• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    فؤاد السنيورة

    إذا كان سعد رفيق الحريري رئيساً للحكومة يحرك مشاعر مناصريه ومحبي والده، ويكاد يدمع عيونهم شوقا للرجل الكبير الذي قضى غدرا وظلما والعدالة لا تزال في غرفة الانتظار، فإن خروج الرئيس فؤاد السنيورة من السرايا بعد اربع سنوات ونصف سنة أمضاها في الخط الاول دفاعا عن لبنان الحرية والسيادة والاستقلال، يستدعي من الاستقلاليين وقفة تأمل واعتبار في مسار الرجل الذي صار بصموده وصلابته السلسة نموذجا يستحق اكبار ملايين اللبنانيين من ابناء التيار الاستقلالي العريض. ففؤاد السنيورة “غير الشعبي” في الاساس استطاع من خلال مروره بتجارب قلما مر بها رئيس للحكومة في تاريخ لبنان الحديث ان يدخل قلوب قواعد شعبية عريضة، حتى ان البعض شبهه وهو صامد في السرايا الحكومية بوجه حصار دام أشهراً طويلة، بالراحل الكبير ياسر عرفات وهو محاصر في “المقاطعة ” في رام الله. عرفات الذي نستذكره اليوم في ذكرى رحيله الخامسة، و”حماس” بتحجرها تحاول منع ابناء غزة من الاحتفال بذكرى ابو فلسطين ياسر عرفات… تلك هي المشاريع الشمولية الظلامية…

    عرفات الذي يحاولون قتل ذكراه في غزة رحل مقتولا بعدما سمم له الاسرائيلي، اما السنيورة فقد خرج من الحصار الأمني والعسكري، ومن مسلسل اتهامات لا ينتهي رجل دولة من الطراز الاول، تماما كما دخل السرايا امينا من بين امناء خُلّص على مسيرة رفيق الحريري، وهو الذي رافقه منذ الايام الاولى في العمل العام، وقد واجه استهدافات كثيرة معظمها كان امنيا في عز المواجهة بين الحريري والنظام الامني المشترك. ومن منا لا يذكر كيف حاولوا مع مجيء الرئيس اميل لحود تركيب ملف مالي في حق السنيورة (محرقة برج حمود) وما افلحوا لانه ببساطة كان نظيفا.

    يوم اغتيل رفيق الحريري كان السنيورة في الصف الامامي من الرفاق الذين وقفوا للمواجهة، وكان له اسلوبه ومبادئه وايمانه بصوابية خياراته. وقف بجانب سعد الحريري ودعمه في خطواته الاولى، ثم تسلم رئاسة اول حكومة استقلالية اثر انتخابات 2005، وما كان بجاهل بخطورة الموقف، وخصوصا ان عصر الاغتيالات والمواجهة الامنية والسياسية كان في بداياته مع انطلاق رحلة طويلة مع الصمود.

    عاش السنيورة مرحلة الاغتيالات والتهديدات المباشرة لشخصه. وعاش حرب تموز 2006 ليقود من بيروت “مقاومة ديبلوماسية ” اعترفوا بها ثم انكروها. وبعدما تسببوا بدمار البلاد ونكبتها سخروا من دمعة رجل صادقة، ثم انطلق مسلسل العبث بالمؤسسات الدستورية بدءا بالانسحاب من الحكومة فلم يهتز، وفي الوقت عينه لم يتطرف ولم يتهور بقبول الاستقالات. ثم واجه اكبر كم من الافتراءات أبرزها الاتهامات بالعمالة (كبقية قادة الاستقلال) ولم يتزحزح قيد انملة عن اقتناعاته. وفي مرحلة من التباري بالشتائم كان السنيورة من القلة التي حافظت على آداب التخاطب السياسي والاعلامي. ثم كان الحصار وتعطيل مجلس النواب طعنا بشرعية حكومته. وكثيرا ما كان السنيورة ومعظم الوزراء ممن انتقلوا للسكن في السرايا للحفاظ على المؤسسة والشرعية يمسون على خبر احتمال اقتحام للسرايا ليصحوا على اخبار عن تشديد للحصار وقرارات بالاغتيال بالجملة. و في 7 ايار 2008 عندما سقطت بيروت تحت الاحتلال الميليشيوي جاء من ينصح شاغلي السرايا بالخروج بعدما انهمر الرصاص من كل حدب وصوب. وعلى رغم ذلك، وفيما كان سعد الحريري ووليد جنبلاط محاصرين ايضا كان قرار السنيورة انه لن يغادر إلا جثة.

    إذا كانت لفؤاد السنيورة صولات وجولات مع القوى المعارضة، فقد كانت له ايضا جولات مع الاستقلاليين عندما كانت الامور تتعلق بمسلكيته في الادارة، والحفاظ على المال العام. وإذا كانت للبعض، وفي إطار الاستهداف السياسي، انتقادات حول مواضيع مثل توزيع المساعدات بعد الحرب وغيرها، وجلها افتراءات، فقد كان للاستقلاليين وفي اصعب الظروف تحفظاتهم، لا بل عتبهم على السنيورة الذي كان يرفض تخطي القانون وإن يكن لأهداف نبيلة. وهذه تسجل له.

    بعد 7 أيار واتفاق الدوحة حاول السنيورة ان يقود حكومة الاضداد، لكن الحقائق اللبنانية – الاقليمية ادركته تماما مثلما ادركت خلفه في رئاسة الحكومة. فسعد الحريري الرابح في الانتخابات النيابية لم يستطع ترجمة انتصار التيار الاستقلالي في تشكيل الحكومة، فقال للتاريخ في اول جلسة لمجلس الوزراء ان حكومة الائتلاف الوطني هي الاستثناء وليست القاعدة، وانه لا يمكن البناء على الواقع الحالي لفرض اعراف وتقاليد جديدة…

    في هذا اليوم (امس) الذي يدخل فيه سعد رفيق الحريري السرايا الذي وضع والده على مدخلها لوحة كتب فيها “لو دامت لغيرك لما آلت اليك”، يخرج الرئيس فؤاد السنيورة من المبنى الذي حافظ على رمزيته الوطنية في السنوات العجاف. خرج كبيرا ليكمل بجانب سعد الحريري في مواقع اخرى طريقا يعرف الاخير انها لن تكون سهلة بل ستكون مزروعة بالالغام من كل نوع، لأن تشكيل الحكومة شيء، وممارسة الحكم في ظل معادلات شاذة مفروضة في جانب كبير منها بالقوة المسلحة شيء آخر…

    وللتاريخ والامانة، وفي وقت نرحب بسعد الحريري رئيسا للحكومة، فإننا والاستقلاليون على تنوعهم داخلا وخارجا لا يسعنا سوى ان نقول لفؤاد السنيورة: شكرا دولة الرئيس…

    علي حمادة
    جريدة النهار
    13.11.2009

    Leave a Reply