• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    قانــــون جديــــد للإنتخابـــات البلديــــة في لبــــنان

    بعد اقل من اشهر معدودة امتحان جديد في ممارسة الديموقراطية يخوضه اللبنانيون ولكن هذه المرة في الديموقراطية المحلية من خلال الانتخابات البلدية.

    اولاً: في العوامل التي تتحكم بعملية الانتخابات البلدية

    ما زالت معطيات مختلفة تتحكم بالاسس التي يتوجه على اساسها الناخب الى صندوق الاقتراع وتحديداً تلك البنى التقليدية ذات الابعاد الاجتماعية التي ترتبط بالانتماءات الضيقة والكلاسيكية، تبدأ مع العائلة ككيان مستقل لتصل الى اصولها في حالات كثيرة. الحزازات العائلية والحزبية تطعن عادة في الحياة المحلية، فلا يحصل نقاش محلي عام حول القضايا الحياتية اليومية التي تتطلب ابعادها عن الصراعات السياسية، ولا تحصل تعبئة محلية لمصلحة مشروع مشترك يهم كل الناس: المشترك موجود على الارض ولكنه غائب كبير في ادراكنا وفي ثقافتنا وفي ممارستنا اليومية.

    ثانياً: العوامل التي تتحكم بالعمل البلدي في لبنان

    تشكل البلدية صيغة من صيغ اللامركزية الادارية المتبعة في العديد من دول العالم، الا انها في لبنان تعاني من قيود متعددة وحدود ضيقة تعود اسبابها الى ما قبل الاستقلال، لاسيما في عهد الانتداب الفرنسي عندما كان المستعمر يرى ان جمع الاجهزة الادارية في العاصمة ايسر عليه ولم يتعدل الامر كثيراً بعد الاستقلال. وبالتالي أخضع المشترع اللبناني معظم قرارات المجلس البلدي الى انواع متعددة ومختلفة من الرقابة:

    – رقابة من قبل السلطة المركزية (الوزير، المحافظ، القائمقام).

    – رقابة تمارس من اجهزة مستقلة (ديوان المحاسبة، مجلس الخدمة المدنية).

    – رقابة تمارس من قبل اجهزة مرتبطة بالسلطة المركزية في قضايا معينة (هيئة التشريع والاستشارات، هيئة القضايا، المراقب العام).

    وفي هذا الاطار نجد بعض المواد القانونية في قانون البلديات التي تفسح للسلطة المركزية اصدار الاوامر الى الادارة المحلية وابرزها:

    – يتحتم على الرئيس دعوة المجلس البلدي الى الاجتماع اذا طلب ذلك المحافظ او القائمقام (المادة 32).

    – حق المحافظ او القائمقام حضور جلسات المجلس البلدي دون حق التصويت (المادة 35).

    – لرئيس البلدية بناء على طلب القائمقام او المحافظ ان يطلب الى المجلس البلدي ان يناقش بصورة استثنائية وقبل اي شيء في اي مسألة تتطلب درساً (المادة 39).

    – للقائمقام او للمحافظ او الوزير في اي وقت شاء ولاسباب تتعلق بالامن ان يرجئ مؤقتاً تنفيذ قرار مجلس بلدي وذلك بموجب قرار معلل (المادة 65).

    – للقائمقام ان يوجه الى المجلس البلدي او رئيسه امراً خطياً بوجوب تنفيذ عمل من الاعمال التي توجبها القوانين والانظمة اذا تمنعا عن القيام به محدداً مهلة لهما لإتمام التنفيذ، وفي حال انقضاء المهلة يحق للقائمقام بموافقة المحافظ ان يقوم بنفسه بالتنفيذ بموجب قرار معلل (المادة 135).

    تثير تعددية الرقابات على العمل البلدي، وخاصة الرقابة المسبقة، اعتراضاً من قبل الكثير من البلديات والمتخصصين في العمل البلدي، وذلك لكون المجلس البلدي هيئة منتخبة. فكيف لهيئة منتخبة ان تخضع لقرار موظف؟ في حين انه من الاجدى ممارسة الرقابة اللاحقة لكي تحاسب البلديات على اعمالها بعد القيام بها وليس قبل.

    في المحصلة، ان البلديات في لبنان اليوم هي الاطار الوحيد للامركزية الادارية، وهي تتمتع بموجب القانون بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري، الامر الذي يعني انه يعود للبلدية، في اطار ممارستها الصلاحيات التي خولها اياها القانون وهي كثيرة، ان تتعاون وتتعاقد مع الغير. غير ان ممارسة البلدية الحقوق الناتجة عن تمتعها بالشخصية المعنوية المستقلة تبقى مرتبطة في حالات عديدة بمصادقة سلطة الرقابة الادارية.

    ثالثاً: المعوقات التي تتحكم بعملية الانتخابات البلدية في لبنان

    ان الخلل في تطبيق المعايير الدولية على النظام الانتخابي البلدي في لبنان يبرز من النواحي التالية:

    -1 الانفاق الانتخابي: لا مساواة بين المرشحين بسبب غياب القوانين التي تنظم الانفاق الانتخابي.

    -2 الاعلام والاعلان الانتخابي: لا مساواة بين المرشحين بسبب غياب القوانين التي تنظم الحملة الاعلامية الانتخابية.

    -3 المشاركة النسائية: لا مساواة بين المرشحين من جهة الجندر (ذكور واناث) لعدم توافر آليات لتمثيل النساء في المجالس البلدية.

    -4 المشاركة الشبابية: عدم أخذ التعديل الدستوري المتعلق بتخفيض سن الاقتراع الى 18 سنة، منحاه التطبيقي (لكي تتساوى الحقوق المدنية والجزائية بالحقوق السياسية).

    -5 مشاركة ذوي الحاجات الاضافية: لا مساواة بين الناخبين بسبب غياب آليات التي تسهل عملية اقتراعهم (ضرورة تطبيق القانون 220 المتعلق بذوي الحاجات الاضافية).

    -6 الاقتراع في اماكن السكن: اعتماد آلية للانتخاب او لاقتراع الناخبين في اماكن السكن.

    رابعاً: بعض المعايير الديموقراطية التي يجب اعتمادها

    1- تأمين منافسة عادلة، من خلال تأمين آليات تكافؤ الفرص امام المرشحين.

    -2 شفافية العملية الانتخابية: بدءاً من آلية الترشيح الى احتساب الاصوات، الى نشر النتائج النهائية وتوفير آليات تنظم عملية المساءلة.

    -3 الحياد في تنظيم الانتخابات من طريق وجود هيئة مستقلة تدير العملية الانتخابية وتنظمها، مع توافر الحرية لمنظمات المجتمع المدني لمراقبة الانتخابات (اخذ تجربة هيئة الاشراف على الانتخابات النيابية اللبنانية 2009 كمعيار).

    -4 نظام تمثيلي يؤمن المنافسة بين المرشحين و/أو الاطراف السياسية بحيث تعكس الآراء السياسية المختلفة (من طريق قانون انتخاب بلدي حديث).

    -5 تغطية متوازنة وتواجد متوازن في كل الوسائل الاعلامية المرئية والمسموعة.

    -6 وضع حد لعملية الانفاق الانتخابي، وتأمين آليات لمراقبة هذا الانفاق.

    ولكن لا بد من الاشارة الى ايجابية معينة ومهمة في القانون الانتخاب البلدي الحالي، وهي انه ضمن للناخب، الحقوق الاولية التي تسمح له بممارسة خياراته الشخصية في انتخاب مجلس بلدي من دون الالتزام بالمعيار الطائفي، نظراً الى استحالة الوصول الى الكوتا المذهبية على مستوى المجتمعات المحلية، وبهذا يسبق قانون الانتخاب النيابي في تفلته من البعد الطائفي.

    خامساً: الاصلاحات المتوجب تضمنها في اي قانون انتخاب بلدي جديد

    يعود قانون انتخاب البلدي الى العام 1977 وقانون المخاتير الى العام 1947، لذلك من المهم ادخال بعض الاصلاحات على هذان القانونين، ومنها:

    -1 الهيئة المستقلة للانتخابات في لبنان تشكل “الهيئة المستقلة للانتخابات في لبنان” العمود الفقري للاصلاحات كافة، والمركز التي تدور حوله الآليات التي بها يتم تطبيق البنود الاصلاحية، بحيث تتحرر وزارة الداخلية من عبء الانتخابات، وتصبح العملية بأكملها من اختصاص الهيئة التي تتمتع باستقلالية تامة من أي مؤسسات الحكومة.

    -2 المشاركة النسائية: يجب تأمين آليات معينة لضمان مشاركة النسائية ان على مستوى الترشح او على مستوى المشاركة الفعلية في صنع القرار.

    -3 في الاعلام والانفاق الانتخابي: من الاهمية بمكان ايجاد احكام قانونية تنظم الظهور الاعلامي والاعلان الانتخابي للمرشحين الفرديين و/او اللوائح وايضاً وضع حدود وآليات ومراقبة قنوات الانفاق الانتخابي، وذلك لتأمين المساواة وتكافؤ الفرض بين جميع المرشحين.

    مع الاشارة الى ان المادة 16 من قانون الانتخابات البلدية لعام 1977 تنص انه: “تسري على الانتخابات البلدية احكام قانون انتخاب اعضاء مجلس النواب في كل ما لايتعارض واحكام هذا القانون”.

    اي وبمعنى آخر، من الممكن النفاذ من هذه المادة لكي تطبق على الانتخابات البلدية، الاصلاحات التي نص عليها قانون الانتخابات النيابية لعام 2009.

    -4 ايجاد الآليات لانتخاب المواطنين في اماكن سكنهم وليس في مكان قيد نفوسهم.

    -5 سن الاقتراع: اقرار اقتراح التعديل الدستوري لخفض سن الاقتراع الى 18 سنة بما يضمن مشاركة شبابية واسعة.

    -6 قسيمة الاقتراع المطبوعة مسبقاً: اعتماد نموذج واحد لقسيمة الاقتراع المطبوعة مسبقاً والمعدة من قبل المنظمين الرسميين للعملية الإنتخابية وتوزيعها داخل اقلام الاقتراع، وليس كما تجري العادة امام مراكز الاقتراع.

    -7 آلية التمثيل الصحيح: يعتمد لبنان آلية التمثيل الاكثري إن على مستوى الانتخابات النيابية ام على مستوى الانتخابات البلدية، وبما انه اصبح من المسلم به انها ليست الآلية الاكثر تمثيلاً، لذلك لا بد من اعادة النظر في آلية التمثيل الاكثري ربما الى اعتماد آلية التمثيل النسبي او الاقتراع على مرحلتين.

    ختاماً، ومن جملة الاصلاحات المقترحة، حبذا لو يمكن ان ينتخب رئيس البلدية بالاقتراع المباشر لان ذلك قد يمثل ممارسة أصح واكثر تعبيراً للديموقراطية، وبالتالي فان الناخب يختار مباشرة، وليس بالواسطة، من يريد ان يوليه السلطة التنفيذية. ثم ان الانتخاب المباشر يعزز موقع رئيس البلدية، ويحرره من التحالفات والمساومات والتسويات التي قد يضطر الى عقدها، وايضاً تتيح محاسبته مباشرة من الناخبين، ويكونوا مسؤولين عن خيارهم.

    ربيع قيس
    جريدة النهار
    11.11.2009

    Leave a Reply