• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نحو إصلاح ودعم وزارة الزراعة وتشجيع الزراعة العضوية كبديل

    بعد ضجة ترسبات بقايا المبيدات في الإنتاج الزراعي، بدأ ت الأسئلة عن المسؤوليات وكيفية التصرف وما هو البديل بانتظار تحميل المسؤوليات وقيام الدولة؟

    يجمع المتابعون على ان المسؤولية الرسمية الأساسية تقع على عاتق وزارة الزراعة، ان لناحية الترخيص للأدوية ومراقبتها او لناحية مراقبة الإنتاج في كل مراحله وبشكل دائم، او لناحية إرشاد المزارعين ودعمهم اذا أمكن… ولكن بانتظار ان تقوم وزارة الزراعة بهذا الدور، من الطبيعي او من البديهي ان يبحث اي مواطن ـ مستهلك عن البدائل، وان يسأل نفسه السؤال البديهي أيضا: ماذا نأكل ولمن نؤمن؟

    الجواب على هذا السؤال لا يكون بالطبع بالنصح بالابتعاد عن الخضار والفواكه ولا سيما الوطنية منها. بل بالتوجه الى الحكومة الجديدة لسؤالها عن مدى اهتمامها بهذه القضايا وعن نيتها في اعادة الاعتبار لدور وزارة الزراعة وأجهزتها وزيادة موازناتها للقيام بهمامها في مراقبة الادوية والبحث في تأثيراتها الجانبية واعتماد سياسات ارشادية للمزارعين لحسن الاستخدام والتخفيف قدر الامكان من استخدامها وتأمين البدائل الطبيعية… وتشجيع المستهلك للاعتماد على الخضار والفواكه العضوية التي لا تدخلها مواد كيميائية، وتناول المنتوجات في مواسمها احتراما لدورة الطبيعة. اي عدم تناول منتوجات الصيف في الشتاء والعكس بالعكس.

    اما كيف نتأكد من ان المنتوجات التي نتناولها هي فعلا عضوية؟ من يراقب ومن يختبر ومن يمنح الشهادات؟

    هنا أيضا نعود إلى وزارة الزراعة ودورها ومهامها.

    ففي مقابل مشكلة المبيدات في الزراعة التقليدية، تضرب الفوضى أيضا سوق ما يسمى «الزراعة العضوية». لا قوانين ترعى هذه الزراعة، ولا مقاييس ومعايير ولا تراخيص رسمية ولا مراقبة في المراحل المختلفة من استيراد البذور الى الزراعة والعناية والحصاد والتسويق… ولا تصديق من جهات مسؤولة للتأكيد على «عضوية» المنتج وخلوه من المواد الكيميائية تماما. وهذا ما يضع المستهلك في حالة حيرة، وتردد في الإقدام على الاستهلاك، كما يفتح مجالا للتجارة غير المشروعة والغش واستغلال المستهلكين مجددا، وهذه المرة من باب البيئة، او من باب استغلال مشكلة تلوث المزروعات وفقدان الثقة!

    ولكن ما هي حقيقة الزراعة العضوية في لبنان؟ وما هي اهميتها؟ وأين اصبحت طرق تنظيمها؟ سؤال برسم الحكومة الجديدة ايضا ووزير الزراعة الجديد.

    صعوبات وبدائل

    يعاني الريف اللبناني من تدنّي فرص العمل وانعدام المردود الاقتصادي وتدهور الحالة المعيشية وزيادة الفقر والدّين نتيجة صعوبات القطاع الزراعي وطغيان المشاريع الكبيرة من الزراعة الأحادية وعدم اهتمام الدولة بصغار المزارعين. يتفشّى الفقر في المناطق الريفية التي تؤوي 75% من فقراء العالم، معظمهم من المزارعين الصغار. ويهدد الوضع الزراعي الحالي في الريف اللبناني باختفاء الزراعة الصغيرة ومنتجاتها، كما يؤدي إلى النزوح إلى المدن والعيش بشروط متدنية وصعبة، والهجرة، وزيادة الأمراض المزمنة في المجتمعات الريفية ولدى المستهلكين في المدن.

    ليس من المقبول الاستمرار بإهمال الزراعة باعتبارها لا تساهم بمداخيل مهمة للاقتصاد الوطني. تخيّلوا «لبنان الاخضر» من دون زراعة. هل يعقل أن يصل بلد كلبنان يوما إلى الاضطرار لشراء كافة حاجاته الغذائية من الخارج؟ الا يفترض ان نبحث من الآن عما يضمن الأمن الغذائي لجميع اللبنانيين، والسيادة الغذائية؟ ألن يكون هذا معاكسا أيضا مع الأهمية الزائدة لدى المستهلك بمعرفة مصدر ونوعية ما يتناوله، واختيار مأكولات محلية ذات جودة عالية لتشجيع المنتج المحلي والتخفيف من الأمراض والتعرض إلى الرواسب السامة والتدهور البيئي؟

    التقاليد المؤاتية

    من اولى مهمات الحكومة الجديدة ووزارة الزراعة تطوير خطة استراتيجية شاملة للقطاع الزراعي اللبناني، على أن تكون الخطة مبنية على خصائص وإمكانيات لبنان الطبيعية، والاجتماعية، والاقتصادية، وعلى وضع القطاع الزراعي والغذائي في العالم. وتقدم «الزراعة العضوية» فرصة حقيقية لتنشيط الزراعة. وهي تتناسب مع مواصفات المزارع الموجودة، والموارد الطبيعية والتقاليد الزراعية. فالحاجة في لبنان، ليست الى تطوير ودعم وتحديث وإدخال التقنيات الحديثة الى الزراعات، كما يدعي بعض المهندسين – التجار وسماسرة الادوية والمبيدات والاسمدة الزراعية الكيميائية، بل العودة الى التقاليد الزراعية القديمة الخالية من المبيدات. صحيح ان الزراعة التقليدية تنتج اقل، الا ان سعر انتاجها اعلى، ومرغوب اكثر وقابل للتصدير اذا احسنت الدولة دعم هذه العملية.

    القانون لا يزال مشروعا

    فالعودة الى الزراعة التقليدية، تعني بلغة العصر اليوم، العودة الى الزراعة العضوية. هذه العودة لم تبدأ امس في لبنان، بل بدأت منذ أواخر التسعينات، وقد اعتبرت كحلّ بنّاء وواعد لتحسين معيشة المزارعين والحماية من المبيدات السامة، بالإضافة إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية في المناطق الريفية. كما ان المطالبة بمعايير لهذه الزراعة لم تبدأ بالأمس، فقد وضعت مؤسسة المواصفات والمقاييس (ليبنور) المواصفات منذ العام 2003. كما أصدرت جمعية الخط الأخضر والمؤسسة الألمانية للتعاون الفني وبالتعاون وزارة الزراعة كتاب «المقاييس اللبنانية للزراعة العضوية» العام 2004. هذه المعايير يمكن ان تساهم في ضمان ان تكون منتجات الزراعة العضوية خالية من الكيميائيات ومن الكائنات المحورة وراثيا»، وأنّه تم إنتاجها وتخزينها وتسويقها وفقا لمعايير الزراعة العضوية المعتمدة، وذلك تحت إشراف ومراقبة جهاز مسؤول عن إصدار الشهادات.

    تمنح الشهادات الآن من قبل شركات مختصة (هي حاليا في لبنان شركة أي أم سي ليبان وشركة ليبانسيرت)، وذلك بحسب المقاييس اللبنانية والقوانين العالمية.

    الا ان ذلك لا يكفي ولا يضمن تطبيق المواصفات. لان لا بديل عن الدولة واجهزتها لضمان هذه العملية التي يفترض ان تبدأ بمراقبة التربة والبذور وطرق الزرع والعناية في مراحلها كافة… لحين القطاف وجني الغلال وطرق التوضيب ووصول البضائع الى الأسواق.

    وكذلك تم وضع مشروع قانون الزراعة العضوية في لبنان منذ العام 2005، وهو شبه متطابق مع النظام الأوروبي بغية تسهيل التصدير، وتمت مراجعته من قبل لجنة وطنية تحت إشراف وزارة الزراعة. وكان يفترض ان يشكل إصدار القانون ومرسومه التطبيقي الضمانة الاساسية التي تمنح الثقة بالمنتجات العضوية… الا ان هذا القانون لم يصدر (ولا مراسيمه التنظيمية) حتى الآن. ونأمل ان يكون هذا الموضوع على اجندة وزير الزراعة الجديد.

    كلفة أقل وفرص عمل

    تخفّف الزراعة العضوية من الاعتماد على المداخلات الخارجية وتعتمد بالمقابل على الموارد البشرية والطبيعية الموجودة في المنطقة الزراعية. بذلك، تتطلّب الزراعة العضوية تكاليف أقل، وتشكّل اليد العاملة التّكلفة الأساسية. تؤمّن الزراعة العضوية فرص عمل تزيد عن الثلاثين بالمئة في الهكتار الواحد مقارنة بالزراعة السائدة. وبذلك تخفّ الهجرة ويتم الحفاظ على تقاليد الريف الزراعية. والمعلوم ان احد اهم أسباب الفقر، تدهور الموارد الطبيعية، وانعدام المياه وصعوبة الوصول إلى الغذاء. لكن الزراعة العضوية تشجع على التنويع بالمنتجات المزروعة وتخلق بذلك مصادر مالية متعددة وتحافظ على الموارد الطبيعية. كما يقدم المردود الجيد إمكانية أفضل لسكان الريف بتحسين مستوى العيش وينمي قوة شرائية تساعد على شراء المواد الأساسية كالأكل وغيرها، وتساهم هكذا بمكافحة الجوع في المناطق النامية.

    العودة الى التعاونيات

    شجع دخول التكنولوجيا والأدوية والأسمدة الكيميائية… الفردية الزراعية، وقضى على روح التعاون بين المزارعين، وحرضهم على المنافسة، وعرضهم للاستغلال، استغلال الشركات وتجار الأدوية والأسمدة، وتجار التكنولوجيا الزراعية.

    وتساهم الزراعة العضوية في اعادة تشجيع انشاء التعاونيات الزراعية. وهذه التعاونيات تشكل الهيكلية الأفضل لتطوير القدرات وجمع الخبرات والتنسيق في الإنتاج والتسويق. هناك الكثير من التجارب الناجحة في الإنتاج العضوي لا سيما الجمعيات التعاونية النسائية في الريف التي تأسست لخلق فرص عمل لنساء المنطقة. وقد حصل بعض هذه الجمعيات على شهادة الإنتاج العضوي بغية التطوير وللتأكيد انها تقدم منتجات ذات جودة عالية. وساهم ذلك في تميّز منتجاتها مما زاد من فرصها التسويقية في لبنان والخارج. وبفضل نجاحها المستمر، شجعت هذه الجمعية التعاونية مؤخرا المزارعين في جوارها على الحصول على شهادات الزراعة العضوية كي تؤمّن شراء محاصيلهم المتعددة. وهكذا، تساهم الزراعة العضوية بخلق فرص عمل، واستعادة الاهتمام بالزراعة في الريف والحفاظ على الحياة الكريمة والبيئة النظيفة.

    الا ان هذه الزراعة العضوية لا تزال بحاجة الى دعم المؤسّسات الرسمية، ومنها خاصة وزارات الزراعة والبيئة والاقتصاد للإسراع بإصدار وتطبيق قانون الزراعة العضوية، وتطوير البنية التحتية والبحوث المحلية والإرشاد وخلق فرص تسويقية للمنتوجات العضوية في لبنان والخارج لا سيما أوروبا والخليج. لكنّها بالتأكيد فرصة واعدة لزراعة مستدامة.

    حبيب معلوف
    جريدة السفير
    17.11.2009

    Leave a Reply