• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الانترنت حامي الحريات ومتعقبها

    يبدو انه بالرغم من الازمة المالية العالمية سجلت شركة آبل مؤخراً ارتفاعا ملحوظا في مبيعاتها من أحدث جيل من أجهزة “آيفون” و”آيبود” و”ماك”. التكنولوجيا حالياً هي المحرك الأساسي للنمو العالمي. وهي أكثر ما يُحدث التغيير في حياتنا.

    لنتصور ماذا كان سيحدث لو أن الشبيبة الايرانية عجزت عن إيصال صوتها وتحركاتها عبر كاميرا الجوال مستخدمة ربطه بالانترنت وعبر رسائل الإس إم إس. فجمهورية ايران الإسلامية تمارس رقابة صارمة جعلتها في المرتبة 166 من 169 بلدا في الترتيب العالمي لحرية الصحافة عام 2007 حسب تقرير “مراسلون بلا حدود”. وأعتبر هذا التقرير أن إيران من أسوأ البلدان الاستبدادية التي تمارس القمع لحق حرية التعبير. وهي تمارس جميع انواع الرقابة المعروفة، وتطال جميع وسائل الإعلام الرئيسية، وتشمل الرقابة على خدمات الهاتف النقال ومواقع الإنترنت الخاصة بالتواصل والدردشة وتبادل المعلومات والملفات مثل “الفيسبوك” و”تويتر” و”يوتيوب” لمنع التواصل الاجتماعي بين المواطنين. مع ذلك استطاع الجيل الايراني الشاب التحايل على هذه الحواجز الإلكترونية التي فرضتها السلطات على الشعب، وأوصل عشرات آلاف المدونين احتجاجاتهم عبر مختلف المواقع الإفتراضية الإجتماعية التي وفرتها مواقع تويتر والفايس بوك واليو تيوب الإلكترونية عبر خدمة إرسال الصور والرسائل القصيرة SMS على الهواتف النقالة. وظاهرة استخدام الرسائل القصيرة غيرت الحياة على الكرة الأرضية وصار عدد الرسائل التي تُبعَث يومياً من الهواتف النقالة أكبر من عدد الأشخاص الموجودين على وجه الكرة الأرضية. ولقد تعدى استخدام الهاتف الخلوي في بعض الأحيان خدمة الاتصالات الهاتفية أو ارسال النصوص. فهو يستخدم في إفريقيا من أجل تحويل الأموال. ففي منطقة تملك فيها أسرة واحدة فقط من أصل كل خمس أسر أفريقية حساباً مصرفياً. يجعل من إرسال مبلغ الى شخص آخر مشكلة عويصة إذا لم يكن أي منهما يملك حساباً فيأتي الجواب عن طريق الخلوي، فنسبة أعلى بكثير من الأسر تملك هاتفاً نقالاً وهكذا يحوّلون المال بواسطة الهاتف. تدفع نقداً في مكتب أو كشك للهواتف في إحدى المدن، وترسل نصاً بالتحويل إلى شخص آخر يقبض المال من مكتب في مدينة أخرى.

    التكنولوجيا إذن هي القوة الرئيسة التي تحدث تحولاً جذرياً في حياتنا. ليست السياسة هي التي تحدث هذا التحول، ولا القانون، ولا الخدمة المدنية، ولا حتى عالم البيزنس باستثناء أنه ينشر ثمار التقدم التكنولوجي على الجميع.

    ومع أن الكاميرات الثابتة للمراقبة الدائمة وُجدت منذ مدة لا بأس بها في العواصم العالمية الكبرى، لكن تأثيرها ظل محدوداً ولم يُحدث التغير الهائل التي أوجده المزج بين كاميرات الهواتف الخلوية والإس إم إس ومواقع الانترنت سوف يطبع سلوكنا جميعا ويغيره تدريجياً. لكن المفارقة أن ثورة المعلومات والاتصالات التي شكلت الوسيلة في مواجهة الرقابة والقمع البوليسي الذي تمارسه الأنظمة وأضعفت الرقابة على المكتوب وجعلها من دون معنى، هي نفسها تشكل أداة رقابة بامتياز.

    فالوجه الآخر لتدفق المعلومات هذا عن الافراد مستخدمي الشبكة أنه يحمل يوميا كميات من المعلومات الشخصية التي يمكن استخدامها بسهولة من قبل البوليس او أنظمة القمع أو القراصنة عدا عن استخدامها من قبل شبكات الاعلانات التي تحاول رصد اذواق المستهلكين وتفضيلاتهم من اجل بيعهم السلع المناسبة. ويتم سحب المعلومات الشخصية عن مستخدمي الشبكة دون علمهم او مع مشاركتهم اللاواعية. ان كلمة – مفتاح بسيطة نكبسها على زر تشغيل البحث الالكتروني او دفع مبلغ بواسطة الشبكة تكفي لكي تضعنا تحت رحمة الرقابة والتسويق والاعلان ولاسباب مختلفة فتسمح بتتبع اثارنا بنفس الاساليب البوليسية تقريبا. والامر ليس معقدا فنحن نترك اثارا في كل مكان. أجهزة الكمبيوتر تحتفظ بذاكرة ما نظن اننا محوناه . والامر في منتهى السهولة مع الهاتف الجوال الذي يمكن عن طريقه معرفة مكان وجودنا حتى وهو مغلق،والانترنت، أداة انعتاقنا هو نفسه من يرشد عنا ويقود الينا عند كل نقرة بسيطة. ومن يعتقد انه يُراقب الآخرين هو نفسه مُراقب وهكذا دواليك. وفي هذا السياق ورد منذ حوالي الشهر خبراً في إيلاف حول محرك ياهوه والظن بأنه باع بيانات حول 200 الف مشترك ايراني للحكومة الإيرانية مخترقاً السرية المهنية. مما يهدد حياتهم ومعيشتهم. لكن الخبر سرعان ما طوي من دون ضجة ولا إعلان أي نتائج لما يشكله ذلك من خطر وضرب لمصداقية هذا المحرك وأمثاله.

    أما المواقع الاجتماعية مثل الفايس بوك وتويتر فيحكي الناس حياتهم بحماس فيما يعترضون بصوت عال على تدخل البوليس او حملة الدعايات فيها. ولقد تنبهت بريطانيا مؤخراً من أن هذه المواقع قد تفضح أسرارها العسكرية وطلبت من جنودها الحذر ومنعتهم من نشر أي شيء يتعلق بطبيعة عملهم مصدرة دليل تعليمات لاتباعه وسمحت لهم بالاتصال بأسرهم وأصدقائهم فقط.

    آخر أخبار استغلال الانترنت أن شركة خاصة تريد وصل المشتركين بالكاميرات المبثوثة في جميع أنحاء بريطانيا لكي يشاهدوها على شاشات أجهزتهم للإعلام عن الجنح التي تلتقطها. فاذا ما شاهد مشترك في الانترنت سرقة ما من على رفوف متجر او تخريب او اي سلوك لا-اجتماعي (كأن يبصق او يرمي الاوراق، او لا يلتقط براز كلبه، الامر الذي قد يؤدي الى السجن في حال تكرار السلوك)، يمكنه ارسال sms تصل الى مالك الكاميرا واذا اتضح وجود جنحة يكسب 3 نقاط. واذا كان هناك مجرد شك فقط يربح نقطة واحدة. و”الدركي الافتراضي” الاكثر يقظة وفعالية يقبض الف جنيه استرلينيفي الشهر!

    يقول مدير الشركة توني مورغان ان الفكرة اتته في العام 2006 عند عودته من العمل:ففي انجلترا اكثر من 4،2 ملايين كاميرا (مغلقة الدائرة للمراقبة الداخلية في مختلف الاماكن) بحيث ان كل بريطاني يتم تصويره بمتوسط 300 مرة في اليوم، لكن واحدة فقط من كل الف كاميرا تتم متابعتها على الشاشة. ونسب الجريمة لا تتوقف عن الارتفاع. وهو فكر في استغلال ميل الناس للبصبصة مستشهدا باعداد مشاهدي برامج الأخ الأكبر. ولقداشترك معه حتى الان اكثر من 5 آلاف متطوع. لكن جمعيات الدفاع عن الحريات العامة اعترضت على ذذلك معتبرة ان هذه الالعاب هي جنة البصاصين وان هذه الفكرة الجهنمية لا تشجع على التجسس فقط لكنها قد تصل الى حد سوء استغلال فيما يتعلق بالحقوق المدنية. فلنتصور السلطة التي تعطى للمرضى او للمتعصبين عرقيا في ارسال اشارت انذار في كل مرة يشاهدون فيها شخصا من دين او لون او طائفة لا يطيقونها!

    منى فياض
    جريدة أوان
    08.11.2009

    Leave a Reply