد. وهو من الناحية العملية يرسخ شرعنة سلاح “حزب الله”. في المقابل، تتمسك احزاب مسيحية ولا سيما “القوات اللبنانية” والكتائب بموقف يدعو الى عدم ذكر عبارة المقاومة بجانب الجيش والدولة وترحيل امرها الى طاولة الحوار الوطني التي ينوي الرئيس ميشال سليمان الدعوة اليها مباشرة بعد ان تنال الحكومة الثقة في مجلس النواب.

    معلوم ان النص القديم سيمر وان بتعديلات طفيفة بما يريح “حزب الله” الباحث دئما وابدا عن شرعية لسلاحه. فهو يحتاج الى نص في البيان الوزاري يذكر سلاحه بعبارات تضعه في مستوى الجيش الشرعي، ويحتاج رغم قوته التي تتجاوز الجيش نفسه الى غطاء شرعي تؤمنه له حكومة لبنانية شرعية معترف بها، فما بالك بحكومة ترأسها شخصية مثل سعد رفيق الحريري؟

    يعرف “حزب الله” قيمة وجود سعد الحريري في الحكومة التي ستشرعن سلاحه مرة جديدة، وهي قوة معنوية كبيرة يحوزها في مساره الطويل لاستكمال مشروعه لبنانيا واقليميا.

    في المقابل، يعرف المعنيون ان محاولة التنصل من نص البيان الوزاري السابق في ما يتعلق بسلاح “حزب الله” معناه تعطيل لجنة صياغة البيان الوزاري لشهور طويلة كما حصل في التكليفين الاول والثاني بين شهري حزيران وتشرين الاول الماضيين. هذا هو الثمن الذي يُدفع منذ 7 ايار 2008 عندما دخل السلاح رسميا في المعادلة السياسية، وضمن التوازنات الداخلية الدقيقة بما قلبها رأسا على عقب. ومنذ ذلك الحين والموقف الاستقلالي يتدحرج الى الخلف من تنازل الى تنازل. والعين على السلاح الذي كان ولا يزال يحتل مدينة بيروت ويهدد الجبل والبقاع والشمال. هذه هي الصورة الحقيقية التي تفسر عدم رغبة العديد من القيادات الاستقلالية في مقاومة معادلة القوة المفروضة.

    ان البيان الوزاري سيرضي “حزب الله”، لكنه سيشكل تراجعا جديدا لمشروع الدولة، وللمشروع الاستقلالي. فسلاح “حزب الله” مادة خلافية كبيرة في البلاد. ورغم تمكن الحزب اليوم من فرض ارادته مستندا الى معادلة القوة العسكرية والامنية، عليه ان يدرك ان الامور في الشارع لا تشبه الامور التي تجري في الكواليس السياسية في البلد. ففئات واسعة من اللبنانيين لا تؤمن بشرعية السلاح المشار اليه، واكثر من ذلك، تعتبره مصدر تهديد دائم لها، افرادا وجماعات. والقادة الاستقلاليون الذين يقدمون اليوم على تراجعات جديدة بدافع الخوف على البلاد ودرءا للفتنة، يعرفون ان موقف القاعدة مختلف تماما ويشعر بالقنوط، لكنه لا يخاف معادلة القوة المفروضة.

    هذه هي الحقيقة. غدا سيحصل “حزب الله” على ما يريده بقوة التخويف، وسيرحّل بند السلاح الى طاولة حوار لا رجاء منها. ولكن ما يهم الآن هو ادراك مسألة في غاية البساطة: ان كل مكسب يحصل عليه فريق في البلد لن يكون ثابتا اذا بني على الاكراه، ويكون مصدرا لفتن آتية. واليوم تجري شرعنة سلاح “حزب الله” بالاكراه.

    علي حمادة
    جريدة النهار
    25.11.2009

    Leave a Reply