• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الاحتباس الحراري ووزارة الطاقة في لبنان

    العالم اجمع مدعو الشهر المقبل الى جمع ممثليه وعلمائه للبحث في خطوط برنامج دولي يهدف الى تخفيف مخاطر الاحتباس الحراري وتغيير المناخ، والفيضانات، وتفشي الامراض الناتج من ارتفاع نسب ثاني أوكسيد الكربون في الهواء الذي نتنشقه.

    وتفيد الدراسات الميدانية والعملية ان متوسط معدل الحرارة على الكرة الارضية ارتفع بنسبة 0،7 في المئة خلال مئة سنة. وقد صار معدل ارتفاع الحرارة، نتيجة كثافة التصنيع وانتاج الكهرباء واستعمال السيارات، موازيا لـ 0،2 في المئة كل عشر، أي ما سيساوي أو يزيد على 2 الى 3 في المئة قبل نهاية هذا القرن.

    ان ارتفاعا كهذا يؤدي الى انخفاض انتاج الغذاء في البلدان النامية بما يساوي نسبة 25 في المئة من الانتاج الحالي، وخصوصا في افريقيا وآسيا. وهذا الاغفال، اضافة الى توقعات ارتفاع عدد السكان، سيؤدي الى زيادة عدد الجياع في العالم 250 مليون نسمة على الاقل. كما ان مساحات شاسعة من البسيطة ستغمرها المياه لان مياه البحار سترتفع نحو متر أو أكثر عن مستوياتها الحالية.

    الاهتمام بالاحتباس الحراري يتبدى في مؤتمرات انعقدت في ريو دي جانيرو وفي طوكيو اوائل التسعينات وأواسطها. لكن اهداف حصر الاضرار عن سبيل اقرار سياسات لخفض نسب ثاني أوكسيد الكربون في الهواء الذي يدخل رئات ملايين البشر لم تتحقق لاكثر من سبب، من أهمها اهمال الدول التي وقعت بروتوكول كيوتو لمستوجبات الالتزام المحددة، وابتعاد الولايات المتحدة عن توقيع هذا الميثاق واعلانها، ايام رئاسة جورج بوش، معارضتها له. كان موقف الولايات المتحدة الاكثر تأثيراً من حيث احباط استهدافات بروتوكول كيوتو نظراً الى ضخامة انتاجها الصناعي، وكثافة استعمالها المنتجات التي تستهلك كميات ملحوظة من الطاقة تساهم في رفع نسبة التلوث. فالولايات المتحدة هي البلد الاكبر تأثيراً على حصيلة المساعي الدولية للحد من التلوث الذي يساهم في زيادة نسبة ثاني أوكسيد الكربون في الجو، الامر الذي يستتبع الاحتباس الحراري ونتائجه المضرة.

    اما الرئيس باراك اوباما فقد تبنى اهداف بروتوكول كيوتو، واقر الكونغرس استهدافات لخفض نسب التلوث تفوق ما استهدفته الدول التي وقعت هذا البروتوكول. وتاليا، فان الموقف الاميركي الجديد يسمح بتوقع نتائج افضل في مؤتمر كوبنهاغن المقرر عقده مدة عشرة ايام الشهر المقبل. وثمة سببان اضافيان لتوقع نتائج افضل مما تحقق خلال السنوات العشرين المنصرمة.

    من ناحية اولى، ارتفعت نسبة التلوث بسرعة مخيفة خلال السنوات العشرين الماضية، وبات الاحساس بالخطر المستقبلي أوسع وأكثر إلحاحا من السابق. ومن ناحية ثانية، حققت الدولة التي ستستقبل المشاركين في المؤتمر نجاحات مهمة في مجال خفض التلوث، وفي الابتعاد عن استعمال مصادر الطاقة الملوثة للبيئة وتعديل الظروف المناخية بصورة سلبية.

    الدانمارك خفضت نسبة استهلاك مصادر الطاقة، كالفحم والنفط، التي تزيد الى حد بعيد الاحتباس الحراري ، ذلك انها اعتمدت على مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الكهربائية الناتجة من استعمال الرياح، والطاقة الشمسية التي تؤمن الكهرباء والتدفئة والطاقة للانتاج الصناعي، كما توسع الاعتماد على وسائل النقل العام مما يؤدي الى الاقتصاد في استهلاك الطاقة، واعتمدت الانتقال بالدراجات الهوائية في أيام الصحو.

    تمكنت الدانمارك من تأمين مصادر الطاقة لمجتمع محدود على احدى جزر البلاد من دون استعمال ليتر واحد من الوقود أو أي طن من الفحم الحجري. وهكذا، تمكن هذا المجتمع الصغير حتى تاريخه من الامتناع عن المساهمة باي مقدار في الاحتباس الحراري.

    وبحسب برامج الحكومة الدانماركية والخطط الموضوعة للاستغناء عن موارد الطاقة الحرارية من النفط أو الفحم الحجري، يأمل الدانماركيون في ان يحققوا استقلالاً تاماً عن استعمال هذه الموارد، وان يؤمنوا كفاية جميع حاجاتهم من الطاقة مع حلول سنة 2030. ولا شك في ان تحقيق هذا الهدف، وان يكن في بلد صغير نسبيا انما متقدم صناعياً واقتصادياً، سيوفر مثالاً حياً لما يكن تحقيقه في المجتمعات الاخرى.

    ان سياسات كبح الاحتباس الحراري، مهما تنوعت، تشمل دوما فرض ضريبة على كميات ثاني أوكسيد الكربون والغازات المشابهة التي تؤدي الى تأثيرات مناخية مماثلة. وقد باتت هناك في الاتحاد الاوروبي مقاييس للضريبة على الكربون الحراري، وقد تختلف انساق فرض الضريبة بين بلد وآخر، لكن الاجراءات المقترحة على انواعها تفترض زيادات ضريبية على استهلاك الكهرباء والبنزين والمازوت، وأي اتفاقات تقر في كوبنهاغن، أو توصيات يفترض التقيد بها لعقود وليس لسنوات فقط، سوف تكتسب، نتيجة المخاوف من الاضرار الناتجة من التغيير في المناخ، قوة معنوية ملزمة.

    ولبنان، بين الدول النامية، يحوز نسبة تلويث للهواء والمناخ بالغة الارتفاع في بلد يبلغ عدد مواطنيه 4،5 ملايين نسمة، وعدد المقيمين فيه خمسة ملايين أو أكثر قليلاً.

    ويعود تردي أوضاع التلوث الى تقادم معامل توليد الكهرباء، وتكاثر مولدات الكهرباء الخاصة، واستعمال لقيم لتوليد الكهرباء ذي نسبة كبريت عالية. كما يعود أيضا الى ازدياد عدد السيارات على نحو مخيف، وعدم الزام السيارات الجديدة منها شروط التجهيز بالعوادم. والزراعة أيضاً تساهم في زيادة التلوث، ان بسبب المحركات المستعملة لدفع المياه للري، أم استعمال المازوت لتسيير التراكتورات، أو مولدات الكهرباء لتأمين الطاقة للخيم البلاستيكية، الخ.

    ومن المعلوم ان أهم سبب للعجز في الموازنة هو دعم أسعار الكهرباء وتوفيرها للمواطنين. وتاليا، وبعد كوبنهاغن، سيكون علينا واجب اجبار السيارات على استعمال العوادم، وزيادة أسعار الكهرباء والبنزين. ولا شك في ان هذه الاجراءات ستكون مؤلمة للمواطن العادي ما لم نقر برنامجاً لتحديث انتاج الكهرباء، وتوسيع استخدام الغاز الطبيعي لقيماً، والحد من حركة السيارات الخاصة عن سبيل تأمين وسائط للنقل العام توفر في استهلاك الوقود وتساعد على تخفيف ازدحام حركة السير التي تزيد كثيراً استهلاك الوقود.

    يجب ان يكون وزير الطاقة، بعد كوبنهاغن، على مستوى التحديات، ليس فقط التحديات الداخلية بل على مستوى التوصيات الدولية.

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    08.11.2009

    Leave a Reply