• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الحكومة وخرافة ان عون”لا يمون عليه أحد”؟

    هكذا وبقدرة قادر، وبعد نحو أربعة أشهر ونيف من التعطيل والعرقلة وعمليات الابتزاز وابتداع الهرطقات الدستورية والعنتريات من كل نوع، ستبصر الحكومة النور وينتهي دور من نصب نفسه “بطلا” يدعي الدفاع عن “الحقوق” والنسب والحصص والحقائب و”التمثيل المسيحي” و”القرار المستقل” و و…

    ثم يكتشف اللبنانيون ان هذا “البطل” ليس الا أداة لعملية التعطيل المبرمجة التي يتم “انهاء مدة صلاحيتها” في لحظة تقاطع المصالح والحسابات الخارجية والاقليمية باتجاه تسهيل أو تمرير تأليف الحكومة. وكان الاستدعاء الى دمشق للتبليغ!

    غداة فوز قوى 14 آذار في الانتخابات النيابية في 7 حزيران الماضي أعلن سعد الحريري فور تكليفه عن عزمه تشكيل “حكومة وحدة وطنية” واستعداده وضع مسألة سلاح “حزب الله” خارج التداول. وهذا ما أراح من حيث المبدأ فريق 8 آذار، وتحديدا “حزب الله” الذي كان أمينه العام قد اعترف بفوز قوى 14 آذار، بعد ان كان راهن على الفوز عشية الانتخابات. وبالتالي عدم قدرته، أو عدم استعداده لخوض بشكل مباشر جولة جديدة من التعطيل، بعد ان اضطرت سوريا بعدم تدخلها الى تسهيل اجراء الانتخابات، بالاضافة الى أسباب ومعطيات أخرى.

    وهكذا، أوكلت مهمة التعطيل للعماد المتقاعد ميشال عون كي يمارس الدور الذي يهوى ويتعطش اليه، تحت شعار انه مستقل وحر بقراره، ولا “يمون عليه أحد”، بعد ان تم “نفخ” تكتله بنواب إضافيين وأصبح أسير “حزب الله” وأصواته. وانطلقت عملية “البهورة” اليومية، وراح عون يشطح ويرفع السقف مطالبا بالتمثيل النسبي لتكتله الذي قدره بسبعة حقائب وزارية، فيما كان “حزب الله” يقود عملية الحصول على “الثلث المعطل” التي رفضها الحريري وقوى 14 آذار التزاما منهم بما وعدوا به خلال الحملة الانتخابية.

    وبعد شهر تقريبا من المفاوضات تم التوصل الى صيغة (15+10+5) تحول عندها عون الى “كاسحة ألغام” لفريق التعطيل لأنه لم يكن في الوارد اقليميا ان تتشكل الحكومة بهذه السرعة، فيما تقوم سوريا ب”التنعم” من انفتاح الادارة الاميركية عليها معلقة الآمال على ذلك، وتستعد ايران بالتوازي الى “كشف أوراق” مجموعة (5+1) أي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين حول ملفها النووي بعد ان حددوا آخر ايلول الماضي كمهلة أخيرة لالتزام طهران بالشروط التي حددوها.

    وبدأت في المرحلة الثانية من التكليف “لعبة القط والفأر” مع الحريري، عبر التصعيد شبه اليومي لعون مقابل ممارسة “حزب الله” بعضا من الليونة في الظاهر من خلال الزيارات الليلية التي كان يقوم بها حسين الخليل معاون السيد حسن نصرالله الى الحريري. واستمرت معزوفة ان العقبات هي داخلية ولا علاقة لسوريا وايران بها، وانه يجب تلبية المطالب “المحقة” لعون الذي يصر على توزير الصهر والا…”كرمى عيون باسيل ما في حكومة”!

    وكان واضحا ان التمترس وراء الاصرار على توزير باسيل يهدف في الظاهر الى التأكيد ان “لا أحد يمون على الجنرال” حتى سوريا نفسها، التي كانت تروج هي ايضا لهذه “المقولة-الخرافة”. أما الهدف الفعلي الأبعد هو من أجل كسب الوقت بانتظار ما ستؤول اليه التطورات على الصعيد الأقليمي…

    وهكذا انتهى شهر ايلول وبدأ العد العكسي مع بدء مفاوضات جنيف بين ايران ومجموعة (5+1) التي أفضت الى نتيجة أولية ايجابية في الظاهر، ولكنها مكّنت طهران من بدء “عملية الكر والفر” مرة بقبول اقتراح تخصيب اليورانيوم في الخارج، وأخرى باقتراح تعديلات، وثالثة بالرفض والتصعيد. تصعيد يرافقه محليا تصعيد مواز مع اعلان عون بشكل مفاجىء رفضه ما يتم التوافق عليه مع الحريري، او الانتقال الى طرح مطالب تعجيزية أضافية بعد تلبية شروطه السابقة.

    وكان عون يبدي نشوة لافتة يشعر فيها انه سيد اللعبة في هذا الدور الذي وضعه في الواجهة وفي مقدمة نشرات الأخبار؛ يصول ويجول، ويتهدد ويتوعد، ويشن الحملات يمينا وشمالا لدرجة انه تحول في الأسابيع الأخيرة الى محام شرس عن سلاح “حزب الله” عبر الهجوم الذي شنه على البطريرك الماروني نصرالله صفير، الذي حذر من السلاح وخطره على الديموقراطية، والذي سمى الأشياء باسمائها عندما اشار الى ارتباط “حزب الله” بمصالح ايران. وقال عون كلاما خطيرا في هذا المجال عندما انبرى مخاطبا صفير: “قل لي كيف أذاك سلاح “حزب الله” واذا كان أذاك فسأقف الى جانبك”! لام لم يتجرأ على قوله “حزب الله” نفسه. طبعا، لأن عون يعتبر ان 7 ايار كان “يوما مجيدا” كما أعلن نصرالله، وانه لم يستهدف أبرياء في بيروت والجبل… وكأنه يقول ان المسيحيين غير معنيين وأن لا خطر عليهم طالما ان السلاح وجّه الى السنة والدروز!

    أما وان لعبة التعطيل قد انتهت ودقت ساعة الحسابات الاقليمية مع قرب زيارة الرئيس السوري بشار الأسد الى باريس يوم الجمعة المقبل، وبالتالي ضرورة ان تتشكل الحكومة قبل هذا التاريخ، كما وعد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. أكثر من ذلك، يذهب الأسد الى حد الطلب من نظيره التركي رجب الطيب اردوغان اعادة ترتيب علاقته مع اسرائيل كي يعود الى لعب دور الوسيط في المفاوضات بينهما! وبما ان ايران لا تريد احراج الحليف السوري أكثر من المحتمل بعد الزيارة الخاطفة لأمير قطر الى طهران، فقد بدأت دمشق بارسال اشارات تسهيل التشكيل عبر حلفائها الموثوقين…

    ورغم ان عون “لا يمون عليه أحد”، فقد تم استدعاء “الصهر المدلل” الى دمشق لابلاغه ان وقت لعبة التعطيل أنتهى! أقله في المدى المنظور.

    سعد كيوان
    جريدة الأنباء
    10.11.2009

    Leave a Reply