• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    اليأس الأخلاقي وتداعياته

    تبدو حتى الآن حملة النظام من الايمان، في الضاحية الجنوبية، مقتصرة على مناطق النفوذ الكامل لحزب الله فيها، حيث لا تبرز اي مظاهر اعلامية او اعلانية في منطقة الشياح، التي يتقاسم حزب الله فيها النفوذ مع حركة امل، مع ارجحية سياسية ومعنوية لـ “امل”.

    هذا لا يعني ان الشياح منطقة تختلف عن مناطق الضاحية الاخرى اجتماعيا فهي، اسوة بغيرها، شهدت ضمور دور القوى الامنية، وتنتشر في بعض احيائها ظواهر شاذة على المستوى الاجتماعي والقانوني.

    يعتقد بعض المتابعين ان عدم شمول الشياح بهذه الحملة يرتبط بتلافي الحزب اي خطر مواجهة مع امل، التي تعتبر هذا الحيز خاصا، ما يعزز ان الحملة ترتبط اساسا باجراﺀات داخلية يقوم بها الحزب في جسمه التنظيمي، اولا وباتجاه المحيط الاجتماعي اللصيق به ثانيا، كما ترتبط برسالة يوجهها على ابواب المرحلة الجديدة الى الدولة والمجتمع عموما، مفادها انه يؤكد انسجامه ومصلحته في قيام الدولة.

    يقدم حزب الله على هذه الخطوة بعد عشرين عاما على بدﺀ تنفيذ اتفاق الطائف، بعد خطوات اقدم عليها بشكل متدرج، منذ مشاركته في الانتخابات النيابية في، 1992 بعدما كان يرفضها انطلاقا من رفضه شرعية النظام اللبناني، الى حين قرر الدخول في الحكومة في، 2005 بالتمويه في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، عبر وزير العمل طراد حمادة، وبعدها بشكل مباشر في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عبر الوزير محمد فنيش. وتطلبت المشاركة في الحكومة كما في البرلمان قرارا اتخذ من الولي الفقيه السيد علي الخامنئي.

    بين الدخول الاول والثاني كان حزب الله يتآلف اكثر فاكثر مع فكرة التعامل الملتبس مع وجود الدولة، واذا كانت مرحلة “الوصاية السورية” اعفته من مواجهة هذا التحدي، فقد فرضت مرحلة ما بعد “الوصاية” مجابهته بشكل مباشر وبعدّته الخاصة ومن دون وسيط. لذا كان امام ارباك الانتقال من طور الى طور مع تشبث بوظيفته الامنية والعسكرية التي تشكل جوهر وجوده، والمتصلة بالمواجهة مع اسرائيل واحتلالاتها.

    ساهم هذا الانتقال في اضافة مهمات جديدة على برنامجه، بايلائه اهتماما بتعزيز العلاقة مع المؤسسة العسكرية والاجهزة الامنية الى حد بات بعض خصومه يتهمونه بانه “بات صاحب الباع الطويل في هذه المؤسسات، وبات شريكا مقررا في العديد منها، ومؤثرا في قراراتها وفي التحكم ببعض المواقع الحساسة فيها” ولا يستثنى من هذا الحيز “فرع المعلومات”.

    ساهمت هذه النتيجة بمزيد من التنازل عن بعض مهمات الامن الاجتماعي، علما ان المرحلة التي فرضت او انتهزها الحزب لتوسيع دائرة نفوذه في الطائفة الشيعية وداخل مؤسسات الدولة عموما، ترافقت مع تراجع النفوذ السوري المباشر، وبرزت لديه الحاجة الى دور الاجهزة الامنية في مناطق نفوذه مع انكفاﺀ المواجهات العسكرية مع الاحتلال الاسرائيلي، وعودة الاستقرار والحاجة الى ممارسة الحياة الطبيعية.

    فالحروب والتسيّد على الطائفة ساهما في تعزيز اوضاع غير طبيعية فرضت انماطا من التعامل والعيش المختلف، وارست اوضاعا امنية خاصة عنوانها “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”. لذا كانت الحرب ولا تزال شريان الحياة لهذه الاوضاع. وكلما تراجعت الحروب طفت على السطح مظاهر الفساد والفوضى، وبرزت الحاجة الملحة الى سلطة الدولة والقانون. والحزب اذ يستعد لانجاز مؤتمره العام معني بمقاربة مشروع الدولة. واذا كانت الهموم الحزبية تلقي بثقلها على المؤتمر، الا ان المدخل لازالتها لا يقتصر على اجراﺀات تنظيمية ضد هذا المسؤول او ذاك، بل لا بد من مقاربة دور الحزب الذي لم يعد حركة مقاومة فحسب. ويعتبر بعض علماﺀ نفس السياسة أن “ضمور القضية” يؤدي دائما إلى اختلالات إجتماعية، تماما كما حين انتشر تعاطي المخدرات بين مقاتلي الحروب الأهلية اللبنانية في الثمانينات، بعدما اكتشفوا انهم بيادق في رقعة شطرنج، هي واحد من بيادق العالم. هكذا يسجّل أن “انتهاﺀ الحرب”، بمعناها اليومي، بين اسرائيل والحزب، بات يشكل خطرا داخليا على الحزب ومحيطه. إذ أنّ “الرواتب الجاهزة” للجميع، والتقديمات الإجتماعية المبالغ فيها أحيانا، باتت تجعل بيئة الحزب مرتاحة إلى كلّ، شيﺀ في غياب التعبئة، أو مردودها الشعبي. ما يمكّننا من القول في غياب المشروع او القضية الجامعة في زمن الاستقرار، ان هذه البيئة باتت أرضا خصبة لـ “اليأس الأخلاقي” كما وصفه الكاتب كلود ليفي شتراوس، الذي نستطيع القول إنّه لا يمكن ان ينتج إلا “تداعيات غير أخلاقية”.

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    16.11.2009

    Leave a Reply